معالجة الفساد المالي والإداري في العراق

 معالجة الفساد المالي والإداري في العراق

تطوير السلطة الرقابية

فلاح مهدي عبد الهادي الزبيدي

 الفساد هو افة المجتمع العراقي ،  والسكوت عنه ،  يؤدي الى تدمير وتقسيم العراق الى دويلات ثم احتلال هذه الدويلات ، ليبدأ العصر المظلم للشعب العراقي الناتج من الفقر والجهل بسبب تدمير الدولة العراقية ، التي ضحى من اجل بنائها اجدادنا ونضيعها الان بغباء الاجيال الحاضرة ، ولقد قطعت وعدا على نفسي بأن اقدم بعض الحلول المتواضعة وفق فهمي وادراكي للموضوع ،  لعلاج الفساد المالي والادري بالعراق،  عسى ان تنال رضاكم ، باعتباري مواطن عراقي احب بلدي واسعى للحفاظ على الدوله العراقية وتقويتها . قبل ان اتتطرق الى الموضوع اود ان اوضح للقاريء الكريم الفرق بين الدولة والسلطة ، طالباً منه المعذرة وسعت الصدر لاعادة هذه المعلومات على مسامعه.

السلطة :- هي مجموعة من الصلاحيات تمنح الى جهة معينة بهدف التنظيم وانجاز عمل محدد ،  اهم واشهر انواع السلطة هي،  السلطات الثلاثة،  السلطة التشريعية ،  السلطة التنفيذية ،  السلطة القضائية.

 تعمل سلطة التشريع على تشريع القوانيين للمواطنين ،  مجلس النواب والرئاسة في العراق هما السلطة التشريعية ،  كونهم ممثلين عن الشعب العراقي والقانون الصادر منهم يمثل راي الشعب .  السلطة التنفيذية : تعمل هذه السلطة على تنفيذ القوانيين الصادرة من قبل السلطة التشريعية (ممثلين الشعب) ،  تمثل في العراق السلطة التنفيذية كل الوزارات ،  الدفاع ،  الداخلية،  الصحة ،  الزراعة ،  حقوق الانسان، الى اخره ،  بالمختصر تتمثل السلطة التنفيذية  بمجلس الوزراء . اما السلطة القضائية : تعمل على محاسبة الافراد المخالفين للقانونين ،  الصادرة من ممثلين الشعب (مجلس النواب )،  مجلس القضاء الاعلى في العراق يمثل السلطة القضائية.

الدولة :- هو تنظيم للمجتمع الذي يحتوي على مجموعة من السلطات ، مثل سلطة المدرس على الطالب ،  سلطة الاب والام على الابناء ،  سلطة رب العمل على الموظفين ،  سلطة الضابط على الجنود ، الى اخره من السلطات الموجودة بالمجتمع ، تسعى الدولة الى تنظيم عمل جميع السلطات في المجتمع، أهم وأشهر السلطات بالمجتمع ، هي السلطات الثلاث ، التشريعة ،  التنفيذية ،  القضائية .

 عندما يحصل الدمج بين السلطات ،   تصبح الدولة هي السلطة والسلطة هي الدولة ،   اقصد سلطة واحدة تسيطر على كل سلطات الدولة ،  فهي من تشرع وتنفذ  وتحاكم وتعلم ،  وتربي ،  الى اخره من ممارسة عمل باقي السلطات في المجتمع بالنيابة عنهم ،  عندها تتولد الدكتاتورية لتحل الكارثة بالشعب.

