مائتا ألف شخص فروا من السودان منذ اندلاع النزاع

الخرطوم جدة -واشنطن – باريس -الزمان
وقّع طرفا النزاع في السودان ليل الخميس إعلانا يتعهّدان فيه احترام قواعد تتيح توفير المساعدات الإنسانية، من دون التوصل حتى الآن إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، في مفاوضات وصفها دبلوماسيون أميركيون بالصعبة.
وتوصل ممثلون للجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي، إلى هذا الإعلان بعد نحو شهر من القتال الذي أسفر عن مقتل أكثر من 750 شخصا ونزوح الآلاف، في إطار «محادثات أولية» بمشاركة الولايات المتحدة والأمم المتحدة بدأت السبت الماضي في مدينة جدة السعودية.
ورحّبت فرنسا الجمعة بالإعلان الذي وقّعه ليلا في جدة طرفا النزاع في السودان وتعهّدا فيه السماح بوصول المساعدات الإنسانية، داعية الجانبين إلى «وقف إطلاق نار مستدام» وإقامة ممرات إنسانية.
وجاء في الإعلان «نؤكد التزامنا ضمان حماية المدنيين في جميع الأوقات، ويشمل ذلك السماح بمرور آمن للمدنيين لمغادرة مناطق الأعمال العدائية الفعلية على أساس طوعي في الاتجاه الذي يختارونه».
وأعلنت المسؤولة الأميركية المطّلعة على المحادثات توقيع الطرفين «إعلان التزام بحماية المدنيين في السودان». وأوضحت أن الطرفين يلتزمان بموجب هذا الإعلان مبادئ عامة للسماح بوصول المساعدات الإنسانية، وإعادة التيار الكهربائي والمياه والخدمات الأساسية الأخرى، وسحب عناصرهما من المستشفيات والسماح بدفن القتلى «بكرامة».
وأكدت المسؤولة التي طلبت عدم كشف اسمها أن المحادثات مستمرة توصلا إلى وقف للنار، متحدثة عن وجود اقتراح بهدنة لعشرة أيام. وأوضحت أن ما اتفق عليه الطرفان «ليس وقفا لإطلاق النار. هو تأكيد على التزاماتهما بموجب القانون الإنساني الدولي خصوصا في ما يتعلّق بمعاملة المدنيين والحاجة إلى توفير مساحة لعمل» المعنيّين بالمجال الإنساني.
وأبدت المسؤولة أملا «حذرا» في أن يسهم توقيع الطرفين على هذا الإعلان «في التأسيس لزخم يرغمهما على توفير مساحة» لإدخال المساعدات الإنسانية، رغم إقرارها بأن مسافة «بعيدة» لا تزال تفصل الطرفين في المحادثات.
وستستمر المفاوضات للتوصل إلى هدنة موقتة جديدة تتيح إيصال المساعدات، قد تصل مدتها إلى عشرة أيام، حسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية.
وقُتل ما لا يقل عن 18 عاملا في المجال الإنساني منذ بدء الحرب في 15 نيسان/أبريل.
وتواصلت المعارك الجمعة في الخرطوم وفي مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور. ففي جنوب العاصمة السودانية، أفاد شهود بتحليق طائرات مقاتلة وبسماع دوي اشتباكات وانفجارات.
وفي الخرطوم بحري (شمال العاصمة)، قال شهود أنه كان هناك قصف بالطيران وسمع دوي مضادات دفاع جوي في منطقة الحلفايا.
وأكد سكان في الجنينة لفرانس برس أنهم سمعوا أصوات اطلاق نار كثيف منذ الصباح واعقب ذلك قصف عنيف بالمدفعية على المدينة من خارجها.
وبسبب القتال المستمر، فر نحو 200 ألف شخص من السودان منذ اندلاع النزاع في منتصف نيسان/أبريل، إضافة إلى نزوح مئات الآلاف داخل البلاد، حسبما أعلنت الأمم المتحدة الجمعة.
بقية الخبر على الموقع
وقال المتحدثة باسم المفوضية السامية للاجئين أولغا سارادو للصحافيين في جنيف: «مع تواصل أعمال العنف في السودان للأسبوع الرابع، اضطر قرابة 200 ألف من اللاجئين والعائدين الى الفرار من البلاد، مع عبور مزيد من الأشخاص الحدود طلبا للأمان».
وأضافت أن «الاستجابة الإنسانية صعبة ومكلفة» مشيرة إلى أن «اللاجئين والعائدين يصلون إلى مناطق حدودية نائية حيث الخدمات والبنى التحتية شحيحة أو غير متوافرة ويعاني السكان المضيفون تحت وطأة تغير المناخ وندرة الغذاء».
وأعلنت وكالات أممية ومنظمات عدة غير حكومية تعليقا موقتا لعملها في الخرطوم ودارفور بسبب القتال. وقد استؤنف عملها لاحقا في بعض المناطق، لكنها تقول إنها تواجه عنفا مستمرا.
وكان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة قد أفاد بتعرض مساعدات غذائية تقدّر قيمتها بملايين الدولارات للنهب في الخرطوم.
-»خطوة أولى»-
من جهتها، اعتبرت قوى الحرية والتغيير، المكون المدني السابق بالحكومة السودانية، توقيع هذا الإعلان «خطوة أولى مهمة صوب إنهاء الحرب الدائرة في البلاد منذ 15 نيسان/ابريل الماضي» وحضت الطرفين على «الالتزام الصارم والجاد بما اتفق عليه».
كذلك رحبت الآلية الثلاثية التي تتكون من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) بالإعلان.
وقالت في بيان «هذه خطوة أولى مهمة نحو التخفيف من المعاناة الإنسانية وحماية حياة المدنيين في السودان وكرامتهم».
واتفق الطرفان للمرة الأولى على وسائل لمراقبة خروق أي هدنة يتم التوصل إليها، على ما أفاد مسؤولون.
وقال مسؤول أميركي ثان إن المفاوضات كانت «صعبة جدا»، وأقر بأن كلا من الجانبين قد تكون له دوافع خفية من خلال مراقبة وقف إطلاق النار.
وأضاف «صراحة، هناك بعض الأمل لدى الجانبين في أن يُنظر إلى الجانب الآخر على أنه مرتكب الانتهاكات».
لكنه أشار إلى أن طول الوقت الذي استغرقته الوساطة سيجعل على الأقل وقف إطلاق النار أكثر «فعالية» إذا ما تم التوصل إليه.
















