
نحو حلول مستدامة
معلومات المناخ في العراق – فؤاد رضا
بينما يكافح العالم مع الآلام الأخيرة لوباء COVID-19 والارتفاع في أسعار المواد الغذائية وتغير المناخ، يواجه العراق أزمة أخرى تتطلب اهتمامًا عاجلاً: الجفاف. يمكن القول إن أزمة ندرة المياه هي أشد الأزمات التي واجهها العراق في الآونة الأخيرة وطول أمدها، حيث يعتبر نهرا دجلة والفرات المصادر الرئيسية للمياه للزراعة والصناعة وتوليد الطاقة والاستخدام المنزلي. أدى الجفاف المطول إلى تفاقم الوضع المزري بالفعل، مع نقص حاد في المياه، وفشل المحاصيل، وانعدام الأمن الغذائي، والهجرة، مما كان له تداعيات كبيرة على اقتصاد البلاد، وبيئتها، ورفاهها الاجتماعي.
آثار الجفاف في العراق بعيدة المدى ومدمرة. توفر الزراعة المصدر الرئيسي لكسب الرزق لسكان الريف. نفذت الحكومة خطة زراعية مخفضة بسبب انخفاض منسوب المياه في الخزانات وقد أدى ذلك إلى انخفاض الإنتاج الزراعي للمحاصيل الاستراتيجية خلال الموسمين المتتاليين الماضيين. كما أدى قلة هطول الأمطار إلى فشل المحاصيل في المناطق البعلية وفقدان المراعي للماشية. تعتبر أهوار بلاد ما بين النهرين موقع تراث عالمي وأكبر حوض للكربون في الشرق الأوسط يعتمد على هطول الأمطار وتدفق المياه من المنبع. لقد شكلت ندرة المياه تحديًا للنظام البيئي للأهوار وأدت إلى هجرة عرب الأهوار الأصليين نحو المناطق الحضرية.
السبب الجذري للجفاف في العراق هو مزيج من تغير المناخ، وسوء إدارة الموارد المائية، والبنية التحتية المتقادمة، واستخراج المياه من جانب واحد وتحويلها في البلدان المشاطئة. شهدت البلاد نوبات جفاف متعددة على مدى العقد الماضي، ويعزو العديد من الخبراء ذلك إلى تغير المناخ. بالإضافة إلى ذلك، يؤدي انخفاض التدفق بسبب بناء السدود الكبيرة وتحويل المياه من قبل البلدان المجاورة إلى تفاقم الوضع. علاوة على ذلك، أدت ممارسات إدارة المياه السيئة، مثل الاستخدام المفرط للمياه البلدية، والاستخراج غير المنضبط للمياه الجوفية، والتخلص من مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى الأنهار، وأنظمة الري غير الفعالة، إلى إهدار موارد المياه الثمينة.
للتخفيف من هذه التحديات والتكيف معها، فإن أحد احتياجات العراق الرئيسية هو نظام قوي للمعلومات المناخية يكمله المراقبة في الوقت الحقيقي لمحطات القياس الهيدرولوجي وجودة المياه التي يمكن أن توفر بيانات ومعلومات موثوقة لإعلام عمليات صنع القرار والتخطيط الاستراتيجي. المعلومات المناخية في العراق غير كافية، مع محدودية الوصول إلى البيانات وانعدام التنسيق بين المؤسسات ذات الصلة. هناك أيضًا نقص في الوعي بين الجمهور حول الآثار المحتملة لتغير المناخ وأهمية اتخاذ إجراءات للتخفيف من آثاره. في الهيكل الحالي، تقوم وزارة النقل بتجميع المعلومات المناخية الأساسية من جميع المطارات، وتقوم وزارة الموارد المائية بالتقاط بيانات مماثلة من خزانات المياه المختلفة بينما تقوم وزارة الزراعة بالتقاط البيانات المناخية الزراعية من شبكتها المنفصلة من محطات الطقس. من ناحية أخرى، تحتفظ حكومة إقليم كردستان ببياناتها ومعلوماتها المنفصلة.
