بقي الراحل ينشد للوطن رغم إصدار حكم الإعدام بحقه
منلوجات عزيز علي تتجدّد رغم مضي نصف قرن على تسجيلها
المواقف السياسية المناصرة للفقراء والمظلومين ترعب السلطة
فائز جواد
بغداد
بالرغم من مضي اكثر من 19 عاما على رحيله مازال اسمه واعماله باقية الى يومنا هذا ومازالت المؤسسات الفنية والثقافية تستذكر اعمال المنلوجست الراحل عزيز علي وتستعرض اعماله المنلوجستية التي كان يكتبها ويلحنها ويؤديها لينفرد بمنلوجاته التي كلما رددها عشاق المنلوجست عزيز علي يدرك ان علي كان يكتب المنلوج وهو مؤمن ايمانا مطلقا ان اي من منلوجاته ستبقى حية يرددها المواطن العراقي ويتعاطف معها وكأنها كتبت وغنت لاي مرحلة من الحقب السياسية لما تحمله من هموم ومعاناة حقيقية ينقلها الكاتب والملحن بمنلوجات مازال المواطن العراقي يرددها ونحن في القرن الواحد والعشرين.
وكأن المنلوجست عزيز علي كتب ولحن وادى منلوجاته للمرحلة الحالية وماتحمله من صراعات سياسية واجتماعية مثلما تصلح للمراحل التي سبقت الاحتلال عام 2003 وقبلها وبعدها وربما لعهود ومراحل قادمة لتبقى منلوجات عزيز علي تتجدد يرددها المواطن العراقي بجدية وتعاطفا حقيقيا . هذا يؤكد ان علي الذي رحل الى عالمنا الاخر في الخامس والعشرين من تشرين اول من العام 1995 كان قد تعرض وبسبب قوة وصراحة مايكتبه ولانها اثرت تاثيرا مباشرا بنفوس المتلقي بكافة شرائحه كان قد تعرض لأكثر من مرة للاعتقال وللمحاكمة بسبب منولوجاته ومواقفه السياسية التي طالما تعارضت مع السلطة ليس لأجل المناصب وإنما دفاعا عن الفقراء والمظلومين وبدوافع وطنية خالصة رغم انه لم يكن سياسيا ولم ينتم إلى أي حزب غير الانتماء إلى الشعب والوطن وإنما كفنان ومثقف يساهم في تنوير الناس بالحقائق وكشف وفضح الفساد والخطأ عبر الفن. وقد سجل عزيز علي محاكمته الأولى التي اتهم بها بالنازية، والثانية التي اتهم بحيازة مروحية من أموال اليهود المنهوبة، في مجموعة منولوجاته (عزيز علي تراث وتاريخ) بالتفصيل، في حين إن المحاكمة التي اتهم بها بالماسونية لم تدون لأنها تمت في زمن البعث.
قبل 42 عاما يعتقل بتهمة الماسونية
في شهر حزيران من العام 1972 بدات القصة والقضية حين تم فتح احد الصناديق الخاصة بمصرف الرافدين التي مر عليها 30 أو 25 عاما دون فتح، فوجد فيها أوراق تحتوي على أسماء المحافل الماسونية من ضمنها (عزيز علي) (فاضل الجمالي) (توفيق السويدي) وأسماء شخصيات أخرى، وهناك رواية أخرى انه تم العثور على أوراق المحفل في موقع صناديق البريد بالبصرة حين جرفته جرافة وتناثرت الأوراق، وقد سلمت الوثائق إلى مديرية الأمن العامة، صدر على إثرها قرار باعتقال (عزيز علي) وأكثر من 150 شخصا آخرين، استنادا إلى قرار لمجلس قيادة الثورة الذي كان قد صدر في بداية العام، اعتبر الماسونية حركة محظورة معادية ومؤيدة للصهيونية بالرغم من إن تاريخ الوثائق يعود لعقد الأربعينات وقد تم اعتقاله من قبل الأمن في داره الواقعة في الداوودي ببغداد حين كان مع عائلته على الغداء ظهرا، بعد أن تسللوا للدار خلسة من الكراج مرورا بالمطبخ المطل على الشارع العام واعتقلوه، ووضعوه في زنزانة حتى صباح اليوم التالي، ووجهت له تهمة الماسونية، فضحك علي منهم وقال لهم (مره شيوعي ومرة نازي وهسه ماسوني؟ كنت أظن في زمن هذه الثورة، أتكرم على ما قدمته لأكثر من ربع قرن في إعلاء صوت الحق على الباطل، وتحملت ما أتحمله من ضيم السجون) وفي العام 1973 حكم عليه مع تسعة أشخاص معروفين بالأخص من مدينة بغداد، كما تشير أبنته مي عزيز ووجهت التهمة له وفق المادة (201) من قانون العقوبات، ولم يدل عزيز علي إلا بأقوال بسيطة مثل الاسم، العمر، العنوان، للرد على المحكمة، وكان الشاهد ضده امرأة أفادت انه ظهرت عليه بوادر الثراء في ملبسه منذ منتصف الستينيات, لكن هيئة المحكمة ارتأت تخفيف الحكم من الإعدام إلى السجن، بسبب شعوره القومي العربي استنادا إلى الحكم الصادر بحقه عام 1941 أثناء دعمه لحركة العقداء الأربعة وحبه لرشيد عالي الكيلاني، وانه غنى للعرب من أقاصي حضر موت لا قاصي المغرب وكان اشد الناقدين والمحرضين ضد النظام الملكي، وانه تم توقيفه أثناء حرب السويس عام 1956، لاحتجاجه على العدوان الثلاثي على مصر، وكان له موقف من عبد الكريم قاسم ولم يشارك في مدحه كما فعل الباقي، إذ كان شبه منقطعا عن الإنشاد ولم يعد للساحة إلا عام 1966، في برنامج تلفزيوني ينتقد المقام العراقي لكونه من أصول أعجمية بدافع من عربيته، إلا أن المحكمة رأت إن ولادة عزيز علي في محلة (شيخ بشار) وهو المكان الذي كان فيه بيت مؤسس البهائية يزيد من شكوك انتمائه للماسونية لأن المحكمة لم تكن تعرف الفرق بين البهائية والماسونية كما يقول المحامي طارق حرب الذي اطلع على أوراق الدعوة التي حكم بها عزيز علي عام 1989، وعلى ضوء هذه القرائن تم تخفيف الحكم للمؤبد.. وتقول ابنته مي (عندما التقينا والدي في سجن أبي غريب بعد أن تم حكمه وكان ذلك في عيد الفطر أو الأضحى لم اعد اذكر ولكن كان عيدا وأي عيد…
وحينها سالناه قال (بابا هؤلاء جدد على الحكم والماسونية اسم غير معرف لدى العراقيين بل مبهم وهم أرادوا أن يقولوا إننا ضد الماسونية وهو للإعلام الخارجي ولايوجد افضل من هذه الأسماء المشهورة في الوسط العراقي ليتم تشهير ما يريدون وكذلك تقزيم هذه الشخصيات الكبيرة وأحدها عزيز علي).
وقال أيضا (كان كل شيء مدوناً والقاضي يقرأ والمحامون الذين وكلتهم المحكمة أيضا ساكتون وتم الحكم) وكانوا تسعة، ولم يسمح كالعادة لأحد حضور جلسة المحكمة ولم تعلم أسرته متى انعقدت أصلا، إلا بعد أن بلغوهم أهالي بقية المعتقلين، وبقي (عزيز علي) سبع سنوات توفيت خلالها زوجته 1978عام ، ولم يفرج عنه إلا عام 1979 بعفو عام من رئيس الدولة انذاك صداد حسين كمكرمة منه بعد توليه السلطة.
