بشير طه..سيرة فنان رائد كما ترويها ريشته في المدينة القديمة

الموصل‭ – ‬نوال‭ ‬الجراح

في‭ ‬مدينةٍ‭ ‬تختزن‭ ‬في‭ ‬أزقّتها‭ ‬ذاكرة‭ ‬الفن‭ ‬والحياة،‭ ‬يبرز‭ ‬إسم‭ ‬بشير‭ ‬طه‭ ‬كأحد‭ ‬الوجوه‭ ‬التي‭ ‬صاغت‭ ‬اللون‭ ‬ليحكي‭ ‬حكايات‭ ‬الناس‭ ‬والمكان‭.‬

لم‭ ‬تكن‭ ‬لوحاته‭ ‬مجرد‭ ‬خطوط‭ ‬وأصباغ،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬إنعكاسًا‭ ‬لرحلة‭ ‬إنسانية‭ ‬عميقة،‭ ‬إمتزجت‭ ‬فيها‭ ‬التجربة‭ ‬الشخصية‭ ‬بروح‭ ‬البيئة‭ ‬التي‭ ‬نشأ‭ ‬فيها‭.‬

تحقيق‭ ‬صحفي‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬تفاصيل‭ ‬حياة‭ ‬الفنان،‭ ‬من‭ ‬بداياته‭ ‬الأولى‭ ‬وشغفه‭ ‬بالرسم،‭ ‬إلى‭ ‬محطات‭ ‬التّحدي‭ ‬والنجاح‭ ‬التي‭ ‬شكّلت‭ ‬مسيرته،‭ ‬محاولًا‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬الإنسان‭ ‬خلف‭ ‬اللوحة،‭ ‬وكيف‭ ‬إستطاع‭ ‬أن‭ ‬يحوّل‭ ‬الفن‭ ‬إلى‭ ‬رسالة‭ ‬تنبض‭ ‬بالحياة‭ ‬والمعنى‭.‬

كتب‭ ‬عنه‭ ‬أستاذ‭ ‬التاريخ‭ ‬المتمرّس‭ ‬الدكتور‭ ‬إبراهيم‭ ‬العلاّف‭ ‬على‭ ‬صفحته‭ ‬في‭ ‬الفيس‭ ‬بوك‭ ‬وقال‭ : ( ‬الفنّان‭ ‬التشكيلي‭ ‬الموصلي‭ ‬الكبير‭ ‬الأستاذ‭ ‬بشير‭ ‬طه‭ ‬رحمه‭ ‬الله،‭ ‬1936‭ -‬2026‭ ‬يُعدُّ‭ ‬من‭ ‬رموز‭ ‬الفن‭ ‬التشكيلي‭ ‬العراقي‭ ‬المُعاصر‭ ‬في‭ ‬الموصل‭ .‬تخرّج‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬الفنون‭ ‬الجميلة‭ ‬ببغداد‭ ‬سنة‭ ‬1960‭ .‬

في‭ ‬سنة‭ ‬2019‭ ‬أصدر‭ ‬كتابه‭ ‬الذي‭ ‬وثّق‭ ‬سيرته‭ ‬،وأعماله‭ ‬الفنية‭ .‬

الأستاذ‭ ‬الدكتور‭ ‬عمر‭ ‬الطالب‭ ‬كتبَ‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬موسوعته‭ : (‬موسوعة‭ ‬أعلام‭ ‬الموصل‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ) ‬وصدر‭ ‬عن‭ (‬مركز‭ ‬دراسات‭ ‬الموصل‭) ‬بجامعة‭ ‬الموصل‭ ‬سنة‭ ‬2008‭ ‬وقال‭ ‬إنّ‭ ‬من‭ ‬أساتذته‭ ‬الفنان‭ ‬الأستاذ‭ ‬فائق‭ ‬حسن‭ ‬،والأستاذ‭ ‬إسماعيل‭ ‬الشيخلي‭ ..‬عمل‭ ‬معلماً‭ ‬للتربية‭ ‬الفنية‭ ‬،‭ ‬ونُسِّب‭ ‬مشرفاً‭ ‬للفنون‭ ‬التشكيلية‭ ‬في‭ ‬مديرية‭ ‬النّشاط‭ ‬المدرسي‭ ‬التابعة‭ ‬للمديرية‭ ‬العامة‭ ‬لتربية‭ ‬محافظة‭ ‬نينوى‭ . ‬وفي‭ ‬سنة‭ ‬1973‭ ‬أقام‭ ‬أول‭ ‬معرض‭ ‬شخصي‭ ‬لأعماله‭ . ‬ينتمي‭ ‬بشكل‭ ‬رئيسي‭ ‬الى‭ ‬المدرسة‭ ‬الإنطباعية‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يتردد‭ ‬في‭ ‬الإستفادة‭ ‬من‭ ‬المدارس‭ ‬الأخرى‭ ‬حيثما‭ ‬يقتضي‭ ‬ذلك‭ . ‬وقد‭ ‬حاول‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬أميناً‭ ‬لأساليب‭ ‬ورؤى‭ ‬المدرسة‭ ‬الإنطباعية‭ . ‬ومما‭ ‬يلحظ‭ ‬على‭ ‬أعماله‭ ‬بساطة‭ ‬التّكوين،‭ ‬وإختزال‭ ‬التفاصيل‭ ‬،‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬الشخوص‭ ‬القليلة‭ ‬بالأُسلوب‭ ‬العام‭ ‬للوحة‭ ‬ودائما‭ ‬ما‭ ‬يعود‭ ‬الى‭ ‬الطبيعة‭ .‬

