بيوت في مهب الربح – عمار عبد الواحد

بيوت في مهب الربح – عمار عبد الواحد

تعد زيادة حالات الانفصال في الآونة الأخيرة ظاهرة تستدعي التأمل والتحليل العميق في المجتمع العراقي فبدون الوعي والتفاهم بين الشريكين لا يمكن للزواج أن يصمد أمام تحديات الحياة مهما كانت الظروف المادية جيدة وفي الوقت الذي نبارك فيه للعرسان الجدد نأمل من الذين خاضوا تجربة الانفصال مراجعة قراراتهم والعودة بروح جديدة يسودها التسامح والرحمة من أجل أطفالهم الذين يمثلون الركيزة الأساسية لأي بيت مستقر.

إن تسجيل خمسة آلاف حالة طلاق خلال شهر آذار وحده  يضعنا أمام مسؤولية مجتمعية كبيرة في العراق حيث يتطلب الأمر تدخل حكومي عاجل  لدراسة الأسباب ووضع المعالجات الفورية فهذه القضية ترتبط بشكل مباشر بتماسك الشعب وأمن المجتمع فاستمرار هذا التصاعد الرقمي قد يؤدي إلى تفكك أسري واسع خلال السنوات القادمة نتيجة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية وغياب التفاهم إضافة إلى الدور الذي يلعبه أهل الزوجين في بعض الحالات حيث تقع عليهم مسؤولية كبيرة في دعم الاستقرار بدلا من زيادة الفجوة.

الأرقام المسجلة تعني أن آلاف الأطفال يواجهون مستقبلا غامضا بعيدا عن الرعاية الوالدية المشتركة والملاحظ أن أغلب الحالات تتركز بين جيل الشباب من مواليد 2000 إلى 2011 وهو ما يؤشر على ضرورة تعزيز الوعي بقدسية الرابط الزوجي في ظل الظروف الراهنة.

إن حماية الأسرة من التفكك هي مهمة وطنية تبدأ من الفرد وتدعمها مؤسسات الدولة و المرسسات الاجتماعية و العشائرية لضمان بناء مجتمع متماسك يحفظ حقوق الأجيال القادمة ويمنحهم البيئة السوية للنمو والإبدا.