التخصّصات الجامعية بين السوق والهوية – علي جاسم

التخصّصات الجامعية بين السوق والهوية – علي جاسم

تشهد بعض الجامعات العربية تحول في استحداث تخصصات طبية وعلمية وتقنية تراعي متغيرات الحداثة من تكنولوجيا المعلومات، وتأتي جامعة الملك سعود ضمن نطاق تلك الجامعات بغية إعادة هيكلة بعض التخصصات خصوصاً الإنسانية، بما يوائم متطلبات سوق العمل، ورغم أهمية هذا التوجه تبقى التخصصات الانسانية وفي مقدمتها التاريخ، عنصراً أساسياً في تشكيل وعي المجتمع وحفظ هويته….فجامعات أمريكية وأوروبية ما تزال تُدرّس التاريخ منذ أكثر من مئة عام، لأنها تُدرك دوره في بناء الإنسان، حتى وإن لم يتوافق مباشرة مع متطلبات السوق الحديثة؛ إذ إن الهدف لا يقتصر على تخريج موظفين أو مدرسين، بل على إعداد أجيال واعية ومثقفة… كما تشير المصادر إلى أن جامعة بغداد تأسست بقانون صدر عام 1956، وبدأت الدراسة فيها عام 1957، ما يعكس عمقها الأكاديمي وقدمها بين جامعات الشرق الأوسط … وقد أسهم طرح الشريان  في إعادة التأكيد على أهمية التخصصات الإنسانية في العراق أو باقي دول الجوار وخصوصاً التاريخ بعده ذاكرة الوطن وهويته… وهنا يبقى التحدي في تحقيق توازن حقيقي بين متطلبات سوق العمل والحفاظ على العلوم الإنسانية، باعتبارها أساس بناء المجتمعات.