
لوكجوري – علي حجارة
عندما أنظر إلى الـ (سلايم) والـ (سبينر)(وهما منتجان من المفترض أن (تفعص) الأول و تلف بأصابعك الثاني كي تشعر بالراحة ، صدق أو لاتصدق!!) فإنني أشعر بأن هناك من مرر قصة محبوكة كي يتم بيع أكثر المنتجات تفاهة.. كذا الشعور يراودني عندما يتم صقل المباني بالإنارة الصفراء لتسويق ما يُقال أنه بناء فخم، رغم أن ثوانٍ معدودة من التفكير المنطقي ستصل بك إلى حقيقة أن كل ما في الأمر هو إنارةٌ صفراء مُضافة إلى بناءٍ ربما يكون قديماً فعلياً أو متواضع المادة التي هيكلته حرفياً.. ومع هذا أجد بتكرار حالات مشابهة أن ثقافة بيع الفكرة التافهة على حساب الجودة والفائدة التامة هي السائدة في الوقت الراهن، يتكرر الأمر في المطاعم التي تبالغ في أسعار أطباقها لا لشيء سوى لأن الديكور (متعوب عليه) وأنها تقدم لك شعور الرفاهية، كذا الأمر أيضاً في المقاهي التي تسوّق قهوتها على أنها نوع من الانتماء إلى ثقافة عليا أو درجة من الديناميكية الحيوية التي تنتمي إلى منظومة ليبرالية تقدمية ستجعل حياتك مثل السمسمية !! .. كل ما سبق هو مجرد هراء كما فكرتهم التي يبيعونها بحجة أن شعور الرفاهية العميق سيتغلغل في دماغك حد النشوة .. والأدهى من كل ما سبق أن هذه الثقافة تنمو وتكبر وتتفاعل وتتطور حتى لتتجاوز المنظومة التجارية إلى طباع وتفاعلات وأخلاقيات الجيل الجديد .. والقديم حتى، فلمَ التفرقة في عدوى مست الكل!!.. الكل هنا يحاول أن يسوق نفسه على أن ما يُقدمه يتجاوز الفعل الإنساني الطبيعي إلى أنه سيقدم لك الشعور بالرفاهية المطلقة على حساب الأساسيات كالاحترام ورد الطيب بالطيب أو على الأقل كف الشر!! .. الكل أصبح ينظر إلى نفسه على أنه نجم غنائي أو رياضي محترف دون ألبوم موسيقي أو نادٍ احترافي، الكل راقٍ ومميز وله من الاستحقاق ما يجب على الآخرين تقديره ودفع ثمن ما لقاءه… الكل أصبح مشغولاً بالقصة والتغليف على حساب صدق الفحوى، متعلقون بالسيلكون على حساب حقيقة ما تحت السيليكون، مشغولون بطول الشارب على حساب طول النفس، متأثرون بغلاف الكتاب على حساب الأفكار التي يحتضنها… الرفاهية الحقيقية برأيي مرتبطة بمعرفة الإنسان قدره، ورحم الله من عرف قدره، نعم .. نعم .. أنا من التقليديين .. لايُهم، كل ما يهمني حقاً هو أن يعرف الفرد ويعلم بأنه مُستهدف من شركات عملاقة ما بين غذاءٍ ودواء وملبس أصبح همها أن تبيع لك التغليف والقصة والترحيب المُزيف والجوائز الوهمية والألوان الصارخة بدل مُنتج حقيقي يشعر بأنه دفع به ثمناً يستحقه .. فإن لم يستطع مقاومة ما سبق فعليه مقاومة انتقال ذلك إلى طباعه، وهذا هو الأهم، ففي النهاية ما الذي سينفعه من شراء علبة بيبسي فارغة يدعي بائعها أن النقوش التي عليها مستوحاة من الفن القوطي القديم والذي سينعكس على شعوره بالـ (لوكجوري) الغازي !.
















