مكاتيب عراقية ـ ليس الصبر مفتاح العراق ـ علي السوداني
بعد أزيد من دوزينة سنين مرعبات قذرات ، مررنَ على خراب وفساد البصرة ومالطا وأخياتهما بالمهانة والعذاب والإذلال ، أصدر شيوخ وشيخات الكونغرس الأمريكي تقريرهم المرعب المنتظر حول الممارسات الوحشية والخيالية التي مارستها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ، ضد السجناء والأسرى الأبرياء منهم والمجرمين ، خاصة على أهل العراق بلاد ما بين القهرين العظيمين . تفاصيل التقرير المعلن ربما ستحتاج إلى سنين من امتصاص الصدمة وقاموس ضخم من دونية الوصف ووضاعته ووحشيته المفرطة ، كي تتم الكتابة عنه وتوصيفه بالمعنى الذي قد يعيد بعض ثأر الضحايا الفقراء الأبرياء ، ويرمم ثقوباً من جرف الصبر الذي ما زال أهل الضحايا ينامون عليه كما لو أنه آخر الحلول . ما يضاعف الوجع حدّ أنك تكاد تسمع أنين الضحايا من جديد ، هو ذلك التجاهل القذر المريب الذي مارسته دكاكين الدعاية والإعلام في أمريكا ومغارب الأرض والمشارق ، للصور المقززة والأفعال الشاذة التي كشفها كتاب الشيوخ ومن والاهم وظاهرهم وتعاطف معهم في إعلان مذهلٍ مبهرٍ كأنه عملية تخفّفٍ من ثقل جبل ذنبٍ عملاق .
يقول لك شيوخ أمريكا الوغدة وشيخاتها في تصوير أولي سهل ، أن السجناء قد تمّ ايهامهم بالغرق وتركوا أياماً وقوفاً بظلام كامل وهم بمواجهة الحائط ، أو وضعوا في مياه ثلجية أو حرموا من النوم على مدى أسبوع . ثم ترتفع نبرة الوحشية والفظاعة والشذوذ ، فيخبرونك عن عمليات تزويد جسم السجين بسوائل قوية وطعام عن طريق الشرْج ، ويكشفون لك عن صورة ملونة بالفضيحة لضحية معلقة إلى السقف بسلاسل ولابسة حفاضات أطفال وقد أجبرت على التغوط على نفسها . إغتصابات جنسية وكلاب بوليسية وسحل بالسلاسل وصعق بالكهرباء وتمويت بطيء ، واجبار على ممارسة الجنس الجمعي ، ولم ينس الأنذال سليلو النذالة وفي لقطة مرضيّة صائحة ، أن يلتقطوا صوراً تذكارية مع ضحاياهم ، ربما أرسلوها بالبريد المستعجل من أجل اسعاد العائلة في الديار البعيدة . في مفارقة ملفتة تدل على فقدان البشرية لواحد من أهم صمامات الشرف المهني ، هي أن تلك الفظائع لم تحدث فقط على يد نغولة وكالة الاستخبارات الأمريكية أو شواذ جنودهم وقحابهم الجنديات ، بل تعدى الجرم ذلك حتى وصل الى مساهمة موثقة ومسجلة شارك فيها عدد غير قليل من الأطباء الأمريكان .
ثم تأتيك إحدى زوايا الإعتراف الكبير لتقول لك إنّ غزو العراق قد استند في جوهره على مجموعة من الأكاذيب والمبالغات التي ثبت بطلانها تماماً .
هذا هو المشهد الواقف حتى الآن
عراق مدمَّر فاسد فاشل مريض مفكّك مشرذم متخلف ، أنتجته الوحشية الأمريكية وحثالتها وذيولها وحرّاس مواخيرها ، بخبرتها التي لا تبارى في القتل وفي النهب وفي الكذب وفي شرائط الغفلة الهوليودية . ضحايا وجرحى أجساد وقتلى مشاعر وحوبات أيتام ، وملايين مملينة من مهاجرين ومهجّرين ومحبوسين ، والنغل ابن النغل بوش والمزبلة التي معه ، ما زالوا طلقاء خارج أقفاص العدالة ، والفقراء المغدورون الذين غسلوا أياديهم من عدالة الأرض ، ينطرون الآن عدالة السماء ، أو أية مصادفة رحيمة ممكنة .
إنَّ الوحوش الهمج أبناء الحرام وزنى الفوائض الأمريكان ، ما دخلوا بلدةً إلّا أفسدوها ، وجعلوا عليها حثالة القوم ملوكاً حاكمين .
AZP20
ALSO