عُيّن‭ ‬رئيساً‭ ‬لقسم‭ ‬الفنون‭ ‬التشكيلية‭ ‬في‭ ‬مديرية‭ ‬النشاط‭ ‬المدرسي،‭ ‬إشترك‭ ‬في‭ ‬معارض‭ ‬فنية‭ ‬كثيرة‭ ‬داخل‭ ‬العراق‭ ‬وخارجه،‭ ‬صممَ‭ ‬عشرات‭ ‬الديكورات‭ ‬المسرحية‭ ‬والبوسترات‭ ‬الفنية‭ ‬،‭ ‬وكُرِّم‭ ‬كثيراً،‭ ‬وفاز‭ ‬بجوائز‭ ‬عدة‭) ‬تواصلتُ‭ ‬مع‭ ‬عائلته‭ ‬لإجراء‭ ‬هذا‭ ‬التحقيق‭ ‬الصحفي‭ ‬وبادرت‭ ‬إحدى‭ ‬بناته،‭ ‬ست‭ ‬طبيعة‭ ‬للحديث‭ ‬معي‭ ‬عن‭ ‬حياة‭ ‬ومسيرة‭ ‬والدها‭ ‬والإجابة‭ ‬عن‭ ‬الأسئلة‭ ‬هي‭ ‬وإبنته‭ ‬الفنانة‭ ‬الست‭ ‬ألوان‭ ‬وإبنه‭ ‬الأستاذ‭ ‬بلال‭ ‬مدير‭ ‬متحف‭ ‬الفنون‭ ‬في‭ ‬بغداد‭.‬

والتي‭ ‬بدأتها‭ ‬بسؤال؟

كيف‭ ‬تصفين‭ ‬والدكِ‭ ‬داخل‭ ‬المنزل‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الأضواء‭ ‬وما‭ ‬أبرز‭ ‬الصفات‭ ‬التي‭ ‬تميزهُ‭ ‬كأب‭ ‬؟

كان‭ ‬أباً‭ ‬مثاليا‭ ‬يُتابع‭ ‬أخبار‭ ‬العائلة‭ ‬والأبناء‭ ‬ويُقدّم‭ ‬الإرشاد‭ ‬والنُصح‭ ‬عندما‭ ‬يتٍطلب‭ ‬الأمر‭ . ‬مُحب‭ ‬للطبيعة‭ ‬واللون‭ ‬الأخضر‭ ‬الذي‭ ‬ينبع‭ ‬من‭ ‬ذاته‭ ‬النقية‭ . ‬هادئ‭ . ‬متأمل‭ . ‬يُحب‭ ‬ويحرص‭ ‬على‭ ‬جعل‭ ‬الجميع‭ ‬مبتسمين‭ ‬متفائلين‭ . ‬أبرز‭ ‬صفاته‭ ‬كأب‭ ‬يُشجع‭ ‬أبناءه‭ ‬على‭ ‬التفوق‭ ‬والإبداع‭ ‬كل‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬عمله‭ ‬متواضع‭ ‬يحبه‭ ‬الصغير‭ ‬والكبير‭ . ‬يتمتع‭ ‬بروح‭ ‬مرحة‭ ‬جميلة‭ . ‬جميل‭ ‬المظهر‭ . ‬لايشعر‭ ‬المقابل‭ ‬بالملل‭ ‬بل‭ ‬بمتعة‭ ‬الإستماع‭ ‬لحديثه،‭ ‬ويعطي‭ ‬لنا‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬خبرة‭ ‬حياته‭ ‬وتجاربه‭.‬