 للتوضيح اكثر عن كيفية تولد الدكتاتورية ، نفترض وجود شخص واحد مسيطر على البلد فهو من يشرع القوانين وهو من ينفذ وهو ايضا من يحاكم المخالف للقوانين بحسب رغبة الشخص ،  ولكي يكون المثال من الواقع العملي  للعراق على اندماج السلطات ،  نستعرض واقع عمل مديرية المرور العامة،  التي هي احدى تشكيلات وزارة الداخلية العراقية (سلطة التنفيذ)،  تعمل هذه المديرية على تنفيذ قانون المرور ، الذي يهدف الى ،  تنظيم حركة سير المركبات والسابلة في الشوارع العراقية ، وايضا يحدد عقوبه مخالف القانون . اصدر هذا القانون من قبل السلطة التشريعية وهم الممثلون عن الشعب العراقي في عام 1935م ،  حيث خولت سلطة التشريع ،  السلطة التنفيذية ،  يمثلها رئيس الوزراء العراقي كافة الصلاحيات لتنفيذ القانون ، رئيس الوزراء خول صلاحياته الى وزير الداخلية ،  وزير الداخلية خول الصلاحيات الممنوحة له ،  الى مديرية المرور العامة لتنفيذ القانون الصادر من ممثلين الشعب ،  بعد ذالك تم تعديل القانون من قبل سلطة التشريع ، ليصبح  اي فرد بالعراق يخالف قانون المرور ويتم ضبطه من قبل السلطة التنفيذية (مديرية المرور) يؤشر المخالفة بحقه ،  ثم يحال الى محكمة المرور لاصدار عقوبة المخالفة ،  اي ان عقوبات مخالف قانون المرور تصدر من محكمة المرور حصرا،  كونها السلطة القضائية ،  عملا بمبدأ فصل السلطات ،  عليه دورة حياة القانون تبدأ بتشرع قانون المرور من ممثلين الشعب (السلطة التشريعية ،  تنفيذ القانون من قبل السلطه التنفيذية (مديرية المرور ) ، محاسبة المخالفين للقانون من قبل محكمة المرور ( السلطة القضائية ) ، هذه هي اخر تعديلات قانون المرور قبل سقوط النظام في بغداد عام 2003م.

بعد العام 2003 وبالتحديد عام 2004 الغت سلطة الائتلاف بقيادة بول بريمر قانون المرور الصادر عام  1971 ،  لتمنح رجل المرور ،  سلطة قضائية وسلطة تنفيذية ،  بهذا القانون الجديد تم دمج سلطتين معاً برجل المرور فأصبح هو الحاكم وهو المنفذ،  بالاضافة الى زيادة الحصانة الممنوحة اليه من اي اعتداء اثناء تأدية الواجب بحسب القسم 26 من القانون اعلاه،  هذا ما ولد لدينا فرعون بغداد ، رجال المرور .

ضرب عائلة

  كدليل على كلامي هذا اود ان اذكر حادث حصل بيني وبين رجال المرور في عام 2006 م ،  بالقرب من وزارة العدل ،  حيث شاهدت مجموعة من رجال المرور يعتدون على عائلة عراقية بالضرب داخل سيارتهم والاطفال بصحبة هذه العائلة تبكي ،  لا اعرف ما سبب ضرب العائلة، ممكن ان تكون مخالفة مرورية مرتكبة من قبل سائق المركبة (رب الاسرة) الناتج من كثرة المخالفات انذاك والازداحام لعدم احترام القانون ، الى الان في العام  2014 عندما تخالف اوامر رجل المرور تتعرض للسب والشتم منه ،  بالطبع ليس جميع رجال المرور ، لكن الاكثرية منهم ،  الحقيقة الحادث كان مؤلم لكل المواطنين  الحاضرين انذاك ،  حيث استهجنوا الحادث وكاد ان  يتطور الى اشتباك بين الناس الموجودين وبين رجال المرور ،  عندها وردت في بالي فكرة  لأنقذ العائلة من هؤلاء المتسلطين ،  وهي تصوير الحادث بالهاتف الموجود عندي على ان يكون تصويري واضح لرجال المرور ،  عندها انتبهو للتصوير بفعل الناس الموجودين  بقولهم ” لحكو على نفسكم صوروكم “،   لينتهي الموقف مع العائلة ،  وتتجه هذه العصابة الي وتطلب مني التصوير  بالتهديد،  خوفا على نفسي اخبرتهم اني صحفي ولدي معارف بقيادة عمليات بغداد ، بذكري لهم اسم شخص برتبة لواء ،  ليتوقف التهديد وخفت النبرة بالكلام ،  الحقيقة لايوجد لدي اي معارف ولا يوجد اي لواء بهذا الاسم ،  ما حصل بعدها تقدم صوبي رجل المرور وقال لي “اذا لم اعطه التصوير سوف يسجل مخالفات ضدي والافضل لي اعطاء التصوير” بالطبع،  انكرت اني من صورهم وليس لي اي علاقة بالتصوير ،  لم يقتنع بكلامي بل ذهب الى رقم السيارة واخذ يسجل بحقي غرامة مرورية لمخالفة الاشارة وقال هذه اول غرامة ، ثم بدء بالغرامة الثانية ،  بعدها لم يسمحوا لي بالمغادرة الى ان اتى العقيد (أمر القاطع) واستفسر عن الحادث من المرور وقال ان الذنب ذنبي بمخالفة الاشارة واني المسؤول ،  شرحت الموضوع كله للعقيد ،  الحقيقه تفاجى من الحدث ،  عندها اعطيت الدليل على كلامي للعقيد بالاستعانه برجل مرور صاحب خلق لم يشترك معهم بضرب العائلة واكد كلامي اني لم اخالف الاشارة،  ثم شرح الحادث بصدق للضابط ،  طلب مني العقيد الذهاب معه الى مركز الشرطة كي اقيم دعوى ضد رجال المرور المذنبين رفضت وانتهى الموقف انذاك ،  و لم اعرف ما حدث بعدها .

