مَنْ أيقظ الفتنة؟ ـ سعد عباس

مَنْ أيقظ الفتنة؟ ـ سعد عباس

… يقول المثل العراقي يعرف ويحرف ، ولا أجد مصداقاً في الواقع لهذا المثل أبلغ وأوضح من حال كثير من العراقيين بعد 2003، ذلك أنهم يردّدون الفتنة نائمة، لعن الله من أيقظها ، وهذا يعني أنهم يعرفون كارثية إيقاظ الفتن، لكنهم ينحرفون عن مسارهم المعرفي هذا فينزلقون الى ممارسات تؤدي الى إيقاظ الفتن.
في مجتمع متعدد الطوائف، ليس أيسر من إيقاظ الفتنة للهيمنة عليه واستلاب إرادته وتوجيه طاقاته بالضدّ من مصالحه. وفي فاصلة زمنية عصيبة وملتبسة كالتي عاشها العراق بعد 2003، وفي غياب العقول الفاعلة أو تغييبها وهيمنة العقليات المنفعلة، تضافرت أسباب وعوامل عديدة لإيقاظ الفتنة الطائفية.
أيمكن إعفاء المجتمع العراقي من المسؤولية عن انزلاق أفراد وشرائح منه الى المستنقع الطائفي، وتعليقها على شماعات خارجية؟.
الإجابة بـ نعم ممكنة، سوى أنها تفترض عصمة المجتمع، وهي عصمة تفبركها الدعاية وهي من لوازم السياقات الاستبدادية والفاشية والشوفينية أكانت توظف الشعار الديني لأغراضها أم كانت توظف لها الشعار العِرقيّ.
والأجابة بـ لا ممكنة، سوى أنها تصطدم بحقيقة أن هذا المجتمع نفسه لم ينزلق قبل 2003 الى المستنقع الطائفي برغم ما انطوت عليه ممارسات السلطة الحاكمة خلال عقود من إعلاء لشأن عصبيات قومية وقبلية ومناطقية ، إنْ بهدف إضعاف المجتمع لإحكام قبضة السلطة، أو لمقتضيات المناورات والتحالفات الخارجية للسلطة.
وإذاً، فإنّ الجمع بين الإجابتين لا مناص منه لفكّ عقدة التناقض البيّن بينهما. وللردّ على ما قد يثار من شبهة الوقوع في فخّ نظرية المؤامرة فيما يتعلق بالشماعة الخارجية ، يحسن تأكيد أن عدم الارتهان لتلك النظرية لا يعني نفي وجود المؤامرة أصلاً، ولذا يمكنني القول باطمئنان إن المجتمع العراقيّ يتحمل قسطاً من المسؤولية في إيقاظ الفتنة الطائفية بعد 2003، لكنّ القسط الأكبر تقف وراءه شبكات مصالح محلية أمراء المحاصصة وإقليمية ودولية، وإن باعث بعض هذه الشبكات إما طائفي بحت الجناح التكفيري في الإسلام السياسي ، أو سياسي قوة الاحتلال وحلفاؤها، من جهة، والمتضررون الإقليميون والدوليون من الاحتلال، من جهة أخرى ، أو سياسي طائفي الجناح المعتدل في الإسلام السياسي، إيران وبعض دول الخليج . وللحديث صلة.

سؤال بريء
ــ ما أبلغ من قول بريخت ليس شرطاً أن تظل الأشياء على ما هي عليه لأنها كذلك الآن؟
جواب جريء
ــ قوله خاضت قرطاجة العظيمة ثلاثة حروب، بعد الأولى كانت قوية، وبعد الثانية كانت لا تزال آهلة، وبعد الثالثة لم يعد لها وجود.
AZP02
SAAB