
التعسف في التعامل مع المتقاعدين- محمد عبد المحسن
ماذا يفعل المتقاعد حين يحول المصرف بينه وبين راتبه التقاعدي دون وجه حق ؟!.
يبدو السؤال غريباً . وللإيضاح
أعرض ما يلي :
جرى العمل على قيام مجلس القضاء الأعلى بإيداع رواتب القضاة المتقاعدين في حساباتهم التي فتحوها لهذا الغرض لدى مصرف (…) ، في إجراء سعى المجلس من خلاله إلى تيسير صرفها ووضعها في متناولهم وتمكينهم من سحبها بواسطة البطاقات المصرفية .
والمشكلة التي ثارت الآن تتعلق بالقضاة المتقاعدين الذين يقيمون خارج العراق ، فمنذ مدة ليست قصيرة لم تعد بطاقات المصرف قابلة للإستخدام في الخارج، وقيل في تبرير إيقاف هذا الإستخدام أنه تقرر بناءً على تعليمات البنك المركزي ، ولهذا لم يعد أمام المتقاعد سوى تكليف وكيله في العراق بسحب مبلغ الراتب وتحويله إليه بواسطة البنوك أو شركات الصيرفة .
وجاءت مفاجأة المصرف غير السارة عند صرف راتب الشهر الماضي (آذار) حيث امتنع عن الصرف لعدد منهم طالباً تقديم وكالات جديدة بحجة أن وكالاتهم أصبحت قديمة، وهذا ما حدث لي، إذ منع وكيلي من السحب لأن الوكالة الممنوحة له قد صدرت في العام 2022 ، وادعى الموظف المسؤول أن تعليمات المصرف تقضي بذلك ؛ وعندما اتصل به الموظف المختص في مجلس القضاء الأعلى ليناقش الأمر معه أصر على الرفض !.
وبودي هنا أن أُعلم المصرف أن هذا الإمتناع ليس سوى تعسف يخالف القانون، فالوكالة لا تنتهي بمضي مدة محددة بل تنتهي في حالات حصرية حددتها المادتان (946) و (974) من القانون المدني. وهي :
-موت الوكيل .
– موت الموكّل .
– زوال أهلية الوكيل أو الموكّل .
– إتمام العمل الموكل به ( إن كانت تتعلق بعمل محدّد لغرض إنجازه ).
– إنتهاء الأجل المعين في الوكالة ( إن ورد فيها أجل ) .
– عزل الموكّل للوكيل .
– إعتزال الوكيل .
ولم يرد تحديد مدة تقادم للوكالة إلا بالنسبة للتصرفات العقارية بنص تضمنه قانون التسجيل العقاري .
وعلى هذا فإنّ استناد موظف ما إلى تعليمات لرفض الوكالة في الحالة التي نحن بصددها يخالف القانون ويضعه تحت طائلة المسؤولية القانونية .
لقد اعتاد المواطن على سماع كلمة ( تعليمات ) وهي تجري على ألسنة موظفين بدرجات مختلفة دون أن تتاح له فرصة المناقشة والإطلاع على التعليمات المزعومة بسبب غياب الشفافية في التعامل .
نعود إلى موقف مصرف التنمية لنقول إن عليه مراجعة الحالة وعدم عرقلة أداء الوكيل لمهمته دون سند قانوني، فهذه العرقلة ترهق المتقاعد الموكّل لأن استصدار وكالة جديدة قد يتطلب سفره من مكان إلى آخر لمراجعة قنصلية عراقية، فضلاً عن أن حجب مورده الوحيد ( وهو الراتب التقاعدي ) يعني وضعه في أزمة وحيرة أمام تكاليف المعيشة وهو في غربة .
أخيراً فالمرجو من مجلس القضاء الأعلى توجيه المصرف بالإلتزام بالقانون أو التحول إلى التعامل مع مصرف آخر يحسن تطبيق القانون .
