الحادثة التي رويتها لها سبب وهو استهتار وتفرعن بعض اعضاء السلطة التنفيذية من رجال المرور ، الناتج من اندامج السلطتيين التنفيذية والقضائية برجل المرور،  بحسب قانون المرور العراقي رقم 86 لسنة  2004  ،  انتبه الادعاء العام العراقي على هذا الدمج بين السلطات ليرفع الى المحكمة الاتحادية طلب توضيح ،  حسب كتابهم المرقم (60\عامة\2103) في 25\4\2013 ، حول القسم (2\20) من قانون المرور اعلاه الذي يمنح سلطة قاضي جنح الى ضابط المرور وتعارضه مع احكام الماده 47 من الدستور التي تنص على مبدأ فصل السلطات وتعريف السلطة القضائية باعتبارها سلطة مستقلة وحسب الماده 87 من الدستور .

 نتجية الاستفسار الصادر من المحكمة الاتحادية عدم تعارض القسم(2\20) من قانون المرور مع الدستور ، بحسب القرار الصادر من المحكمة  في 6\5\2013 ،  من الممكن لو اطلع اعضاء المحكمة الاتحادية على الحادثة التي رويتها لكن قرارهم مخالف .

هذه الحادثة  فقط عن جهاز المرور ماذا عن باقي اجهزه السلطة التنفيذية ،  بالتاكيد لكل عراقي حادث مؤلم معهم ،  اما عن سبب استهتار منتسبي السلطات الثلاث معروف للجميع ، بحسب المثل العربي القائل “من أمن العقاب اساء الأدب” وعبارة الموظف العراقي الشهيرة ، لمراجعي دوائر الدولة “ميعجبك اشتكي ” واضحة المعنى.

احببت ان اوجه سؤال الى القارئ الكريم ، لنفترض اندماج السلطة الثالثة (التشريع)  برجل المرور،  فأصبح  يمثل ثلاثة سلطات معاً،  تنفيذ ،  قضاء ،  تشريع ، ترى ماالذي سوف يحصل لنا؟!..

الأن اصبح واضحا لدى القاريء الكريم عن دور السلطات الثلاث بالمجتمع والأثر الكارثي على المواطن في حالة  دمج سلطتين او اكثر ،  بسلطة واحدة  وتبين لنا كيف تتولد الدكتاتورية من ذالك الدمج.