ينشد للحرية والوطن
بعد ثلاث سنين تعرض مرة أخرى للاعتقال هو وأسرته هذه المرة عام 1/4/1982 بذريعة إن أغاني عزيز علي تذاع من إيران وهو من يمولهم بها. وكانت بناته وابنه عمرالذي جاء في إجازة لأنه جندي احتياط في حرب إيران يرتجفون خوفا وكان علي يواسيهم بضحكاته لرفع معنوياتهم ما داموا أبرياء، وقد عرضوا عليه التجسس في إيران مع أسرته أو الزواج من بناته وكان هذا صدمة له كما تقول مي عزيز علي فرد عليهم (ابني لا تساوموني على شرفي، عيب وبعدين مو عزيز علي يصير جاسوس، آني أديت بما يكفي لهذا الوطن، الدور لكم هسه، آني ما انتميت لأي حزب بحياتي، ناديت لحرية بلادي ووطني، انوّب هسه بعد هذا العمر جاي اتكلي صير جاسوس؟ لا أذبح واحد من ولدي على أن أقوم بمثل هذا العمل) فسكت الموظف وأولاده خائفين من أن يقود هذا الكلام لإعدامهم، بعدها بأيام أفرج عنهم مع أوراقهم التي صادروها من المنزل، وكانوا فرحين جدا مع أقاربهم، لكن عزيز علي انهار بعد شهرين وما أن بدأ يتعافى حتى توفي أبنه عمر بسيارة خاصة وهو قادم من الجبهة في إجازة وكان قبلها اتصل بالتلفون من مقر وحدته في مندلي وقال (باجر إجازتي وراح انزل بالسيارة العسكرية اللي تنقلنا للمدينة) ثم جاء خبر وفاته بحادث سيارة خاصة وهو كان فيها عام 23/12/1982 عن عاما31.
الباشا في مبنى الاذاعة
في يوم أربعاء من اربعاءات عام 1956 استعد لدخول الســتديو لانشاد مقال (السفينة) و(صل عالنبي) وأثناء الانشاد فوجئ بوجود (نوري السعيد) -باشا- وراء زجاج غرفة مراقبة الستديو ينظر اليَّ مع بعض موظفي الاذاعة وقد خيل له انه سيكرمه فأنسجمت مع المقال وبعد فترة ترك غرفة المراقبة وعاد بعد قليل وهو يحدق بي ويطيل النظر نحوي وبعد لحظات دخل مهندس الاذاعة (ناجي صالح) واسر في اذنه (هل تحمل معك مجموعة اشعارك لان الباشا يريد ان يراها) فسلمه اياها وهي بخط يدي وكان الباشا قد سأله (لك هذا شنودا يحجي من كلبه) فأجابوه (لاباشا هذا هو ينظم ها الاشياء وحافظها ويقرأها على الغيب ومدير الاذاعة موافق عليها) فطار صواب الباشا وقال وين مدير الاذاعة فأجابوه (طلع قبل شويه) فقال (لعد جيبولي الاشعار اللي دايكولهه هذا- يقصد عزيز). و حين عاد المهندس ناجي ليقول له (الباشا يريدك) فذهبت اليه وانا اجهل ماقاله للموظفين.. فقال الباشا وبشكل يوحي بعدم الرضا (انت شدعوه هلكد متشائم.. وداتبجي الناس بها الحجايات ييزي تتشاؤم.. ييزي مضت علينه اربعميت سنة واحنا نبجي) ثم اردف قائلاً: (انت شنو شغلك)؟ فقال اني موظف بالكمرك فقال (واي واي.. جمالة موظف بالحكومة) فقلت لنفسي (اكلها عزيز افندي خوش تكريم راح يكرمني الباشا). ثم قال الباشا شنو (جي) وشتقصد بعبارة (اخر كل علاج هلجي) فقلت(باشا انت باشا تعرف الجي) فقال الباشا (المن تريد الجي) فأجبته لم اقصد ناساً معينين. فدس المجموعة في جيبه وقال بسيطة وغادر المكان فخاف في حينها ولم ينم في تلك الليلة وفي اليوم التالي ذهب إلى كمرك بغداد حيث كان يعمل مخمناً فرن جرس الهاتف وحدثه مدير الدعاية العام خليل ابراهمي وقال الباشا يريدك ويبدو انه كان يظن انه شيوعي.