كان‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الفرح‭ ‬أو‭ ‬الأزمات‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬الأبناء‭ ‬بطريقة‭ ‬الإستيعاب‭ ‬والنصح‭ ‬وتقديم‭ ‬خبرة‭ ‬الحياة‭ ‬لهم‭ ‬لتكون‭ ‬دليلاً‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬ملئ‭ ‬بالتناقضات‭ ‬فأنتج‭ ‬الفنان‭ ‬والطبيب‭ ‬والمهندس‭ ‬والمُدرّس‭ .‬

ماذا‭ ‬تعرفين‭ ‬عن‭ ‬بداياته‭ ‬الفنية؟‭ ‬وهل‭ ‬كان‭ ‬يُحدثكم‭ ‬عنها؟

دائماً‭ ‬ماكان‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬ذكريات‭ ‬البدايات‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬يرسم‭ ‬بقلم‭ ‬الطباشير‭ ‬في‭ ‬سطح‭ ‬دارهم‭ ‬القديم‭ . ‬هناك‭ ‬بدأت‭ ‬مسيرة‭ ‬الشغف‭ ‬بالفن‭ . ‬وعندما‭ ‬كان‭ ‬يرى‭ ‬تخطيطات‭ ‬الفحم‭ ‬عند‭ ‬المصورين‭ ‬في‭ ‬طريقه‭ ‬إلى‭ ‬المدرسة‭ ‬وهو‭ ‬طفل،‭ ‬هذه‭ ‬المُشاهدة‭ ‬أسست‭ ‬لديه‭ ‬الرؤية‭ ‬الفنية‭ ‬والذائقة‭ ‬التشكيلية‭.‬

شخصية‭ ‬تأثّر‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬مسيرته‭ ‬الفنية؟

كان‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬مُعجب‭ ‬بأعمال‭ ‬أساتذه‭ ‬الأول‭ ‬الفنان‭ ‬المرحوم‭ ‬يونس‭ ‬الحمطاني‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يذكرهُ‭ ‬كثيراً‭ ‬في‭ ‬لقاءاته‭ ‬الفنية‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬الرائد‭ ‬المرحوم‭ ‬الكبير‭ ‬نجيب‭ ‬يونس‭ .‬

وعن‭ ‬رسالته‭ ‬مع‭ ‬الفن،‭ ‬وبماذا‭ ‬كانت‭ ‬تمتاز‭ ‬لوحاته‭ ‬والى‭ ‬أي‭ ‬مدرسة‭ ‬فنية‭ ‬كان‭ ‬ينتمي؟

قالت‭ :‬لوحات‭ ‬الفنان‭ ‬بشير‭ ‬طه‭ ‬كانت‭ ‬محاكاة‭ ‬للطبيعة‭ ‬بكل‭ ‬تفاصيلها‭ ‬دون‭ ‬تزويق‭ ‬ولا‭ ‬إضافات،‭ ‬الذي‭ ‬ميّز‭ ‬الوالد‭ ‬كان‭ ‬يميل‭ ‬للإنطباعية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الكلاسيكيه‭ ‬في‭ ‬التكنيك‭ ‬الي‭ ‬نشاهده‭ ‬بإعماله‭ ‬بصوره‭ ‬عامه‭ ‬الغابات‭ ‬والقليعات‭. ‬كان‭ ‬متأثراً‭ ‬بالفن‭ ‬الروسي‭ ‬كانت‭ ‬كتبه‭ ‬في‭ ‬الأستيديو‭ ‬الخاص‭ ‬به‭ ‬تحوي‭ ‬مجموعه‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬الروسيه‭ ‬الفنيه‭ ‬الخاصه‭ ‬باللاند‭ ‬سكيب‭ ‬كان‭ ‬يحب‭ ‬الإطلاع‭ ‬على‭ ‬التكنيك‭ ‬والألوان‭ ‬المُستخدمه‭ ‬وتونات‭ ‬اللون‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المصادر‭.‬