لعل قائلا يقول ان الحل هنا واضح ،  هو فصل السلطات الثلاث عن بعضها ، عن طريق تعيين ممثليين لكل سلطة على حده ،  بهدف عدم الانفراد بالسلطة ،  بسيطرة سلطة واحدة على بقية السلطات .  اعترف ان هذا هو الحل الافضل،  ومعمول به في جمهورية العراق بحسب الماده 47 من الدستور ، لكن عند التطبيق العملي نستنتج فشل مبداء فصل السلطات لسببين اولا:نشاهد الكثير من التصرفات غير المقبولة بين ممثلي السلطات ،  من التسيب بعدم حضور قسم من النواب اجتماعات مجلس النواب ،  او تراجع الوزير عن موافقة الموقعة من قبله ، بالاضافة الى المظلومية والتأخير بحسم القضايا بالمحاكم العراقية ،  وكأن كل سلطة تتصرف على انها  دولة . اما السبب الثاني :علاقة السلطات الثلاث مع بعضها البعض ، حيث نرى تصرفات اشبه ماتكون صبيانية،  ولا اتجنى على احد بذالك ،  يكفي الاطلاع على النزاع الحاصل الان في العراق بين السلطات الثلاث ،  نجده مرة يشتد الصراع بين سلطة التشريع (مجلس النواب ) وبين سلطة التنفيذ ،  من خلال التأخير المتعمد في اقرار القوانين المهمة التي تخدم البلد ،  نكاية بالحكومة (السلطة التنفيذه) او عدم حضور الوزير جلسات الاستماع المقررة من قبل مجلس النواب ،  وتارة اخرى يكون بين سلطة التنفيذ وسلطة القضاء ،  بعدم تنفيذ مذكرات القاء القبض على بعض  الوزراء او النواب ، المطلوبين للعدالة العراقية ،  ليتم تسوية الامر بالعفو العام الصادر من مجلس النواب ، ومرة ثالثة بين السلطة التشريعية والسلطة القضائية ،  وما بيان سبب الاستقاله الجماعية لمجلس المفوضيه للانتخابات ،  الى دليل على هذه الصراع ، والذي  يحدد سبب الاستقاله بالضغط على مجلس المفوضية والتعارض الحاصل بين السلطة القضائية والسلطة التشريعية باستبعاد او عدم استبعاد المرشحين ،  بالاضافة الى ان اغلب القضاة،  اصبحوا يعملون بالروتين القانوني وكانهم موظفين بالاجرة . اليس الاقتناع بالأدلة هو واجب القاضي ؟!، ام فقط اهتمام القاضي بالروتين عند تتطابق الادلة على المتهم ،  ناهيك عن العجاله بتعين الكثير من القضاة بعد عام 2003 ،  لذا اصبح المثل العربي القائل ” ياما في الحبس مظاليم” ينطبق على العراق وبشدة.

يتبادر  الى ذهن  القارئ الكريم،  السؤال التالي ، اذا كان الفصل بين السلطات يؤدي الى زيادة حدة الصراع بينهم ،  وايضا الاندماج بين السلطات يولد الدكتاتورية كما اسلفنا ،  اذن ماهو الحل؟!.