يتم تخزين البيانات التي تم جمعها في مستودعات بيانات معزولة للوزارات المعنية دون أي تكامل على المستوى الوطني. يمكن أن يؤدي جهاز الاستشعار المعطل إلى شهور أو حتى سنوات من فجوات البيانات مما يحد من إمكانية تشغيل أي تنبؤات مناخية أو إنذار مبكر. وهذا بدوره يحد بشكل كبير من الإدارة المستدامة لموارد المياه على المستويين المحلي والوطني. يؤدي الافتقار إلى سياسات وتوجيهات مشاركة البيانات عبر الوزارات إلى ظهور تحديات كبيرة في سد فجوات البيانات باستخدام جهاز استشعار يعمل في مكان قريب تابع لوزارة أخرى.
خارطة طريق
يجب على العراق إعطاء الأولوية لتطوير استراتيجية المعلومات المناخية لتوفير خارطة طريق نحو نظام معلومات مناخي شامل ومتكامل للعراق. يمكن لرابطة الدول المستقلة أن توفر بيانات متكاملة ودقيقة وحديثة وذات صلة بتغير المناخ. يجب تصميم هذا النظام بحيث يكون في متناول صانعي القرار على جميع المستويات، بما في ذلك الحكومات المحلية وواضعي السياسات والوزارات ذات الصلة. يمكن أن يوفر هذا أيضًا معلومات الإنذار المبكر الأساسية للمزارعين والعاملين في مجال الإرشاد ويمكن أن يطلق إجراءات استباقية. على سبيل المثال، يمكن أن يوفر نظام الإنذار المبكر للمناخ معلومات عن أنماط الطقس ورطوبة التربة والعوامل البيئية الأخرى التي يمكن أن تؤثر على الإنتاج الزراعي. يمكن للمزارعين استخدام هذه المعلومات لتعديل ممارساتهم الزراعية وتحسين غلات محاصيلهم. يمكن لرابطة الدول المستقلة أيضًا توفير معلومات حول جودة الهواء وموجات الحرارة والعوامل البيئية الأخرى التي يمكن أن تؤثر على صحة الإنسان. يمكن أن تساعد هذه المعلومات الأشخاص أيضًا في اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية أنفسهم من هذه المخاطر. بشكل عام، يمكن أن يساعد نظام الإنذار المبكر للمناخ في اتخاذ قرارات أكثر استنارة بشأن حياتهم اليومية وحماية أنفسهم وأسرهم من المخاطر المحتملة المتعلقة بالمناخ.
ينبغي أن يكون دمج المعارف التقليدية والممارسات الأصلية مع البيانات العلمية أحد الجوانب الحاسمة لنظام المعلومات المناخية. يتمتع العراق بتاريخ غني في إدارة المياه والزراعة يمكن الاستفادة منه لتطوير حلول مناخية مستدامة. من خلال الجمع بين هذه المعرفة والبيانات العلمية، يمكن للبلد تطوير استراتيجيات فعالة للتكيف مع المناخ والتخفيف من آثاره.
بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يعطي نظام المعلومات المناخية الأولوية لتثقيف الجمهور وتوعيته. من خلال تثقيف الجمهور حول الآثار المحتملة لتغير المناخ وأهمية الإجراءات الاستباقية، يمكن للدولة تعبئة المواطنين لدعم مبادرات المناخ ومحاسبة صناع القرار.
لتحقيق هذه الأهداف، سيحتاج العراق إلى الاستثمار في البنية التحتية اللازمة، بما في ذلك أنظمة جمع البيانات وإدارتها، فضلاً عن تدريب الخبراء في علوم المناخ وإدارة المعلومات. يمكن أن يلعب التعاون والدعم الدوليان أيضًا دورًا حاسمًا في تطوير نظام المعلومات المناخية في العراق، بما في ذلك تبادل المعرفة وبناء القدرات والمساعدة المالية.
في الختام، فإن تطوير نظام معلومات مناخي شامل أمر ضروري للتنمية المستدامة في العراق والتكيف مع آثار تغير المناخ. من خلال إعطاء الأولوية لتكامل المعرفة التقليدية والبيانات العلمية والتعليم العام، يمكن للعراق تطوير حلول مناخية فعالة تعود بالنفع على كل من الناس والبيئة. لقد حان وقت العمل الآن، ويجب على العراق اتباع نهج استباقي لمواجهة تحديات تغير المناخ.
اقرأ المزيد عن عمل الإنذار المبكر لبرنامج الأغذية العالمي هنا العلم وراء إنقاذ الأرواح وتغييرها | برنامج الأغذية العالمي (wfp.org)
{ رئيس وحدة البحث والتقييم والرصد في برنامج الاغذية العالمية في العراق
















