هوى بغداد .. قصة حب – كاظم المقدادي

هوى بغداد .. قصة حب – كاظم المقدادي

مسلسل (هوى بغداد) الذي عرض على قناة (الشرقية) يمكن وصفه بانه  مسلسل استعراضي رومانسي  من نوع خاص .. بسيط في تركيبته الفنية ، رائع في فكرته الاخراجية .. و كان الاقرب الى نفس المشاهدين من الذين خاب أملهم  وهم يشاهدون مسلسلات رمضانية كبيرة ، كانوا يأملون منها متعة درامية عظيمة .. واذا بها تدور في حلقات عقيمة .

هوى  بغداد .. هو الوجه الرومانسي الجميل لبغداد ، التي أريد لها ان تظل حزينة متألمة  .. مستباحة و متورمة .

المسلسل اعتمد  على عرض حلقات منفصلة ، لكل حلقة  قصة وحكاية مغايرة، بطلة المسلسل الممثلة (زهراء حبيب / عراقية تونسية)  عفوية وعذبة .. تتلمس طريقها في عالم التمثيل  .. وهي تحلق في أدوارها  مثل فراشة ملونة .. من موعد لاخر ، ومن حديقة  لأخرى ، ومن حي لاخر ..حاملة معها فكرة العودة الى سحر  بغداد ، العريقة بتقاليدها ، وتراثها ، و مدنية  اهلها  .. شاركها في البطولة  ممثل شاب (آسر ويست / عراقي  تركي)  كان هو الاخر ، تلقائيا في أدواره وفي حركته وحضوره .

من ضمن حلقاته .. استوقفتني حلقة قريبة على نفسي .. تلك  التي تم تصويرها  فوق جسر الصرافية .. فلي مع هذا الجسر الحديدي القديم ، ذكريات .. و ذكريات  .. فانا ابن العطيفية / عبرت هذا الجسر الاثير مشيا في طفولتي .. وبعد سنين مع حبيبتي ، وأجتزته  وانا  أقود دراجة هوائية ..و من ثم دراجة  نارية .. وأخيرا  بسيارتي الإيطالية.

كان لحلقة جسر الصرافية طعما خاصا .. فيها  الوفاء والاستقامة  .. وفيها تتجسد قيم الفداء و الشهامة .. فهذا هو الحبيب يهرع مسرعا  لإنقاذ حبيبته التي تحاول الانتحار من فوق الجسر حتى قاع النهر.

اجمل  ما في المسلسل .. الانتقالات السريعة ..  حيث مواطن الجمال في مناطق معينة من بغداد .. وكأن المخرج اراد ان ينقل المزاج البغدادي من عهده القديم .. وما تبقى من الجمال والحياة  في القشلة ومتنزه الزوراء ، ومن اعلى برج بغداد وبناية مول الحارثية .. وبعض من مقاه  ومطاعم  الأحياء والشوارع الجديدة .. فمواطن الجمال وقيمه .. تعثر عليها  كاميرا صغيرة ، بعين فنان عاشق ..على الرغم من ان عيون البغداديين قد ودعت كل ما هو اصيل ، و منذ غياب الزمن الجميل .

هوى بغداد.. عودة الروح .. وعودة الامل لمدينة ظلت محاطة  بأسوار الحزن .. هجرها العلماء والشعراء والادباء والأطباء.. بعد ان دخلها المتريفون من السفهاء ، الذين حولوا  لياليها الى بؤس و جحيم وبلاء .

من الواضح ..ان المسلسل اراد ان يبعث برسالة بسيطة الى البغداديين : ان بغداد لم تمت .. فهناك من يعشقها  ويفجر  عناصر الجمال فيها  .. ويسعى الى استعادة روحها ، و ألقها ، و تراثها  .. وان روح المبادرة يجب ان تستمر و لا تموت .. ردا على الذين يخططون لبقاء بغداد تائهة  في ظلامها  وجراحها ونفاياتها.

انها عودة للعمل  الجاد من اجل بغداد .. بالمبادرات الجمالية ، و بالفنون المســــرحية والمسلسلات الواعية . .

يديرها هذه المرة  مهند ابو خمرة  تأليفا وإخراجا ، و اصيل هميم ، ونصرت البدر /  غناء .. ونخبة طيبة ساهمت  في تقـــديم هذا  الجهد الفني الجميل  …