الجواب : الحل موجود ومطبق بكل دول العالم ،  وهو تفعيل السلطة الرقابية (الرابعة) وتتطويرها داخل جسد الدولة ، بطريقة معينة تجعل الشعب هو المراقب وليس الاحزاب الحاكمة ،  تعمل السطلة الرابعة (الرقابية) :على مراقبة عمل منتسبي السلطات الثلاث التنفيذية ، التشريعية ، القضائية،  ومحاسبتهم بحسب القانون عن الحالات التالية ،  التقصير ، الاهمال استغلال المناصب لاغراض المنفعة الشخصية اوالحزبية التسيب بعدم حضور النواب . تفعيل السلطة الرابعة يؤدي الى تفهم المواطن اين الخلل،  وايضا  يعرف من المسؤول عن عدم تشريع القوانين اللازمة للعراق او تنفيذها  بالعدالة على الجميع،  بالاضافة الى اجتثاث القضاة غير الاكفاء.بعض دول العالم المتحضرة ،  تعمل على دعم السلطة الرابعة (المراقبة) لتحسين اداء السلطات الثلاث ،  حيث تتكون السلطة الرابعة عند بعض الدول من اربعة انواع وهي ، الاعلام ،  منظمات المجتمع المدني ، الانترنيت (صفحات التواصل الاجتماعي) ،  اخيرا مجلس رقابي منتخب من الشعب ،  الذي يعمل على مراقبة ومحاسبة جميع منتسبي السلطات الثلاث واحالتهم الى المحاكم الشعبية ، لايوجد لهذا النوع من الرقابة  في العراق بل يطبق في جمهورية الصين الشعبية ،  حيث ينتخب المجلس الرقابي  من رحم مجلس الشعب الصين (مشابة لمجلس النواب بالعراق)،  مهمات مجلس نواب الشعب الصيني الرقابة على عمل السلطات الثلاث ،  وهي اعلى مرحلة من التتطور في السلطة الرقابية ،  وجود مثل هكذا مجلس بالعراق منتخب من رحم مجلس النواب ،  من المؤكد يكون فاشل بسبب  خضوعة الى المحاصصة الحزبية من الاحزاب الحاكمة،  مع العلم ان مجلس النواب العراقي يختص بالرقابة فقط على اداء السلطة التنفيذية بحسب الماده 61 من الدستور  عمل هذه الانواع الاربعة على الرقابة ، لدعم واسناد عمل السلطة الرابعة (الرقابية) ،  مع العلم ان الدستور العراقي واغلب دساتير العالم تنص على وجود ثلاث سلطات فقط هي،  التشريع ، التنفيذ، القضاء،   تشرف على ادارة البلد،  ولايوجد في الدستور العراقي سلطة رابعة ،  لدينا بالعرق اغلب مكونات السلطة الرابعة (الرقابية ) ،  واقصد الانواع الثلاث اعلاه فقط.

النوع الاول الاعلام:- يمتلك العراق مؤسسات اعلامية ضخمة ،  ولكون العراق من بلدان العالم الثالث فأن اغلب هذه المؤسسات ملك للاحزاب الحاكمة،  والاخرى ملك للأرهابين ،  اما المستقلة تعاني من ضعف التمويل ، بمعنى اخر انتهاء دورها الرقابي.

النوع الثاني منظمات المجتمع المدني :- مجموعة من الافراد المنتظمين داخل منظمة  لها كيان ،  تعمل هذه المنظمة على تقديم خدمة عامه للمجتمع ،  برعاية الايتام ،  رعاية الاسر او كبار السن ،  الدفاع عن حقوق المواطنيين وكل الاعمال التي تخدم المجتمع ،  تتلقى هذه المنظمات المساعدة المالية من الدولة او المنظمات العالميه لتسهيل انجاز عملها  كونها خدمية لعامة المجتمع . في العراق تعمل منظمات المجتمع المدني بحسب القانون رقم 12 لسنة 2010 . لكن القسم الاكبر لايرتجى فائدة منها للمجتمع ،  حيث تستهلك المنح وأموال الدولة بدون اي نشاط يذكر ، كون مؤسس المنظمة اما شخص ربحي او عضو بحزب ،  حيث تعمل منظمات المجتمع المدني التابعة للاحزاب على تطبيق مبداء المحابات في عملها ،  بتطبيق المثل العراقي “اذا عدنا مركة زايدة نذبها على زياكنا “، بمعنى الاستفادة  تكون فقط  من نصيب العوائل التابعة  للحزب او اقرباء اعضاء الحزب  ،  في بعض الاحيان يعمل اعضاء الاحزاب على استغلال فئة الارامل والمحتاجين،   للترفيه والمنفعة الشخصية بحجة المساعدة المالية لهم ،  اما اذا كان مؤسس  المنظمة شخص يسعى للتربح المالي ،  فهو يسعى الى الاستفادة من الاموال الممنوحة الى المحتاجين العراقيين عبر  تقديم اسماء غير المحتاجين باعتبارهم فقراء ،  من الاخير انتهاء دورها الخدمي والرقابي بالمجتمع العراقي .

