لا‭ ‬وساطة‭ ‬بعد‭ ‬الوساطة

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

اعرف‭ ‬انّ‭ ‬علامات‭ ‬الانسداد‭ ‬في‭ ‬الأفق‭ ‬الأمريكي‭ ‬الإيراني‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬علامات‭ ‬التفاؤل‭ ‬بعد‭ ‬عمليات‭ ‬عسكرية‭ ‬قاسية‭  ‬بصحبة‭ ‬وعيد‭ ‬في‭ ‬حصول‭ ‬الاقسى‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬قابل‭ ‬الأيام،‭ ‬الا‭ ‬انّ‭ ‬الواضح‭ ‬للعيان‭ ‬هو‭ ‬انّ‭ ‬المزاج‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬الاشتراك‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬مسارات‭ ‬نزع‭ ‬فتيلها،‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬سيتغلب‭ ‬في‭ ‬النهاية،‭ ‬عبر‭ ‬سلة‭ ‬تنازلات،‭ ‬خارج‭ ‬لعبة‭ ‬الصاروخ‭ ‬والقنبلة،‭ ‬لكن‭ ‬قريبا‭ ‬منهما‭.‬

الطرف‭ ‬الذي‭ ‬سيتأخر‭ ‬في‭ ‬التحول‭ ‬من‭ ‬العتبة‭ ‬العالية‭ ‬الى‭ ‬عتبة‭ ‬الواقع‭ ‬سيخسر‭ ‬مرتين،‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬ضياع‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تتبدد‭ ‬فيه‭ ‬الفرص‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ومرة‭ ‬في‭ ‬تلقي‭ ‬خسائر‭ ‬ليس‭ ‬مضطرا‭ ‬لها،‭ ‬مادام‭ ‬هناك‭ ‬توجهات‭ ‬للموافقة‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬النقاط‭ ‬العالقة‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭. ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬نقطة‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬قريبة‭ ‬ولا‭ ‬تستهلك‭ ‬هذه‭ ‬الخسائر‭ ‬العظيمة؟

هذا‭ ‬اذا‭ ‬ذهبنا‭ ‬مع‭ ‬خيار‭ ‬التئام‭ ‬الوفدين‭ ‬الأمريكي‭ ‬والإيراني‭ ‬في‭ ‬جولة‭ ‬ثانية‭ ‬من‭ ‬المفاوضات‭ ‬في‭ ‬إسلام‭ ‬آباد‭ ‬على‭ ‬نية‭ ‬سليمة‭ ‬في‭ ‬السعي‭ ‬لحل‭ ‬نهائي‭. ‬اما‭ ‬اذا‭ ‬كان‭ ‬الطرفان‭ ‬يعتبران‭ ‬الجولة‭ ‬الثانية‭ ‬درجة‭ ‬للارتقاء‭ ‬بمسار‭ ‬المطالب‭ ‬لتحصيل‭ ‬الفائدة‭ ‬الأكبر‭ ‬مع‭ ‬انتظار‭ ‬جولة‭ ‬ثالثة‭ ‬،‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬متغيرا‭ ‬خطيرا‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬مراعاته‭ ‬وفهمه‭ ‬جيدا‭ ‬وهو‭ ‬ان‭ ‬الحرب‭ ‬قد‭ ‬وقعت‭ ‬فعلا‭ ‬وانها‭ ‬لم‭ ‬تنته‭ ‬بعد‭ ‬وانما‭ ‬يجري‭  ‬إعادة‭ ‬تنظيف‭ ‬المدافع‭ ‬وتذخيرها‭ ‬ليس‭ ‬اكثر‭ ‬في‭ ‬هذين‭ ‬الأسبوعين‭ ‬او‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬المهلة‭ ‬أربعة‭ ‬أسابيع،‭ ‬اذ‭ ‬لابد‭ ‬ان‭ ‬تنتهي‭ ‬مفاوضات‭ ‬اسلام‭ ‬اباد‭ ‬الى‭ ‬حسم‭ ‬نهائي‭ ‬للصراع‭ ‬التفاوضي‭ ‬بين‭ ‬ايران‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬ذلك‭ ‬ان‭ ‬البديل‭ ‬هو‭ ‬العودة‭ ‬للحرب‭ ‬الان‭ ‬،‭ ‬او‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬اية‭ ‬مرحلة‭ ‬أمريكية‭ ‬أخرى،‭ ‬ذلك‭ ‬ان‭ ‬اختزال‭ ‬المطالب‭ ‬الامريكية‭ ‬بوجود‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬هو‭ ‬تبسيط‭ ‬مرتبط‭ ‬بالعرية‭ ‬الهائلة‭ ‬التي‭ ‬احيط‭ ‬بها‭ ‬ترامب‭ ‬منذ‭ ‬دخل‭ ‬الى‭ ‬مكتبه‭ ‬وحتى‭  ‬مغادرته‭.‬

اذا‭ ‬كانت‭ ‬ايران‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تعتمد‭ ‬المراهنة‭ ‬على‭ ‬الزمن‭ ‬فإن‭ ‬عامل‭ ‬الوقت‭ ‬لا‭ ‬يعمل‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬لصالحها،‭ ‬واذا‭ ‬كانت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تفكر‭ ‬بالرفض‭ ‬الاستباقي‭ ‬لكل‭ ‬مقترحات‭ ‬الوسطاء‭ ‬،‭ ‬فإن‭ ‬فرص‭ ‬الحل‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬ستكون‭ ‬معدومة‭ ‬ليس‭ ‬الان‭ ‬وحسب‭ ‬،‭ ‬وانما‭ ‬في‭ ‬اية‭ ‬مرحلة‭ ‬مقبلة‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية