
وطن لايقبل القسمة إلاّ على العراق – عبد الهادي البابي
لعل السنوات الماضية من 2003 وحتى اليوم ورغم عنفها ودمويتها وقساوتها وآلامها لعلها تكون كافية لنا أن نستوعب منها الدروس جيداً ونستخلص منها العبر ..وأن لانفرط بالعراق ووحدته مهما كان الخطب جليلاً والرزء عظيماً.
فبالرغم من الدماء التي سالت كالأنهار في كل ربوع الوطن..ورغم الدموع الغزيرة التي نزلت حسرة ولوعة وراء كل مصيبة …رغم كل ذلك .. بقي ..العراق أكبر من جراحاته النازفة …بقي العراق أكبر من أزماته الدامية … بقي العراق كبيراً بمايمتلكه من صمامات الأمان ..وبما يمتلكه من وعي متدفق عند أبنائه وأهله ..وبمايمتلكه من أخلاص وشجاعة عند رجاله المخلصين ..وبما يمتلكه من حكمة وورع وتقوى عند علمائه ومراجعه ووجهائه ..
نقول ..بما إننا قد أجتزنا كل هذه العقبات الكبيرة وتعافينا من بعضها ..لماذا لانبدأ من جديد ..ونغادر الكلمة القاسية ..الكلمة الخبيثة..الكلمة التي تتحول بيننا كالنار في الهشيم ….ونستبدلها بالكلمة الطيبة ..الكلمة الهادفة ..الكلمة التي تجمع ولاتفرق ..الكلمة التي تحفظ دماءنا وأرواحنا وأبناءنا ..الكلمة التي تحفظ لنا وطننا ومستقبلنا .؟
لماذا لانجعل من العراق اليوم ساحة خصبة للحوار والكلمة القوية الهادفة ، بدل الرصاصة والعنف والأقتتال؟ ..نحن اليوم بحاجة إلى ترسيخ الكلمة الطيبة ، وترشيد الكلمة الطيبة ..وأن تكون الكلمة هي مادة الحوار ..الكلمة التي تبعث الخير والمحبة في ربوع كل العراق ..
اليوم ..وإن تداخلت الخنادق ..وتباعدت المسافات بين شركاء الوطن ..وبدا للبعض أن الحل بات عسيراً ..ولكن لاطريق لنا سوى الحوار الذي هو مطلب كل عاقل وشريف في هذا البلد ..ولتجتمع كلمتنا على قول واحد ..وهدف واحد ..أن العراق وطن لايقبل القسمة إلاّ على نفسه ..!!























