تحدّيات المنطقة ورئيس الحكومة المقبل – محسن القزويني

تحدّيات المنطقة ورئيس الحكومة المقبل – محسن القزويني

ورد في تاريخ الدولة العلوية في سنه 829 للميلاد ان اهالي طبرستان ارادوا ان ينصبوا احد العلويين زعيما لهم فذهبوا الى (محمد بن ابراهيم العلوي) وطلبوا منه ان يتولى الزعامة فامتنع وقال لهم:  بان هناك من هو اكفأ منه وهو (حسن بن زيد) وهو موجود في بلاد الري فذهبوا اليه واختاروه زعيما لهم فسار بهم نحو الصلاح والنجاح واسس لهم الدولة العلوية التي  استمرت حتى عام 846 للميلاد ، فهذه الحادثة تكشف لنا عن روحية عالية كان يتحلى بها العلويون في التاريخ بحيث يتنازل احدهم عن منصبه لمن هو اصلح منه في ادارة البلاد ،ونتيجة لهذه الروحيه انتصر العلويون على اعدائهم وتمكنوا من انشاء دولتهم في طبريستان. والعراق اليوم بحاجة الى مثل هذه الروحية: مناقبية الايثار والتنازل للاكفأ والاقدر على ادارة البلد الذي يمرُّ هذه الايام باصعب الظروف واقساها حيث الخلافات والنزاعات تنخر في جسد بعض النخب السياسية التي تتولى مسؤولية ادارة البلاد، وحيث الوضع الاقتصادي على اشده من حيث التراجع، وحيث الاستقطاب الدولي على قوته في ظل الحرب الطاحنة التي يدور راحها في منطقة الشرق الاوسط التي لم تشهد صراعا مريرا كما تشده هذه الايام . من هنا فان الرئيس الذي يُراد اختياره من قبل الكتلة  الاكثر عددا  لهذه المرحلة يجب ان يتصف بصفات خاصة ويتحلى بكفاءات تفرضها المرحلة ، وان يكون قادرا على اداء المسؤوليات الجسام التي تنتظره وهي:

قوى خارجية

 اولا : الحفاظ على استقلال العراق من القوى الخارجية التي تسعى لضمه الى ركبه ليصبح تابعا للسياسات التي تضر بمصلحة العراق في الحاضر والمستقبل.  ثانيا : الحفاظ على التوازن السياسي بعلاقاته مع دول المنطقة وعدم الانجرار الى الاجندات الخارجية التي تطالبه بمواقف معادية لشعوب المنطقة وتريد منه الانحياز الى طرف دون اخر.  ثالثا:  الحفاظ على الاراضي العراقية التي منحها النظام السابق للدول المجاورة اما قسرا او برغبة منه لتحقيق مصالحه الشخصية وبقائه في السلطة لفترة اطول.  رابعا : نقل الاقتصاد العراقي من حالة الانكماش والجمود بسبب اعتماده على النفط كمصدر وحيد لتمويل الاقتصاد والذي تسبب في تذبذب الوضع الاقتصادي وعدم ثباته لارتباطه بسوق النفط ومعدلات اسعاره ، وقد لاحظنا كيف تاثر الاقتصاد العراقي بغلق مضيق هرمز في عدم قدرته على تصدير نفطه على رغم صعود اسعاره الى ارقام قياسية لم يحلم بها احد، لكن ما الفائدة اذ ياتي هذا الانتعاش في ظل عدم قدرة العراق  في ايصال نفطه الى الاسواق العالمية ،وهذا ما يؤكد لنا بان الاعتماد على النفط كمصدر اساسي لتمويل الاقتصاد بات مجازفة لا يمكن التنبوء بنتائجها، من هنا  فالعراق بحاجة الى سياسة اقتصادية جديدة تعتمد على تنوع الموارد الاقتصادية والتوجه الى القطاعات الاقتصادية الاخرى كالزراعة والصناعة لتكوين اقتصاد ربحي يقود البلاد الى الاكتفاء الذاتي والاعتماد على الموارد الوطنية التي  يمتلكها العراق و القادرة على صنع اقتصاد وطني قادر على مواجهة الظروف الصعبة التي مر بها البلد منذ عقود من الزمن.

دولة رقمية

خامسا: تحوُّل العراق الى دولة رقمية وهو المسار الذي تسير نحوه دول العالم فلا يمكن للعراق ان يبقى متخلفا في هذا الجانب والعالم يتطور في مجالات الاتمتة والنظم الالكترونية، فكيف سيتعامل في المستقبل القريب مع عالم تتحكم به الازرار ويقوده الذكاء الاصطناعي؟ فكان لابد من بذل الجهود الواسعة لتحويل العراق الى دولة ذكية حتى يستطيع ان يجاري العالم المتقدم .

سادسا: بناء نظام دفاعي متطور يستطيع ان يواجه التحديات الكبيرة التي تسود منطقة الشرق الاوسط ،فقد كشفت الاحداث الاخيرة ان المنطقة تعيش حالة الغليان حيث تعرضت الى حروب في ظروف غير محسوبة التوقعات فكان لابد من مواجهة اي متغير يعصف بالمنطقة بتقوية الاجهزة الدفاعية والامنية بحيث يتمكن العراق من مواجهة اي خطر محتمل يهدد امنه واستقراره سيما وقد كشر الكيان الصهيوني عن انيابه وكشف نتنياهو عن اطماعه التوراتية في اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات. ، فلابد من الاستعداد الكافي لمواجهة هذه الاطماع  التي ستفاجئنا في يوم من الايام ان لم نضعها في  الحسبان ونعد لها الاعداد الكافي عملا بالاية الكريمة( واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) صدق الله العلي العظيم.