 النوع الثالث : الانترنيت وصفحات التواصل الاجتماعي ،  الفيس بوك ،  تيوتير ،  يوتيوب الى اخرة من التواصل عبر الانترنيت ،  هذا النوع لايزال ذي دور فعال بالمجتمع العراقي والعالمي ،  كمثال على تأثيره بالعالم ضربة سوريا ،  حيث اوردت صحيفة  ديلي تلغرف البريطانية ان سبب عدم مشاركة بريطانية بالحرب على سوريا هو بفعل صفحات التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) عبر تداول البريطانيين معلومات عن سوريا واثر الضربة على مستقبل بريطانية ،  انعكس هذا التداول على اعضاء مجلس العموم البريطاني ليصدر قرار ملزم للحكومة البريطانية بعدم التدخل بسوريا ، وهو امر لم يحدث منذ اكثر من 200 عام في السياسة الخارجية لبريطانية بحسب جريدة الاندبندنت، مع العلم في السابق كل اعضاء مجلس العموم كانوا مصرين على ضربة سوريا .

اما في العراق نشاهد الكثير من الانجاز لصفحات التواصل الاجتماعي في كشف الانحرافات لممثلي السلطات الثلاث ،  يؤدي هذا الكشف بالنهاية اتخاذ الاجراء اللازم من قبل الدولة ضد مرتكبي الجرم .

الى هنا انكشف لنا دور السلطة الرابعة (الرقابية) بالعالم والعراق ،  وسبب دعم بعض دول العالم المتحضر لعمل السلطة الرابعة ، بهدف تقييم وتحسين عمل السلطات الثلاث ،  ما سأتطرق اليه الان ،  هو بداية تنظيم السلطة الرابعة بالعراق عبر مراحل ، عسى ان تدرج بالدستور العراقي كسلطة مستقلة بالسنوات القادمة ان شاء الله.  لتطوير عمل السلطة الرقابة الشعبية  يتم الاعتماد على منظمات المجتمع المدني و المؤسسات الاعلامية الرقابية التي تمارس مهنة الصحافة الاستقصائية

المرحلة الاولى : اصدار قانون ينظم عمل المنظمات الحقوقية للمجتمع المدني  عملية اصدار قانون بجمهورية العراق هي من السهولة جدا خصوصا اذا اتفق 1\2 +1 من اعضاء مجلس النواب ،  ثم مصادقة مجلس الرئاسة ، اصدار هذا القانون اشبه باصدار قانون المرور او قانون الخدم الجامعية الى اخره من القوانين التي تصدر عن المجلس ،  يحتوي القانون على:

القسم الاول :التنظيم الخاص بالمنظمات الحقوقية

اولا :- التوسع الافقي والعمودي للمنظمات الحقوقية بالمجتمع المدني بشرط وجود موظف محام في المنظمة.

ثانيا :- اهداف المنظمات الحقوقية الدفاع عن حقوق المواطنين المظلومين ،  من التصرفات الخاطئه والمخالفة للقانون لمنتسبي السلطات الثلاث ،  وحماية مؤسسات الدولة من النهب ،  الناتج من الفساد المالي والاداري ،  عن طريق متابعة التحقيق وجمع الادلة ضد منتسبي السلطات وأقامة الدعاوي عليهم بالمحاكم .

ثالثا:-  ترتبط المنظمات الحقوقية للمجتمع المدني والاعلام الرقابي الذي يعمل على مبداء الصحافة الاستقصائية  بأحد اعضاء مجلس النواب ، الهدف من الارتباط سهولة حصول المنظمة على المعلومات اللازمة  للتحقيق  ،  بالاضافة الى الحصانة القانونية للمنظمه  ،  كونها تعمل باسم النائب وليس بأسم المنظمه او المؤسسه الاعلامية ،  ايضا يساهم هذا الربط بزيادة التواصل بين النواب وممثليهم ،  لتعريف النائب على مجريات الامور بدوائر الدولة  العراقية .

