
مشاهدات من أرض الكنانة مصر العربية
الغردقة عروس البحر الأحمر ووجهة سياحية عالمية – رعد أبو كلل الطائي
الغردقة مدينةٌ في مصر تقع على ساحل البحر الأحمر، وتبلغ مساحتُها حوالي 460 كيلو متر مربع، وهي واحدةٌ من أكبر المدن الساحلية في مصر، وتمتد شواطُئُها على طول الساحل الغربي للبحر الأحمر، وتتمتع بشواطئ رملية طويلة تمتد لأكثر من 40 كيلو متراً، فضلاً على احتضانِها لعددٍ من الجُزر الصغيرة السياحية الجميلة والمناطق الصحراوية، والمرتفعات الجبلية، مما يكسبُها منظراً طبيعياً رائعاً، وتشتهر المدينة بكونِها وجهة سياحية عالمية بارزة وبأمتياز، وتُعتبر العاصمة الإدارية لمحافظة البحر الأحمر، يحدُها شمالاً رأس غارب، وجنوباً سفاجا، وغرباً جبال البحر الأحمر، وتم إنشائِها كمدينة في عام 1905م، ولم تضم المدينة قديماً إلا مجموعة من المنازل البدائية التي يسكُنها البدو والذين تمركزوا في منطقة السفالة للعمل بصيد الأسماك واللؤلؤ، مما أكسبها طابعاً بدوياً، وأستمرَ معها حتى الآن، وفي عهد الملك فاروق تم تشييد استراحة أستجمامية تحولت في عهد المرحوم جمال عبد الناصر، الرئيس المصري الأسبق إلى مبنىً لنادي القوات المسلحة للرياضات المائية، والذي يُعدُ مزاراً سياحياً حتى الآن، وتنقسم الغردقة إلى مجموعة من الجُزر والمنتجعات، والأحياء القديمة في حين تخترق مركز المدينة شوارع متعددة، منها شيري الغردقة، والشيراتون، ومارينا، والمدارس، والبولينج، والدهار، وستوب شوب، كما تنتشر فيها أماكن كثيرة للترفيه، منها ملاهي كريزي لاند، وأسبلاندا مول، وسينزو مول، وكورنيش الغردقة، وكورنيش ميريت، ويُعدُ موقعُها أستراتيجياً، إذ توجد بالقرب منها الشواطئ المرجانية الرملية الجميلة ذات المناظر الخلابة، وتحظى بمناخٍ أستوائيٍ معتدلٍ على مدار العام، مما يجعلُها وجهةٌ سياحيةٌ في فصول السنة كافة، وبصفة عامة، وبفضل مساحتها الواسعة والمثالية توفر الغردقة العديد من الفرص للتنمية السُكانية والسياحية والأستثمارية.
مدينةٌ لا تعرفُ النومَ
أمضيتُ ظالتي هذة المرةَ، وأخترتُ للقيام بجولةٍ إلى الغردقة السياحية، المدينة التي يـطلقُ عليها مدينةٌ ( لا تعرفُ النومَ )، وخرجتُ من مكان إقامتي في مدينة القاهرة مع نُسيمات الصباح الباكر نحو ميدان عبد المنعم رياض الذي تتوفر فيه الرحلات اليومية المنتظمة من القاهرة إلى مدينة الغردقة، ومن خلال الحافلات السياحية المُكيفة المسماة (جو باص أو بلو باص)، وهذه الحافلات الأكثر شيوعاً وأقتصاديةً، واستَقليتُ الحافلة، ومضتّ بنا نحو وجهتِنا، وجلستُ في الحافلة في المقعد الأمامي خلف مقعد السائق، ليكون نظري مُباشرةً أمام الطبيعة ومناظرُها الخلابة، ولأرى الطريق بوضوح، وعن يميني ويساري نافذتان، وهما كذلك يـُسعفاني لأُطلَ على مشاهدَ أُخرى، لبلداتٍ ومُدنٍ سياحيةٍ على طول الطريق، وكان جالساً بجانبي المُرشد السياحي للجولة والذي عرفَ نفسهُ بأسم محمد، وبعدَ إنطلاق الحافلة بنحو نصف ساعة، بدأ دليلُنا السياحي يتحدث عن مدينة الغردقة وهو يقولُ :
يُمكنُكَ ان تستمتع بجولة مُثيرةٍ في صحراء الغردقة، وأستكشاف مناظرُها الطبيعية الرائعة الجمال، والقُرى البدوية التقليدية، من خلال أستئجار قاربٍ يصحبُكَ بجولة نهرية، لتستمتِعَ برحلةٍ في البحر، كما تستطيع ركوب الجِمالّ والعجلات البيتش باجي في رحلةٍ، هي الأخرى مُثيرةً عِبرَ الكُثبان الرملية والوديان وتسلُق الجبال، والتخيُمّ في أجواءٍ ليليةٍ حلوةٍ، علاوةً على ممارسة أنشطة مائية، كرياضة الغطس وركوب الأمواج من خلال (الجت سكي)، وركوب الزوارق الشراعية، والتزلج على الماء، ومُغامرات صيد الأسماك، كافة هذه الفعاليات توفر لك تجربة مليئة بالفرح والسرور والإثارة .
