كرم نعمة: الصحافة في العصر الرقمي.. سوق مريضة

عدنان أبوزيد

صدر للصحافي العراقي كرم نعمة، كتابه “السوق المريضة.. الصحافة في العصر الرقمي”، ويتناول فيه “أزمة وجودية تعيشها الصحافة منذ الألفية الثانية”، معتبرا نفسه، شاهدا على ذلك.

والكتاب الصادر عن دار لندن للطباعة والنشر، ويضم بين جناحيه اكثر من 600 صفحة يتضمن عناوين تجذب القارئ إلى محتوى النصوص التي تخوض في قضية الصحافة بتفاصيل دقيقة.
وكتب نعمة في مقدمة الكتاب إن “القارئ سيجد فيه السمة الصحافية اليومية أكثر من الأكاديمية، مثلما سيجد الاستعارات التي تتكرر كلما بدت الحاجة مفيدة لها للتعبير عن القصة وتداعياتها”.
ويصف نعمة، المحتوى بانه “ببساطة كتاب صحافي أكثر من كونه مؤلفا بفصول، وأبواب، وحواش، وهوامش”.

والكتاب وفق نعمة “سيكون مهما بشكل خاص لطلاب أقسام الصحافة في كليات العالم”، معتبرا إن “وسائل الاعلام المطبوعة لم تعش زمنا غير عادل بحقها مثلما مر عليها منذ أن فتح علينا السيد غوغل نوافذه كما لم تدخل في تاريخها منافسة غير عادلة، الا عندما صنعت شبكة الإنترنت، نموذجها الإخباري في وسائل التواصل الاجتماعي، وشكّل فيسبوك جمهورية افتراضية يسكنها أكثر من ثلاثة مليار مستخدم”.
ووفق الكتاب فانه على رغم الحرب غير المتكافئة في العصر الرقمي وجيوش المواطن الصحافي والأخبار الزائفة، الا إن الصحافة بقيت صامدة وبقيت نماذجها المثالية المخلصة لجوهر الصحافة.

ويرصد الكتاب نماذج بقيت مخلصة ومستلهمة لجوهر الصحافة أثبتت أهميتها بمرور الوقت، وستبقى كذلك، فيما يشير المؤلف إلى ايمانه بان الصحافة لن تموت، بل ستبقى تعبّر عن نفسها، وإن تغيرت الطرق والوسائل والأدوات التي تُقدم بها.

والتجول في مساحات الكتاب، يضخّ في المتابع جرعات أمل لمن يعشق الصحافة على رغم وقفات اليأس التي يشير لها الكتاب هناك وهناك.
وفي التفاتة مهمة يتحدث الكتاب عن صحافة متأخرة تزداد تأخرا مع مرور الوقت، مع أنها موجودة في كل بلدان العالم بما فيها الغربية، لكن التي تزداد تأخرا أكثر هي الصحافة العربية، ولا يمكن أن نصدق أن الصحافي يزداد غباء مع مرور الوقت، لكننا لا نمتلك غير بدائل من صحافة فيها من التكرار ما يزعج، وكدس كبير من المقالات التي لا تقول شيئا، وتعجز عن صناعة فكرة جديدة.
يرصد المؤلف اتفاقا بمستوى معين على أن الصحف تعمل اليوم في أوقات عصيبة للغاية، وأن سلوك القراء تغير ولن يعود كما كان، مشيرا إلى إن الصحف في المشرق والمغرب العربي تعي تماما هذه الحقائق وهي تشتغل على تقديم محتواها في الزمن الإلكتروني، في وقت يتحرك العالم الرقمي بسرعة فائقة لصناعة مستوى مختلف من التنافس.

ويخلص الكتاب إلى إن تعريف العلاقة بين الصحافة والحكومة سيبقى متغيرا مع الزمن، فما كان يعرف قبل خمسين
عاما عن هذه العلاقة، لم يعد كافيا اليوم، فالصحافة تغيرت وسلوك القراء كذلك، ولم تعد للحكومات، نفس السلطة التي كانت آنذاك.

من هو الصحافي؟

ولان العالم تغير، وسلوك القراء لا يمكن أن يعود إلى الوراء، فان على المشرعين – وفق الكتاب- البحث عن تعريف
جديد للصحافي يتناسب مع جيل الويكيبيديا، حسب تعريف بيان الإنترنت الذي صاغته مجموعة من الصحافيين عندما اجتمعوا في ألمانيا.
ويستنتج مؤلف الكتاب بان من الصعوبة بمكان الاتفاق على تعريف للصحافي اليوم، لكن المشرعين بحاجة إلى
الوصول إلى الحد الأدنى من التعريف لأولئك الذي يهيمون على وجوههم في صناعة الرأي عبر المتاهة الأخلاقية بين المحررين والسياسيين.
ويستطرد: سيتم القبول بتعريف الشخص الذي لديه مصلحة للتحقيق في الأحداث عبر المراقبة والمقابلات وتقديمها للجمهور بنية النشر وحدها من أجل إشاعة المعلومات، على أنه صحافي.