إسرائيل تقصف موقعا لحزب الله بعد إطلاق صواريخ

باريس- بيروت- الزمان
قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء إن بلاده بحاجة إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية خلال الأشهر الستة المقبلة، وسط هدنة لمدة عشرة أيام بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران.
وأضاف سلام خلال مؤتمر صحافي في باريس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «.
أن لبنان يطالب بـ»انسحاب كامل» للقوات الإسرائيلية من أراضيه، إلى جانب عودة الأسرى والنازحين اللبنانيين، في إطار المفاوضات الجارية مع الدولة العبرية، قبيل اجتماع جديد مرتقب الخميس في واشنطن.
وتستضيف الولايات المتحدة الخميس جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان، ترمي إلى الدفع قدما نحو التوصل إلى اتفاق بعد سريان وقف لإطلاق النار بين الدولة العبرية وحزب الله، وفق ما أفاد مسؤول أميركي وكالة الصحافة الفرنسية.
فيما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء إسرائيل إلى «التخلي عن أطماعها» التوسعية في لبنان، مضيفا أن على حزب الله المدعوم من إيران «وقف» هجماته على الأراضي الإسرائيلية وأن تجريده من سلاحه يتم «عبر اللبنانيين أنفسهم».
وقال الرئيس الفرنسي خلال مؤتمر صحافي إلى جانب سلام في الإليزيه، إن الهدنة الحالية «يجب تمديدها للسماح ببدء عملية استقرار حقيقية». ودعا إلى «اتفاق سياسي بين إسرائيل ولبنان يضمن أمن البلدين، ووحدة أراضي لبنان، ويضع الأسس لتطبيع العلاقات بينهما».
كما أكد ماكرون أن فرنسا «مستعدة للحفاظ على التزامها في الميدان» بعد مغادرة قوة حفظ السلام الموقتة التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) المقررة في نهاية العام.
وجاءت تصريحات سلام وماكرون عقب الإعلان الرسمي عن ارتفاع حصيلة الضربات الإسرائيلية في لبنان إلى 2454 قتيلا وأكثر من 7600 جريح منذ اندلاع الحرب بين حزب الله والدولة العبرية في الثاني من آذار/مارس.
فيما أعلن الجيش الإسرائيلي الثلاثاء أنه قصف موقعا تابعا لحزب الله في جنوب لبنان، ردا على إطلاق صواريخ ضد جنوده المنتشرين في المنطقة. وقال الجيش في بيان «قبل قليل، أطلق تنظيم حزب الله الإرهابي، عدة صواريخ باتجاه جنود الجيش الإسرائيلي المتمركزين جنوب خط الدفاع الأمامي في منطقة رب ثلاثين»، وهي بلدة تقع في جنوب لبنان على بعد أقل من 3 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية. وأضاف البيان «ردا على ذلك، قصف الجيش الإسرائيلي موقع الإطلاق الذي انطلقت منه الصواريخ». وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه اعترض مسيّرة أُطلقت من لبنان «قبل دخولها الأراضي الإسرائيلية»، ما أدى إلى إطلاق صفارات الإنذار في بلدتين في شمال إسرائيل، ودان «الانتهاكات الصارخة لوقف إطلاق النار» الذي دخل حيز التنفيذ الجمعة. وسيطرت إسرائيل على عدة مناطق في جنوب لبنان، معقل حزب الله، منذ اندلاع الحرب بينهما في الثاني من آذار/مارس إثر إطلاق الحزب الموالي لإيران صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل، ردّا على مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.
وبينما شاب وقف إطلاق النار العديد من الحوادث، ستُعقد جولة جديدة من المحادثات «المباشرة» بين لبنان وإسرائيل الخميس في واشنطن، بعد نحو عشرة أيام من الجولة الأولى، بحسب ما أفاد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية وكالة فرانس برس الاثنين.
واعتبرت الرئاسة الفرنسية الثلاثاء أن «المنطقة العازلة» التي فرضها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان «مؤقتة»، من دون أن تطالب بإلغائها فورا، مؤكدة في الوقت ذاته وجوب احترام «وحدة الأراضي» اللبنانية «في ختام المفاوضات» مع إسرائيل.
ويستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل بعد ظهر الثلاثاء في باريس رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، بينما لا يزال الوضع غير مستقر في لبنان، حيث دخل اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، حيز التنفيذ الجمعة.
ويرتقب إجراء جولة محادثات جديدة بين دبلوماسيين لبنانيين وإسرائيليين الخميس في واشنطن.
والأحد، أكدت فرنسا أن زيارة سلام إلى باريس ستكون مناسبة للتذكير بدعمها «وحدة الأراضي» اللبنانية، ولجهوده لنزع سلاح حزب الله المدعوم من إيران.
لكن الرئاسة الفرنسية أظهرت تقليلا من أهمية «المنطقة العازلة»، التي أقامتها إسرائيل في جنوب لبنان، وفق ما قال مسؤول فرنسي للصحافيين الثلاثاء.
وقبل أيام، أعلنت الدولة العبرية إقامة «خط أصفر» في جنوب لبنان يفصل بين مناطق انتشار قواتها والمناطق الأخرى، على غرار ما قامت به في قطاع غزة.
وقال المسؤول الفرنسي للصحافيين «لا يجب أن نولي اهتماما كبيرا للمواقف الإسرائيلية التي تعتبر أولا وقبل كل شيء +دفاعية+، بمعنى إقامة منطقة عازلة يعتبرونها ضرورية لضمان أمنهم»، معتبرا أنها «ذات صبغة مؤقتة».
وأضاف «الرهان اليوم ليس على تحريك هذه الخطوط والعودة فورا إلى تلك التي رسمت في مراحل سابقة، بل في استقرار الوضع وتفادي استئناف القتال».
واعتبر أن المنطقة العازلة «يجب أن تعاد إلى اللبنانيين» في «ختام المفاوضات» التي يجري التحضير لها بين الطرفين، وأنه «يجب احترام وحدة الأراضي» اللبنانية في إطار «سلام دائم».
وبينما عبر مسؤولون إسرائيليون عن رغبتهم في أن تبقى فرنسا بعيدة عن المفاوضات مع لبنان، تدافع الرئاسة الفرنسية عن أهمية دورها في تسوية مستقبلية.
وقالت مستشارة للرئيس ماكرون إنّ «فرنسا جزء من البلدان التي لها دور ملموس جدا ومباشرا جدا من أجل +تعزيز موقع+ الحكومة اللبنانية»، و»دعم عملها بشكل ملموس للغاية في تنفيذ» نزع سلاح حزب الله.
واعتبرت أن «هناك عددا قليلا جدا من الدول القادرة على التحرك بشكل مباشر، من بينها فرنسا، والإسرائيليون كما الأميركيون يدركون ذلك جيدا».