واضافَ، تتوفر في مدينة الغردقة العديد من المنتجعات السياحية وأماكنَ للتسوق، ومن منتجعاتِها :
1- سهل حشيش، وهو من أجمل الأماكن السياحية في الغردقة، ويقع على بُعد 25 كم مربع في جنوب مدينة الغردقة، ويتميزّ السهل بشواطئه الرملية ومياههِ الفيروزية الصافية، وفي ظل هذه الأجواء يستطيع السواح الأستلقاء تحت أشعة الشمس، والأستمتاع بأوقات مُمتعة، في ذات الوقت هي وجهةٌ مُمتازةٌ لمحبي الغوص والغطس لتوفر الُشعب المرجانية، ووجود المدينة الفرعونية الأشهر تحت الماء، كما توجد في سهل حشيش منتجعات سياحية فاخرة .
2- جزيرة جفتون، هي واحدة من الجُزر الجميلة في البحر الأحمر والتي تبلغ مساحتها 17 كم مربع، وتقع على بُعد 11 كم من شمال شرق الغردقة. ويُمكن الوصول إليها عن طريق القوارب والرحلات البحرية المُنتظمة، وتتميزّ الجزيرة بجمالها الطبيعي الساحر، وسواحلِها ذات الرمال البيضاء الناعمة، والمياه الزرقاء الصافية، وهي محبوبة لعشاق البحر الأحمر .
3- أكواريوم الغردقة، يُوفر هذا الأُكواريوم لكافة زائريّهِ تجربة فريدة لأكتشاف عالم البحار، والكائنات البحرية، ويحتوي على مجموعة مُذهلة من الأحواض التي تعرُض تنوع الحياة البحرية في البحر الأحمر، ورؤية الأسماك الملونة، والشِعاب المرجانية، والحيوانات البحرية، مثل القرش والأخطبوط والقناديل البحرية .
4- مكاوي ووتر، هو متنزه مائي شهير في الغردقة، يوفر تجربة مُمتعة للسواح، ويضُم مجموعة من المُنزلقات المائية التي تُناسب جميع الأعمار والمستويات، إذ تستطيع التزحلق على المنحدرات، والأنطلاق في المُنزلقات السريعة، والغوص في المسابح العميقة، كما يحتوي على مناطق لعب مائية خُصصتّ لأسعاد الأطفال، وهناك مرافق خدمية متنوعة في داخل المتنزه .
5- منتجع جونة، وهو من أكبر المنتجعات الساحلية المشهورة في مصر، ويقع على بُعد 25 كم شمالي الغردقة، ويمتد على طول الساحل الشرقي للبحر الأحمر، ويحتوي على مجموعة من الأنشطة الترفيهية والرياضية، ويضُم ملاعبَ للجولف شاسعة المساحة، وأماكن للعب التنس، وركوب الدراجات، والرحلات البحرية، ويوفرّ المنتجع فنادق فاخرة للإقامة المُريحة، ومرافق عالية الجودة للتسوق، كما يوجد في المُنتجع متحفٌ صغيرٌ، ومطارٌ للطائرات الخاصة .
6- جزيرة مجاويش، تقع جزيرة مجاويش في البحر الأحمر، وهي واحدة من أبرز الجزر الطبيعية القريبة من ساحل الغردقة، وعلى بُعد 7 كم و500 متر من جنوب شرق مدينة الغردقة بمحافظة البحر الأحمر، وتبلغ مساحتُها 4 كيلو مترات مربعة، وتشتهر بشواطِئها الرملية الناعمة البيضاء ومياهها الفيروزية الضحِلة، وتنوعُها البايولوجي الفريد، وهي مقصد سياحي شهير للغوص والرياضات المائية، ويُـشار إليها (بجنةّ البحر الأحمر)، وتمتد شواطئُها الرملية نحو 2 كم، وهي مليئة بالشِعاب المرجانية الملونة، والكائنات البحرية النادرة، وهي منطقة مثالية للغوص والسنو كلنج (الغطس السطحي)، والرياضات المائية مثل (ركوب الأمواج) والأستجمام، ويُمكن الوصول إليها بسهولة عِبرَ رحلات القوارب، والمركبات السياحية اليومية من الغردقة .
