
متى تتشكّل الحكومة؟ – تزرين يعقوب سولا
في كل مرة يُطرح فيها سؤال: متى تتشكّل الحكومة؟ يبدو وكأنه سؤال بسيط، لكنه في واقع الحال يحمل أثقال سنواتٍ من الأزمات والتجارب المريرة. فالمواطن لم يعد يسأل بدافع الفضول السياسي، بل بدافع الحاجة الملحّة لحياةٍ أكثر استقرارًا، وخدماتٍ تُحترم فيها إنسانيته، ودولةٍ تُدار لمصلحته لا على حسابه.
بين الشارع الذي يزداد ضيقًا وصبرًا، وطبقةٍ سياسيةٍ تتقن فنّ المماطلة، تضيع الإجابات. فالمفاوضات لا تُقاس بالوقت، بل بحجم التنازلات وتقاطع المصالح، حيث تتحول الحكومة من مشروع وطني إلى ساحة لتقاسم النفوذ.
وفي خضم هذا المشهد، يصبح تشكيل الحكومة حدثًا مؤجلًا،
لا لغياب الحلول، بل لغياب الإرادة الحقيقية.
الشعب، الذي لا حول له ولا قوة، يدفع ثمن هذا التعطيل من أمنه واقتصاده ومستقبله.
يقف متفرجًا على صراعاتٍ لا تمثّله، لكنه يتحمّل نتائجها يومًا بعد يوم. أما السياسيون، فكثيرٌ منهم لا يرون في الدولة سوى غنيمة، وفي المناصب سوى أدوات لتعزيز نفوذهم الشخصي.
السؤال الحقيقي لم يعد: متى تتشكّل الحكومة؟
بل: أيّ حكومةٍ نريد؟
هل نريد حكومةً تُبنى على أسس الكفاءة والنزاهة؟ أم حكومةً تُعاد فيها تدوير الأزمات نفسها بوجوهٍ مختلفة؟
إن تأخير تشكيل الحكومة ليس مجرد أزمة سياسية، بل هو اختبارٌ حقيقي لمدى احترام إرادة الشعب.
فإما أن تكون هناك حكومة تعبّر عن تطلعات الناس، أو يستمر الفراغ كعنوانٍ لفشلٍ يتكرر.
وفي النهاية، يبقى الأمل معقودًا على وعيٍ شعبيٍّ لا ينكسر، وعلى ضغطٍ مستمر يُعيد توجيه البوصلة نحو مصلحة الوطن، لأن الأوطان لا تُبنى بالمصالح الضيقة، بل بالإرادة الصادقة.
فهل آن الأوان أن يُسمع صوت الشعب؟
