وعن‭ ‬مشاركاته‭ ‬في‭ ‬معارض‭ ‬عربية‭ ‬أو‭ ‬دولية‭ ‬وهل‭ ‬لديه‭ ‬أصدقاء‭ ‬فنانين‭ ‬عرب؟

والدي‭ ‬كان‭ ‬يعشق‭ ‬الموصل‭ ‬وكانت‭ ‬رحلاته‭ ‬خارج‭ ‬البلد‭ ‬قليلة،‭ ‬أذكر‭ ‬مشاركته‭ ‬في‭ ‬منتدى‭ ‬خليجي‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬وأيضاً‭ ‬خلال‭ ‬زيارته‭ ‬لقطر‭ ‬إشترك‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬فنانين‭ ‬بعشر‭ ‬لوحات‭ ‬تمثل‭ ‬مناطق‭ ‬من‭ ‬الموصل‭ ‬كانت‭ ‬بحجم‭ ‬واحد‭ ‬وداخل‭ ‬البلد،‭ ‬كان‭ ‬يأتي‭ ‬زيارات‭ ‬لبغداد‭ ‬لحضور‭ ‬أو‭ ‬مشاركة‭ ‬بمنتديات‭ ‬فنيه‭ ‬ولديه‭ ‬أصدقاء‭ ‬كثر‭ ‬من‭ ‬الوسط‭ ‬الفني‭ ‬أذكر‭ ‬الفنان‭ ‬وليد‭ ‬شيت‭ ‬و‭ ‬مخلد‭ ‬المختار‭ ‬و‭ ‬سالم‭ ‬الدباغ‭ ‬و‭ ‬الفنان‭ ‬سعدي‭ ‬الكعبي‭ ‬و‭ ‬ماهود‭ ‬احمد‭ ‬اللذان‭ ‬كانا‭ ‬زملاء‭ ‬دراسه‭ ‬للوالد‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬الفنون‭ ‬الجميله‭ ‬آنذاك‭ ‬وخلال‭ ‬زيارته‭ ‬الأخيره‭ ‬تعرف‭ ‬على‭ ‬فنانين‭ ‬عراقيين‭ ‬مقيمين‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬قطر‭ ‬منهم‭ ‬الفنان‭ ‬علاء‭ ‬بشير‭ ‬والمايسترو‭ ‬سلطان‭ ‬الخطيب‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬العرب‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬والأردن‭ ‬وفلسطين‭ ‬تعرّفوا‭ ‬على‭ ‬الوالد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المعرض‭ ‬التشكيلي‭ ‬الذي‭ ‬شارك‭ ‬فيه‭ ‬هناك‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬قطر‭ ‬بإعتباره‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬رواد‭ ‬الفن‭ ‬العراقي‭ ‬المعروفين‭ ‬بإسلوبه‭ ‬المميز‭ ‬وتميزه‭ ‬برسم‭ ‬الطبيعة‭ ‬بالذات‭ .‬

هل‭ ‬كان‭ ‬يستطيع‭ ‬الرسم‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬حياته،‭ ‬وماهي‭ ‬آخر‭ ‬لوحاته‭ ‬؟‭ ‬آخر‭ ‬أيامه‭ ‬أصبح‭ ‬نظره‭ ‬ضعيف‭ ‬وكان‭ ‬يجد‭ ‬صعوبه‭ ‬في‭ ‬الرسم‭ . ‬آخر‭ ‬لوحاته‭ ‬مجموعه‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬بالأسود‭ ‬والأبيض‭ ‬ومن‭ ‬ضمنها‭ ‬لوحة‭ ‬النبي‭ ‬يونس‭ ‬هذه‭ ‬كانت‭ ‬آخر‭ ‬مجموعه‭ ‬رسمها‭ .‬

ماهو‭ ‬العمل‭ ‬الأقرب‭ ‬لقلبه‭ ‬وأي‭ ‬الألوان‭ ‬يفضل‭ ‬؟

أقرب‭ ‬الأعمال‭ ‬الى‭ ‬قلبه‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬أعمال‭ ‬الطبيعة‭. ‬اللاندسكيب‭ .‬وبالأخص‭ ‬منطقة‭ ‬القليعات‭ . ‬وقره‭ ‬سراي‭ . ‬لجمالية‭ ‬البيوت‭ ‬العتيقة‭ ‬وتناغمها‭ ‬بعشق‭ ‬مع‭ ‬نهر‭ ‬دجلة‭ .‬

