الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يؤرق‭ ‬العاملين في‭ ‬مجال‭ ‬السرد‭ ‬الصوتي

خطط‭ ‬لاستبدال‭ ‬موظفين‭ ‬لخفض‭ ‬التكاليف

نيويورك‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬بدأ‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يحوّل‭ ‬عالم‭ ‬الكتب‭ ‬الصوتية،‭ ‬مع‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إنشاء‭ ‬تسجيلات‭ ‬متسلسلة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الاستعانة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬بإنسان‭ ‬يتولى‭ ‬مهمة‭ ‬السرد‭ ‬بالصوت،‭ ‬في‭ ‬تطور‭ ‬يثير‭ ‬قلق‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التسجيل‭ ‬الصوتي‭ ‬الذي‭ ‬يسجل‭ ‬انكماشاً‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭.‬

تسجّل‭ ‬تانيا‭ ‬إبي‭ ‬نصوصاً‭ ‬بصوتها‭ ‬منذ‭ ‬عشرين‭ ‬عاماً،‭ ‬ممتهنة‭ ‬هذه‭ ‬الوظيفة‭ ‬بدوام‭ ‬كامل‭. ‬لكن‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الستة‭ ‬الماضية،‭ ‬تراجعت‭ ‬أنشطتها‭ ‬إلى‭ ‬النصف،‭ ‬شأنها‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬شأن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬زملائها‭ ‬الذين‭ ‬تباطأت‭ ‬أعمالهم‭.‬

وتقول‭ “‬من‭ ‬المنطقي‭ ‬أن‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يؤثر‭ ‬علينا‭”‬،‭ ‬و‭”‬أظن‭ ‬أن‭ ‬الخطة‭ ‬المستقبلية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬استبدال‭ ‬موظفين‭ (‬بأنظمة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭) ‬لخفض‭ ‬التكاليف‭”.‬

وفيما‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬حالياً‭ ‬أي‭ ‬نسق‭ ‬معلن‭ ‬للكتب‭ ‬الصوتية‭ ‬المطورة‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعية،‭ ‬غير‭ ‬أنّ‭ ‬أخصائيين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬يؤكدون‭ ‬أن‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الكتب‭ ‬المطورة‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬قاعدة‭ ‬بيانات‭ ‬صوتية‭ ‬باتت‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬أكثر‭ ‬الخدمات‭ ‬تطوراً‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬تتيح‭ “‬ديب‭ ‬زن‭” ‬تقنية‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬تطوير‭ ‬كتاب‭ ‬صوتي‭ ‬بربع‭ ‬القيمة‭ ‬المترتبة‭ ‬عن‭ ‬المشاريع‭ ‬التقليدية‭.‬

تعتمد‭ ‬هذه‭ ‬الشركة‭ ‬الصغيرة‭ ‬التي‭ ‬تتخذ‭ ‬مقراً‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬لندن،‭ ‬على‭ ‬قاعدة‭ ‬بيانات‭ ‬أنشأتها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تسجيل‭ ‬أصوات‭ ‬ممثلين‭ ‬مختلفين‭ ‬طُلب‭ ‬منهم‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬مشاعر‭ ‬متنوعة‭.‬

ويقول‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬لـ‭”‬ديب‭ ‬زن‭” ‬كاميس‭ ‬تايلان‭ “‬وقّعنا‭ ‬اتفاق‭ ‬ترخيص‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬الأصوات‭ ‬التي‭ ‬نستخدمها‭”‬،‭ ‬مضيفاً‭ “‬ندفع‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬التسجيلات‭ (..‬‭.) ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬دفع‭ ‬إتاوات‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬نستخدم‭ ‬فيها‭ ‬صوتاً‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مشروع‭”.‬

وتحذر‭ ‬تانيا‭ ‬إبي‭ ‬من‭ ‬أن‭ “‬الأمور‭ ‬تتطور‭ ‬بسرعة‭ ‬كبيرة‭ ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الوافدين‭ ‬الجدد‭ ‬لا‭ ‬يتحلّون‭ ‬بالأخلاقيات‭ ‬نفسها‭”‬،‭ ‬ويستعينون‭ ‬بأصوات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الدفع‭ ‬لأصحابها‭.‬

ويوضح‭ ‬كاميس‭ ‬تايلان‭ “‬ثمة‭ ‬منطقة‭ ‬رمادية‭” ‬تستغلها‭ ‬منصات‭ ‬عدة،‭ ‬إذ‭ “‬يأخذون‭ ‬اصواتا‭ ‬مختلفة‭ ‬لكم‭ ‬ولي‭ ‬ولخمسة‭ ‬أشخاص‭ ‬آخرين،‭ ‬ليصنعوا‭ ‬منها‭ ‬صوتاً‭ ‬جديداً‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يدفعوا‭ ‬شيئاً‭ ‬بحجة‭ ‬أن‭ ‬الصوت‭ ‬لا‭ ‬يعود‭ ‬لأحد‭”.‬

ونفت‭ ‬كل‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تواصلت‭ ‬معها‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬القيام‭ ‬بمثل‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭.‬

وتتيح‭ ‬شركة‭ “‬سبيتشكي‭” ‬الناشئة‭ ‬التي‭ ‬تتخذ‭ ‬مقراً‭ ‬في‭ ‬تكساس،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أصواتها‭ ‬المسجلة‭ ‬مسبقاً،‭ ‬الاستعانة‭ ‬بأصوات‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬قواعد‭ ‬بيانات‭ ‬قائمة،‭ ‬وفق‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬ديما‭ ‬أبراموف‭ ‬الذي‭ ‬يوضح‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الميزة‭ ‬الثانية‭ ‬تتطلب‭ ‬توقيع‭ ‬عقد‭ ‬يلحظ‭ ‬حقوق‭ ‬الاستخدام‭.‬

