
وجعلنا من الماء كل شيئ حي – سيف الدين محمد الحديثي
استوقفتني منذ سنوات عدة ظاهرة تسود شوارع بغداد الرئيسية والداخلية ولا تزال تمارس من قبل موظفي امانة العاصمة والمواطنين على السواء دون رادع قانوني أو إجراء إداري أو إرشاد وتوعية مجتمعية هذه الظاهرة تتعلق بالهدر والتبذير والضياع في استهلاك الماء الصالح للشرب الذي يأتي المؤسسات الحكومية وبيوت ومحلات المواطنين عبر شبكة اسالة ماء بغداد في جانبيها الكرخ والرصافة مذكرا بقول الحق تعالى بسم الله الرحمن الرحيم ((وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين)) هذه الظاهرة دفعت بي إلى الكتابة حول هذا الموضوع المهم الذي يساء استخدام هذه النعمة التي انعم الله على العراق في وفرة ثرواته المائية وخاصة في غياب تطبيق القانون بعد عام 2003 فلم تعد دوائر إسالة الماء المختصة المسؤولة عن فتح خطوط إيصال الماء إلى مساكن المواطنين والمحلات التجارية والشركات هي من تقوم بها .
بل تركت لأفراد أعطوا لأنفسهم مسؤولية هذه المهمة بطرق بدائية وبالكميات التي يطلبها صاحب الدار أو المحل فعلى سبيل المثال ان مساحة الدار البالغة (50)متراً يربط بحجم 3/4 الانج ويزداد هذا الحجم مع تزايد مساحات العقارات بالاضافة الى نصب مضخات منزلية لزيادة سحب الماء على حساب حاجة المواطنين الاخرين وهذا ذكرني بالمهندس عدنان جابرو مدير عام اسالة ماء بغداد لفترة تجاوزت الثلاثين عاماً وكيف كان حريصاً على الطاقات المائية المكررة وايصالها الى مساكن المواطنين وكيف ان تعليماته الى دوائر الاسالة ان لا تسمح بان يزاد ايصال الماء اكثر من 1/2 انج مهما كان صاحب الدار وحجم مساحته وكان يشبه محطات الضخ لاسالة ماء بغداد بقلبه المخلص وان شبكات الاسالة يمثلها باوردته وشرايين قلبه هذا الانسان المثالي المخلص اطال الله في عمره اذا كان لايزال حياً ورحمه الله في وفاته.
ومن جهة اخرى قارنت استهلاك الماء الصالح للشرب في العراق وما يقابل ذلك في الاردن الشقيق وكيف ان هناك ثقافة مجتمعية للسكان تقوم على تقنين وترشيد استهلاكه وبما يتناسب مع ما متوفر للاردن سنويا من مصادر المياه التي تعتمد على الامطار سنويا والتي يتم جمعها في خزانات السدود تقام على الاودية في الاردن هذه السياسة تقوم على تزويد المواطنين بالماء الصالح للاستهلاك يوما واحدا في الاسبوع حسب جداول منظمة لاحياء عمان العاصمة واذاما احتاج المواطنون الى كميات مضافة فعليهم شراؤها من مصادر اخرى .
هذه الامثله دعتني للكتابة حول هذا الموضوع المهم والحيوي حرصا على الحفاظ على الثروة المائية في العراق وحسن استخداماتها بدون ضياع وهدر مؤشرا الملاحظات الاتية التي تتطلب الحزم في تطبيق القانون وتعليمات اسالة الماء لكي توصل الماء الى مساكن المواطنين والمحلات التجارية والشركات ومؤسسات الدولة وهي الاتي:
أولاً: اعادة هيبة تطبيق القانون والتعليمات الخاصة في تنظيم حياة المواطنين في حصولهم على الماء الصالح للشرب وفتح مجاري المياه الثقيلة من قبل اجهزة الاسالة حصرا والضرب على ايدي الافراد الذين يتجاوزون على الأنابيب الناقلة للماء في شوارع بغداد (غسيل السيارات وجزاري الاغنام ومحلات بيع الخضر والفاكهة ) ولمساكن المواطنين ونصب العدادات الخاصة بذلك .
ثانياً: الاهتمام بصيانة الشبكات والانابيب الناقلة للماء ومحطات وخزانات التصفية سنويا لانها أكيد تعرضت للترسبات والتاكل والتقادم .
ثالثاً: تشكيل فرق متابعة للوقوف على حالات التجاوز على الشبكات الناقلة الماء سواء في الشوارع والطرقات أو المواطنين الذين لم يسددوا قوائم الاستهلاك والزام الاخرين على نصب عدادات ومقاييس الماء ومنح هذه الفرق مكافات مالية لحصر المخالفين والمتجاوزين على شبكة انابيب نقل الماء.
رابعا: متابعة الافراد الذين يتجاوزون على شبكات اسالة الماء بدون موافقات أصولية واحالتهم الى المحاكم المختصة لانهم باعمالهم هذه تقع تحت مسؤولية سرقة المال العام وتدمير البنى التحتية والعراق في مرحلة تحتاج الى البناء والتعمير لمرافق الدولة.
خامسا: اعادة النظر بتنظيم استخدام موظفي امانة العاصمة للماء الصالح للشرب في سقي الحدائق والجزرات الوسطية في الشوارع باستخدام وسائل حديثة للسقي باوقات محددة ومنضبطة ولتجاوز حالات الهدر والضياع التي تصاحب عمليات السقي حيث تترك صنابير الماء مفتوحة ليلا ونهارا.
سادسا:
تحميل المسؤولية للمجالس المحلية في الاحياء والنواحي والاقضية مسؤولية الكشف عن التلاعب بمرافق الدولة كالشبكات الكهربائية والانابيب الناقلة للماء الصالح للشرب ومجاري تصريف المياه الثقيلة والتجاوز على ارصفة الشوارع بضمها الى مساكن المواطنين أو اقامة بسطيات واكشاك غير نظامية .
سابعا : اعداد دورات تدريب للثقافة المجتمعية خاصة بالعاملين في اجهزة امانة العاصمة والمجالس المحلية لتأهيلهم اصول التعامل مع المواطنين والحرص على ممتلكات الدولة وحمايتها من المتجاوزين عليها .
والله من وراء القصد