7- جزيرة أبو منقار، وهي جزر في البحر الأحمر، وتقع أمام ساحل الغردقة، وتبلغ مساحتُها أقل من 2 كم والجزيرة مستوية السطح ومُنخفضة المنسوب، تُغطي سطحُها تكوينات مرجانية ورمال عضوية، وتُعدُ وجهة سياحية لمُحبيّ الغوص، والسنوركل (أنبوب للتنفس دون الحاجة لرفع الرأس)، ويُستخدم لممارسة السباحة السطحية أو الغطس الحُر فوق سطح الماء، وهي رياضة ترفيهية سهلة لا تتطلب تدريباً مُعقداً، كالغوص العميق وهذه المُمارسة تُستخدم في المناطق الأستوائية للأستمتاع بالحياة البحرية، وتحتضن الجزيرة شِعاب مرجانية مليئة بالمياه البحرية المُذهلة، والشيء المُلفت للنظر في الجزيرة، يتمثل بمشاهدة الطيور البحرية النادرة وهي تُحلق فوق المياه، أو تستقر على صخور الجزيرة .
8- متحف الرِمال، وهو واحدٌ من المعالم الفريدة في مدينة الغردقة، ويقع في جنوب المدينة وفي الطابق الأرضي بالسوق التجاري بطريق سفاجا الغردقة، والمتحف وجهةٌ مُمتازةٌ للمهتمين بالفن والثقافة، ويشتهر بعروضهِ الفنية المُدهشة المصنوعة من الرِمال، ويقوم فنانون محترفون بنحت وتشكيل الرمل لإنشاء منحوتاتٍ رمليةٍ ملونةٍ بتقناتٍ إبداعيةٍ، وأبتكار لوحات ثلاثية الأبعاد، ومشاهد واقعية وتماثيل فنية مُذهلة، ويحتوي المتحف على العديد من التماثيل التي تم نحتُها باستخدام الرِمال، والتي يصلُ عددُها 42 تمثالاً، إذ إن كلَ تمثالٍ يختلف عن الآخر، كما إن النحاتين الذين قاموا بنحتِها يبلغ عددهُم 42 نحاتاً عالمياً، تم جلبهُم من مختلف أنحاء العالم .
مراكزَ تسوق
وأضاف مُرشدُنا محمد، تتوفر في الغردقة مراكزَ تسوق عالمية وحديثة، تضُمُ مجموعة من المحلات والماركات العالمية المعروفة، ويُمكنُكَ التجوال في أسواقِها لشراء الهدايا والحرف اليدوية المحلية، فضلاً على أحتوائِها على عددٍ من المطاعم والمقاهي والمسارح التي تُقدم عروضاً ترفيهيةً متنوعةً .
وأسترسلَ دليلُنا السياحي ليُحدثُنا عن أهم مدينة سياحية على طريق القاهرة – الغردقة قائلاً :
إنها عين السُخنى، وهي أقرب المُدن من القاهرة للبحر الأحمر، والتي تبعُد عن القاهرة قُرابة ساعة واحدة، وتُعدُ واحدةٌ من أهم وأبرز المُنتجعات السياحية التي يُكثرّ فيها عملية الأستثمار، وتُعتبر كذلك من أفضل المناطق الصناعية، وهي من أهم المدن التي تتركز على ساحل البحر الأحمر، وتمتاز بموقعها الساحر، والجو فيها معتدل معظم أيام السنة، وتتمتع بالحيوية والنشاط، في حين يمتد موقعُها مسافة 80 كم على ساحل البحر الأحمر، وهذا من الناحية الجنوبية، ويصل حتى رأس الزُعفرانية، وسُميتّ العين السخُنى بهذا اللقب لأن المياه التي تنبع منه ساخنة، والتي يتم تدفقُها من أعلى جبل العتاقّ، وفيها آماكنَ آثارية كثيرة، وبجانبها قناة السويس، وهي أصلاً تابعة لمحافظة السويس، كما تنتشر على طريق القاهرة – الغردقة عدداً آخرَ من القرى والمُدن السياحية ومحطات الوقود .
وبقيَّ أن تعرفّ :
إن أسم مدينة الغردقة الأصلي والقديم هو (هر غادة)، نسبةً إلى منطقة صحراوية تُعرف بأسم (ديشة هرغادة)، وهناك رأياً آخر يقول : بأن الأسم يعود إلى نباتٍ صحراويٍ يُسمى (الغردق)، وهو ما يُعرف بأسم عنب (الديب)، أو فيروز الشُطأن، وهو نباتٌ ينمو طبيعياً مُنذُ القِدم، وكان الصيادون من قبائل جُهينة والرشايدة والمعازة يصطادون في المنطقة ما بين الحجار وساحل البحر الأحمر، ويتقابلون عِندَ شجرة كبيرة لنبات الغردق، ومكانها الحالي ميناء الغردقة البحري، ثُمَ تطورَ الأسم إلى الغردقة .
والجديرُ بالذكر كانت شركة آبار الزيوت الإنكليزية المصرية المحدودة من أوائل الشركات التي بدأت في أنتاج النفط في هذه المنطقه، وفي مطلع عام 1970م أغارت القوات الصهيونية على جزيرة شدوان، وتصدت لها القوات المسلحة المصرية بمساعدة أهالي غردقة، وبتأريخ معركة شدوان، تحتفلُ محافظة البحر الأحمر بعيدِها القومي .
