فذهب إلى مجلس الوزراء في القشلة واستقبله الباشا قائلا (شتشربون) فاعتذرنا كلانا عن طلب شيء ثم قال (انته يا أخي الله ناطيك هالموهبة تسفط الكلام مثل ماتريد فليش دا تفزز الناس واتبجيهم كول البلد بخير وبيه رجال مخلصين يكدرون يقضون على هالعيوب والافات.. ليش تلزم الجوانب السلبية وماتذكر الايجابية ثم توقف عند كلمة في مقال (حبسونا) اقول فيها (مجلسكم مجلس اشرار) وقال بالله هذا اشلون حجي فأجبته بانني اقصد مجلس الامن وليس مجلس الامة فقال (ليش اني غشيم هذا الحجي مايعبر عليَّ). فسكت ثم اعاد اليَّ المجموعة وغادرت بدون ان يعاقبني الباشا لكن (خليل إبراهيم) الذي بقي في غرفته بعد خروجه وبعد ذلك قال خليل إبراهيم (الباشا تأكد انت موشيوعي وصار معجب بيك هواية) فقلت له(ارجوك ان تشطب اسمي من برامج الاذاعة) وقد خفت على نفسي كثيراً وفعلاً لم اذهب إلى الاذاعة في الاربعاء الذي تلا الحادثة رغم اذاعة اسمي وموعد برنامجي في ذلك اليوم لكن جريدة الاهالي هاجمت الباشا في اليوم التالي وقالت انه ذهب إلى الاذاعة لاسكات اصوات الحق المتمثلة بالادباء والشعراء.. فأزددت خوفاً وشعرت ان عدم ذهابي هو السبب في ذلك وكي لاتتطور الامور أكثر ذهبت في الاسبوع التالي وانشدت مقال (انعل أبو الفن لابو أبو الفن).
وبعد ثورة 1958 قال العلامة مصطفى جواد (كنت عند نوري باشا في أحد الايام ومصادفة ادار مؤشر الاذاعة فسمع مقالك (الفن) وتابعه بكامله لكنه قال عندما انتهيت- شوف شوف ابن الـ.. دايشتمني) اشهر منلوجاته تاثيرا).
وسجل عزيز علي عشرات المنلوجات اثرت بالمجتمع العراقي ظل ومازال يرددها الى وقتنا هذا ومن اشهرها (انعل ابو الفن) (البستان (كل يوم بحال) (الشك جبير والركعه زغيره) و(دكتور) الذي اداه عندما زار المندوب البريطاني بغداد ..و شبهه بالدكتور الذي يعالج مريضه (وطبعا المريض المقصود هنا هو العراق) بسبب الاوضاع السيئة التي يمر بها العراق انذاك .. يقول فيه يا ناس مصيبة مصيبتنا نحجي تفضحنا قضيتنا نسكت تكتلنا علتنا بس وين نولي وجهتنا دلينا يا دكتور
انا يادكتور وعيالي… مرتي وولدي واطفالي ما تمرضنا بكل داء… وابدا ما اخذنا دواء… ولا راجعنا اطباء بس من مده لهل جم سنة… اتمرضنا و وكعنا بضنة بأمراض صارت مزمنة… نستنه الراحة والهنى دكتور… دكتور دخل الله دخلك ما تداوينا داء اللي بينا منا و بينا… دتجينا الحمى من رجليينا دسêينة العلقم بس شافينا
دكتور امراض اللي بينا ميفيد وياها كنينة و لايفيد الكالسيوم… ولا فوسفات الصوديوم… وبرومايد البوتاسيوم يعني هيجي يمضي الجسم… و احنا مو من هذا القسم امراض اللي عدنا تنقسم… اقسام… اقسام و مالهه اسم دكتور… دكتور دخل الله دخلك ما تداوينا داء اللي بينا منا و بينا… دتجينا الحمى من رجليينا دسêينا العلقم بس شافينا
دكتور الجسم معافى… مابي فد مرض نخافه العلة علة الروح… مجروحة بسبع جروح… اهي لو تكدر داوي الروح حقق يا دكتور الامل… ثخنت يزي طال الاجل مو بالخطب مو بالزجل… احنة نطلب منك عمل دكتور… دكتور دخل الله دخلك ما تداوينا داء اللي بينة من و بينة… دتجينا الحمى من رجليينا دسêينا العلقم بس شافينا
دكتور اتوكل بالله… و اشفينا من هل العلة يزي نظل بهل الحال… دبر فد صورة حال… المرض ويانا طال شرح و اقطع ايد و رجل… كصب و اذبح ذبح الابل اعزل اعضاء اللي تنعزل… بس خلينا نمشي عدل دكتور… دكتور دخل الله دخلك ما تداوينا داء اللي بينة من و بينة… دتجينا الحمى من رجليينا العملية يله تناجينا.