وكان‭ ‬يُحب‭ ‬كل‭ ‬لوحاته‭ ‬بصورة‭ ‬عامة‭ ‬وبالأخص‭ ‬لوحة‭ ‬النبي‭ ‬بونس‭ ‬التي‭ ‬رسمها‭ ‬بالألوان‭ ‬الأسود‭ ‬والأبيض‭ ‬وكذلك‭ ‬كان‭ ‬يتميز‭ ‬برسم‭ ‬القليعات‭ ‬التي‭ ‬رسمها‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬مناسبه‭ ‬وبقياسات‭ ‬مختلفه‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬الجدران‭ ‬تم‭ ‬رسمها‭ ‬بحجم‭ ‬كبير‭ ‬وأذكر‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬حفلات‭ ‬مهرجان‭ ‬الرّبيع‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تُقام‭ ‬سنوياً‭ ‬في‭ ‬الموصل‭ ‬كانت‭ ‬القليعات‭ ‬تُزين‭ ‬خلفية‭ ‬المسرح‭ ‬على‭ ‬طوله‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬روائع‭ ‬الوالد‭ ‬في‭ ‬حينها‭.‬

ليس‭ ‬لديه‭ ‬لون‭ ‬مُفضل،‭ ‬يُحب‭ ‬كل‭ ‬الألوان‭ ‬لانّ‭ ‬الطبيعه‭ ‬لاتخلو‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬لون‭ ‬فكان‭ ‬يُحب‭ ‬كل‭ ‬ألوان‭ ‬الطبيعة‭ ‬كما‭ ‬هي‭.‬

وعن‭ ‬المرسم‭ ‬الخاص‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬؟

قالت‭ : ‬أتذكّر‭ ‬مرسمهُ‭ ‬في‭ ‬صغري‭ ‬كل‭ ‬بيت‭ ‬نسكنه‭ ‬كان‭ ‬لديه‭ ‬أستديو‭ ‬مليان‭ ‬بالألوان‭ ‬بإختلاف‭ ‬أنواعها‭ ‬واللوحات‭ ‬والفريمات‭ ‬والكانڤاس‭ ‬أو‭ ‬البورد‭ ‬الخشبي‭ ‬والأستاند‭ ‬والإنارة‭ ‬كانت‭ ‬قياسات‭ ‬لوحاته‭ ‬بحدود‭ ‬المتر‭ ‬إلى‭ ‬ال‭ ‬‮٣‬‭ ‬أمتار‭ ‬وفي‭ ‬الفتره‭ ‬الأخيره‭ ‬كان‭ ‬يرسم‭ ‬لوحات‭ ‬صغيره‭ ‬بحدود‭( ‬‮٥٠‬‭ ‬في‭ ‬‮٤٠‬‭ ‬أو‭ ‬‮٤٠‬‭ ‬في‭ ‬‮٣٠‬‭) ‬وبالأسود‭ ‬والأبيض‭ ‬واللوحات‭ ‬المُلونه‭ ‬شحيحه‭ ‬جداً‭ ‬في‭ ‬الفتره‭ ‬الاخيره‭ ‬من‭ ‬حياته‭ .‬

لفتت‭ ‬إننباهي‭ ‬أسماء‭ ‬بناته‭ ‬النادرة‭ ‬والجميلة‭ ‬؟‭ ‬فتحدثت‭ ‬عنها‭ ‬ألوان‭ ‬وقالت‭ :‬

أسماء‭ ‬بناته‭ ‬مُستوحات‭ ‬من‭ ‬لوحاته‭ ‬الي‭ ‬تميّز‭ ‬بيها‭ .. ‬ألوان‭ ‬هو‭ ‬أول‭ ‬إسم‭ ‬بالعراق‭ ‬ذكر‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬جريده‭ ‬الفتى‭ ‬العربي‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تصدر‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬حينها‭ ‬وعلى‭ ‬لسان‭ ‬الوالد‭ ‬وكما‭ ‬أخبرني‭ ..‬كتب‭ ‬فيها‭.. ‬رُزق‭ ‬الفنان‭ ‬بإبنة‭ ‬أسماها‭ ‬ألوان‭ ‬ومن‭ ‬بعدها‭ ‬تكرر‭ ‬الإسم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الأقارب‭ ‬والأصدقاء‭ ‬الذين‭ ‬سمّو‭ ‬بناتهم‭ ‬ألوان‭ ‬وأنا‭ ‬شخصياً‭ ‬أعتزّ‭ ‬بأحلى‭ ‬ذكرى‭ ‬من‭ ‬الوالد‭ ‬لأنّ‭ ‬إسمي‭ ‬وأسماء‭ ‬أخواتي‭ ‬يُذكرنا‭ ‬به‭ ‬دائماً،

