
القاهرة -مصطفى عمارة
الرياض – صنعاء – الزمان
غادر دكتور معين عبد الملك رئيس الوزراء اليمني القاهرة بعد مباحثاته مع رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي والتي تناولت الأوضاع الساخنة على الساحة اليمنية وسبل تعزيز العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، وقبيل مغادرته القاهرة أكد د. معين عبد الملك رئيس الوزراء اليمني في تصريحات خاصة لمراسل (الزمان) أنّ إيران متورطة إلى حد كبير في معركة مأرب لأنها تعتبر أنّ كسر مأرب هدف أساسي لإيران من خلال الحوثيين وهذا يضعف الحل السياسي ويقودنا إلى المسار العسكري الذي يستهدف مأرب. واعتبر معين عبد الملك أن تراجع واشنطن عن إدراج الحوثيين كمنظمة إرهابية أعطى رسالة سلبية للحوثيين وشجعهم على التمادي في مخططاتهم، وكان يجب على واشنطن زيادة الضغط على الحوثيين للجلوس على مائدة المفاوضات إلا أن الإدارة الأمريكية أدركت خطأ هذا الموقف عبر المبعوث الخاص بها إلى المنطقة .
من جهة أخرى أكد مصدر دبلوماسي رفيع المستوى في تصريحات خاصة للزمان أنّ الملف اليمني كان على رأس جدول مباحثات نائب الرئيس الأمريكي عند زيارته الأخيرة للقاهرة ومباحثاته مع الرئيس عبدالفتاح السيسي، وأنّ المبعوث الأميركي طلب من مصر أن يكون لها دور بارز في إيجاد حل سياسي للأزمة باعتبارها أحد الأطراف الفاعلة في التحالف العربي لدعم الشرعية.
وفي السياق ذاته قال عبد الإله أبو غانم رئيس الدائرة السياسية لحزب المؤتمر الشعبي اليمني في تصريحات خاصة على هامش الندوة التي نظمها حزب التجمع المصري حول الأزمة اليمنية أن النظام الإيراني يعمل دائما ضد المصالح العربية والآن يواجه اليمن أمريكا عبر عملائها من إيران وإسرائيل والحشد وداعش، وما يحدث الآن في اليمن هي حرب بالوكالة لاستعادة الإمامة، وللأسف اليمن يضيع أمام أعيننا كوطن والجميع صامت. وأضاف أبو غانم أن التدخل العربي في اليمن تحت عطاء عاصفة الحزم بدأ بصورة جيدة ولكنه لم يعد كذلك، لذلك فنحن كيمنيين نعول الآن فقط على الدور المصري ونريد من مصر دورا أكبر لتحقيق المصالحة الوطنية لأنه إذا سقطت اليمن ستسقط دول الخليج كافة.
فيما أعلن التحالف العسكري في اليمن بقيادة السعودية الأحد مقتل 264 متمردا يمنيا في غارات جوية خلال الساعات الـ72 الفائتة على منطقتين قرب مأرب، في وقت تعهد الحوثيون مواصلة زحفهم نحو المدينة الاستراتيجية رغم الخسائر.
وقال التحالف في بيان نشرته وسائل اعلام رسمية إنه نفذ «88 عملية استهداف» في منطقتي الكسارة على بعد نحو 30 كلم شمال غرب مأرب والجوبة على بعد نحو 50 كلم جنوب مأرب، ما أدى إلى «تدمير 36 آلية ومقتل أكثر من 264 عنصراً حوثيا إرهابياً».
ونادرا ما يعلق الحوثيون المدعومون من إيران على الخسائر، ولم يتسن لفرانس برس التحقق من حصيلة القتلى بشكل مستقل.
ويحاول التحالف منع المتمردين من الوصول إلى مدينة مأرب، آخر معاقل الحكومة المعترف بها دوليا في شمال البلد الغارق في الحرب. وقد صعّد الحوثيون في شباط/فبراير عملياتهم العسكرية للسيطرة عليها.
وأوقعت المعارك منذ ذلك الوقت مئات القتلى من الجانبين وتسببت بنزوح أكثر من 55 ألف شخص من منازلهم منذ مطلع العام الحالي، على ما أعلنت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة.
وأعلن التحالف عن ضربات جوية في محيط مأرب بشكل شبه يومي مدى الأسبوعين الماضيين، قتل فيها أكثر من 1600 متمردا بحسب التحالف.
من جهتهم، أكّد المتمردون الأحد أنّهم سيواصلون محاولة التقدم نحو مدينة مأرب رغم الخسائر البشرية والمادية الكبرى في صفوفهم.
وقال المتحدث باسم الجناح العسكري للمتمردين يحيى سريع حسبما نقلت عنه قناة «المسيرة» المتحدثة باسم الحوثيين «إذا كان العدو يعتقد أن طيرانه الحربي سيحد من تقدم قواتنا أو يكسر من عزائم جنودنا ومجاهدينا فهو يتوهم».
وتحدّث عن عمليات هجومية نفّذتها قواته في محيط مأرب أدت إلى «مقتل وإصابة وأسر 1840 في صفوف العدوان، بينهم 550 قتيلا و1200مصاب و90 أسيراً».
وقف التصعيد
يدور النزاع في اليمن بين حكومة يساندها منذ العام 2015 التحالف العسكري بقيادة السعودية، والمتمردين الحوثيين المدعومين من إيران والذين يسيطرون على مناطق واسعة في شمال البلاد وغربها وكذلك على العاصمة صنعاء منذ 2014.
وأسفر النزاع عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، بينهم الكثير من المدنيين، وفق منظمات إنسانية عدة.
وما زال نحو 3,3 ملايين شخص نازحين بينما يحتاج 24,1 مليون شخص أي أكثر من ثلثي السكان، إلى المساعدة، وفق الأمم المتحدة التي أكدت مرارا أن اليمن يشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم حاليا.
والأربعاء، دعا مجلس الأمن الدولي في بيان صدر بإجماع أعضائه إلى «وقف التصعيد» في اليمن لمواجهة «الخطر المتزايد بحدوث مجاعة واسعة النطاق» في البلاد.
وشدّد أعضاء المجلس الـ15 في بيانهم على «ضرورة وقف التصعيد من قبل جميع الأطراف، بما في ذلك الوقف الفوري لتصعيد الحوثيين في محافظة مأرب» ودعوا إلى «وقف فوري لإطلاق النار في اليمن».
كما دان أعضاء المجلس «تجنيد الأطفال واستخدامهم، والعنف الجنسي في النزاع»، معربين كذلك عن «قلقهم البالغ إزاء الحالة الإنسانية الأليمة، بما في ذلك الجوع الذي طال أمده، وتزايد خطر حدوث مجاعة واسعة النطاق، تفاقمت بسبب الحالة الاقتصادية المتردّية».























