مهرجانات الغناء الهابط – فيصل جاسم العايش

 

كلام * كلام

مهرجانات الغناء الهابط – فيصل جاسم العايش

 

يقول الخبر الفني ان المغنية الفلانية استحوذت على اعجاب الجماهير وهي تؤدي وصلتها الغنائية مرتدية حذاء ذا رقبة عالية مفتوحة من الامام وقميصاً يظهر بعضاً من بطنها ..

ويزيد الخبر الذي تناقلته وكالات الانباء ان هذه المغنية ادت اغنيتها وهي تحمل زجاجة من البيرة!

بالتأكيد ان الخبر لم يشر لا من قريب ولا من بعيد عن طبيعة الاغاني التي ادتها المطربة ومستواها الفني لأن ذلك ليس في وارد صانع الخبر ،لأن الاكثر اهمية عنده هو هذا المظهر الجديد الذي ظهرت به المغنية وطبيعة تلقي الجمهور لها وهو يتراقص على انغام كلمات جوفاء ليس لها في ميزان الفني اي قياس يذكر .

كان المطربون يقفون على المسارح ساعات وهم يؤدون اغنيهم بأتقان فريد وذوق رفيع وقيم عالية والجمهور هادئ مستكين مستمتع بأجواء الفن الغنائي.

من حيث الكلمات والالحان والاداء وهم جالسون على الكراسي بينما يقف الجمهور الآن متراصين بعضهم الى جانب بعض يتمايلون ويصفقون ويصفرون ويهللون على كلام لا ينبئ عن اية قيمة فنية وعلى الحان الترقيص والتمايل والتصفيق ويرقص المطرب او المطربة مع الجماهير هزاً بأردافه واكتافه !

الذوق العام يتراجع الى الوراء .

وتتراجع معه قيم الفني الاصيلة التي اعتادت عليها الاجيال السابقة كما كان يفعل ناظم الغزالي وعبد الحليم حافظ ومحمد القبانجي وعبد الوهاب وكما كانت تفعل ام كلثوم وفائزة احمد ونجاة الصغيرة ومائدة نزهت ،وهذا التراجع في الذوق العام سيقود حتما الى اشكاليات مؤلمة على الصعيد الاجتماعي ،فأذا لم يكن الفن هو السبب في الرقي الاجتماعي وهو المقياس الاساسي للذوق العام .

فمن سيكون السبب اذن .

لأن هذا يحدث في مهرجان الغناء وما اكثرها على صعيد الخارطة العربية ،وبإستثناءات قليلة ونادرة ،انما هو انجرار الى الخلف وتخريب للذائقة الثقافية وطمساً لمعالم الانبهار بالفن الحقيقي القائم على احترام المشاعر والاحاسيس والاذواق .

هؤلاء الذين يشرفون على اقامة هذه الاحتفاليات المبتذلة التي تركز على اجساد المطربات وما يرتدن من بدلات واكسسوارات انما يهدمون الذوق العام الذي تربت عليه اجيال واجيال من محبي الطرب والغناء الاصيل .