اتصال‭ ‬عاطفي‭” ‬

ولم‭ ‬تردّ‭ ‬الدور‭ ‬الخمس‭ ‬الكبرى‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الأميركية‭ ‬على‭ ‬أسئلة‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭.‬

لكن‭ ‬بحسب‭ ‬مهنيين‭ ‬قابلتهم‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس،‭ ‬فإن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسماء‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬النشر‭ ‬التقليدي‭ ‬تستخدم‭ ‬بالفعل‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬التوليدي،‭ ‬وهي‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إنشاء‭ ‬نصوص‭ ‬أو‭ ‬صور‭ ‬أو‭ ‬مقاطع‭ ‬فيديو‭ ‬أو‭ ‬أصوات،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تدخل‭ ‬بشري،‭ ‬اعتماداً‭ ‬على‭ ‬محتوى‭ ‬موجود‭.‬

وقالت‭ ‬ناطقة‭ ‬باسم‭ ‬شركة‭ “‬أوديبل‭” ‬العملاقة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الكتب‭ ‬الصوتية،‭ ‬التابعة‭ ‬لمجموعة‭ ‬أمازون‭ ‬الأميركية،‭ “‬لطالما‭ ‬كانت‭ ‬رواية‭ ‬القصص‭ ‬الاحترافية‭ ‬ضرورية‭ ‬للاستماع‭ ‬إلى‭ +‬أوديبل‭+ ‬وستظل‭ ‬كذلك‭”.‬‮ ‬

وأَضافت‭ “‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬مع‭ ‬تحسن‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬نتصور‭ ‬مستقبلاً‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتعايش‭ ‬فيه‭ ‬التفسير‭ ‬البشري‭ ‬والمحتوى‭ ‬الذي‭ ‬يتم‭ ‬إنشاؤه‭ (‬باستخدام‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭)”.‬

يستثمر‭ ‬عمالقة‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬ويشاركون‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المزدهر‭ ‬للكتب‭ ‬الصوتية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬إنشاؤها‭ ‬بواسطة‭ ‬هذه‭ ‬البرمجيات‭.‬

في‭ ‬بداية‭ ‬العام،‭ ‬أطلقت‭ “‬آبل‭” ‬عرضاً‭ ‬يشمل‭ “‬سرد‭ ‬القصص‭ ‬الرقمية‭”‬،‭ ‬ويهدف،‭ ‬وفق‭ ‬الشركة،‭ ‬إلى‭ “‬جعل‭ ‬إنشاء‭ ‬الكتب‭ ‬الصوتية‭ ‬في‭ ‬متناول‭ ‬الجميع‭”‬،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ “‬للمؤلفين‭ ‬والمستقلين‭ ‬والناشرين‭ ‬الصغار‭”.‬

تقدم‭ ‬غوعل‭ ‬خدمة‭ ‬مماثلة،‭ ‬تصفها‭ ‬بأنها‭ “‬للسرد‭ ‬الذاتي‭”. ‬ويقول‭ ‬كاميس‭ ‬تيلان‭ “‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تعميم‭ ‬صناعة‭ ‬النشر‭ ‬على‭ ‬أوسع‭ ‬نطاق،‭ ‬لأنه‭ ‬في‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن،‭ ‬وحدها‭ ‬الأسماء‭ ‬الأكثر‭ ‬شهرة‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬كتب‭ ‬مسموعة‭”.‬

ويوضح‭ ‬ديما‭ ‬أبراموف‭ ‬أن‭ “‬السرد‭ ‬الآلي‭ ‬للقصص‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬جميع‭ ‬الكتب‭ ‬الموجودة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تُسجل‭ (‬بالصوت‭)‬،‭ ‬وجميع‭ ‬الكتب‭ ‬المستقبلية‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬لتتحول‭ ‬أبداً‭ (‬إلى‭ ‬كتب‭ ‬صوتية‭) ‬بسبب‭ ‬القيود‭ ‬الاقتصادية‭”‬،‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬5‭%‬‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬الموجودة‭ ‬حاليا‭ ‬تتحول‭ “‬كتباً‭ ‬صوتية‭”.‬

ويلفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نمو‭ ‬السوق‭ ‬سيفيد‭ ‬الممثلين‭ ‬الصوتيين،‭ ‬إذ‭ “‬سيصنعون‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التسجيلات‭ ‬ويكسبون‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المال‭”.‬

وتقول‭ ‬رئيسة‭ ‬جمعية‭ ‬رواة‭ ‬الكتب‭ ‬المسموعة‭ ‬المحترفين‭ ‬إميلي‭ ‬إليت‭ ‬إن‭ “‬سرد‭ ‬القصص،‭ ‬في‭ ‬جوهره،‭ ‬هو‭ ‬السماح‭ ‬للبشر‭ ‬بإعادة‭ ‬الاتصال‭ ‬بإنسانيتهم‭”‬،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ “‬رواية‭ ‬القصص‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬بشرية‭ ‬بالكامل‭”.‬

بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬تانيا‭ ‬إيبي،‭ ‬فإن‭ ‬سرد‭ ‬القصص‭ ‬باستخدام‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ “‬يفتقر‭ ‬إلى‭ ‬الاتصال‭ ‬العاطفي‭. ‬هناك‭ ‬فرق‭ ‬حقيقي‭ (‬مع‭ ‬التسجيلات‭ ‬الكلاسيكية‭). ‬ولكن‭ ‬بمرور‭ ‬الوقت،‭ ‬قد‭ ‬يعتاد‭ ‬المستمعون‭ ‬على‭ ‬ذلك‭. ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬يحدث‭ ‬بالفعل‭”.‬