أسماؤنا‭ ‬كانت‭ ‬مُستوحاة‭ ‬من‭ ‬الطبيعه،‭ ‬ألوان،‭ ‬دُجان،‭ ‬نوّار،‭ ‬ظلال،‭ ‬وطبيعة،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬أيضاً‭ ‬إسمها‭ ‬مُميز‭ ‬والأول‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬لان‭ ‬الوالد‭ ‬كان‭ ‬يُلقب‭ ‬بأبو‭ ‬الطبيعة‭ ‬فكان‭ ‬إسم‭ ‬آخر‭ ‬بناته‭ ‬طبيعة‭ .‬

وعن‭ ‬عدد‭ ‬لوحاته،،‭ ‬ذكرت‭ :‬

عدد‭ ‬لوحات‭ ‬الوالد‭ ‬لاتُحصى‭ ‬كان‭ ‬يرسم‭ ‬عالورق‭ ‬والقماش‭ ‬والخشب‭ ‬وحتى‭ ‬على‭ ‬الجدران‭ ‬فهي‭ ‬كثيرة‭ ‬ليس‭ ‬لها‭ ‬عدد‭.‬

ماالرسالة‭ ‬التي‭ ‬سعى‭ ‬لإيصالها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فنه؟

الرسالة‭ ‬هي‭ ‬المحبة‭ ‬وبالذات‭ ‬حب‭ ‬الطبيعة‭ ‬والوطن‭ ‬والموصل‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬عشقه‭ ‬الأزلي‭ .‬

ماذا‭ ‬تعلَّمتِ‭ ‬منه‭ ‬كإنسان‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬فنان؟

تعلمتُ‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬إنسانه‭ ‬قبل‭ ‬كلّ‭ ‬شئ‭ . ‬بسيطة‭ ‬وقوية‭ ‬بنفس‭ ‬الوقت‭ . ‬مُتواضعة‭ . ‬كان‭ ‬يذكُر‭ ‬دائماً‭ ‬مقولة‭. ‬رفقاً‭ ‬بالناس‭ ‬وأنت‭ ‬تصعد‭ ‬السلالم‭ ‬فسوف‭ ‬تُقابلهم‭ ‬عند‭ ‬النزول‭ . ‬ماذا‭ ‬يعني‭ ‬لكم‭ ‬إرثه‭ ‬الفني‭ ‬اليوم؟

إرثه‭ ‬الحقيقي‭ ‬هو‭ ‬محبة‭ ‬الناس‭ ‬وإعتزازهم‭ ‬به‭ ‬وبإنسانيته‭. ‬وكذلك‭ ‬إرثه‭ ‬الفني‭ ‬الذي‭ ‬يملأ‭ ‬أماكن‭ ‬عديدة

من‭ ‬المُوكد‭ ‬نحرص‭ ‬على‭ ‬إبقاء‭ ‬ذكراهُ‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬الزمن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أبناءه‭ ‬وأحفاده‭ ‬وكل‭ ‬المُحبين‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬الناس‭ .‬

في‭ ‬ختام‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬حياة‭ ‬الفنان‭ ‬بشير‭ ‬طه،‭ ‬نجد‭ ‬أنفسنا‭ ‬أمام‭ ‬سيرة‭ ‬لا‭ ‬تختصرها‭ ‬الكلمات،‭ ‬بل‭ ‬تتجلى‭ ‬في‭ ‬لوحاتٍ‭ ‬نابضة‭ ‬بالروح‭ ‬والتجربة‭. ‬لقد‭ ‬ترك‭ ‬إرثًا‭ ‬فنيًا‭ ‬يعكس‭ ‬عمق‭ ‬الإنسان‭ ‬وصدق‭ ‬الإحساس،‭ ‬ليبقى‭ ‬حضوره‭ ‬ممتدًا‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬الثقافية،‭ ‬شاهدًا‭ ‬على‭ ‬رحلة‭ ‬إبداعٍ‭ ‬لم‭ ‬تنتهِ،‭ ‬بل‭ ‬بدأت‭ ‬تُروى‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬عينٍ‭ ‬تتأمل‭ ‬أعماله‭.‬