 رابعا:-  لايحدد عدد المنظمات الحقوقية او الاعلام الرقابي المرتبطة بالنائب بعدد معين ،  كما ان للمنظمة او المؤسسة الاعلامية ، الحق بترك النائب والانظمام الى نائب اخر اذا لم تجد المساعدة منه في أداء عملها

ثالثا :-  العمل بالمحاكم  تتولى المنظمات الحقوقية للمجتمع المدني  متابعة الدعاوي امام المحاكم العراقية المرفوعة ضد منتسبي السلطات الثلاث ، اما بالوكالة من الافراد المتضررين او بصفتها ممثلة عن نائب بمجلس النواب ،  وتمنح اجازة مكتب تحقيقات عام وليس خاص بأعتبارها منظمه خدمية عامه، حيث تمنح اغلب دول العالم اجازات فتح مكاتب تحقيق خاصة تتعاون معها كل الاجهزه التنفيذية بالدولة لتسهيل عملها وتقديم المجرم الى العدالة وكمثال على هذه الدول الولايات المتحده الامريكية الحليفة للعراق

خامسا:-  يتم تسجيل المنظمة بوزارة حقوق الانسان ،  بأعتبارها منظمة تسعى لتعزيز مفهوم المواطنة بالحفاظ على حقوق الانسان العراقي ،   التقيم والاشراف الفني والتطوير للمنظمات الحقوقية تكون من اختصاص نقابة المحامين العراقين اما بالنسبة للصحافة الاستقصائية فتكون من اختصاص نقابة الصحفين .

القسم الثاني :الرواتب والحوافز والمكافئات

بهدف تحقيق الاستقلال المالي للمنظمات الحقوقية عن باقي اجهزة الدولة  وتحفيز النشاط تصرف  اجور للمنظمة وكما يلي:

اولا:-  تصرف رواتب قليلة لاتتجاوز 150 الف د.ع شهريا لكل عضو بمنظمات المجمتع  المدني الحقوقية ،  يلغى الراتب الشهري للاعضاء او المنظمه في حالة عدم ممارسة اي نشاط يذكر خلال فترة محددة لاتتجاوز شهرين ،  يهدف قلة الراتب ، التحفيز على العمل والنشاط ،  كما ويمنع العضو من العمل بالمنظمات في حالة توقف نشاطة لمدة 6 شهر متتالية او منفردة خلال السنة الواحدة

ثانيا:-  تصرف حوافز للمنظمة بمقدار 50000 الف دينار عند  قبول الدعوى بالمحاكم  و15000  الف دينار عن حضور كل جلسة بالمحكمة من قبل المنظمة، الهدف من الحوافز ، الاسناد المالي للمنظمة والتحفيز في زيادة النشاط بمتابعة الدعاوي المرفوعة في المحاكم العراقية .

ثالثا:- تصرف مكافآت بمقدار(1) مليون دينار عراقي عند الايقاع بموظف منتسب بالسلطات الثلاث  ظالم او فاسد وكسب الدعوى المرفوعة ضده .  تصرف مكافئات بمقدار( 5 ) ملايين عند الايقاع بمنتسب بدرجة  مدير قسم وكسب الدعوى المرفوعة ضده بالمحاكم . تصرف ( 100 ) مليون دينار مكافأة للمنظمه عند الايقاع بمنتسب بدرجة مدير عام وكسب الدعواى. تصرف (200) مليون دينار مكافئة للمنطمةعند الايقاع بمنتسب بدرجة  وكيل وزير . تصرف مكافآت للمنظمة مبلغ ( 500 ) مليون دينار عند الايقاع بمنتسب بدرجة  وزير فما فوق ،  الهدف من المكافآت العالية زيادة نشاط المنظمات الحقوقية  في البحث عن الموظف الظالم او الفاسد ،  المنتسب الى أحدى السلطات الثلاث ، مهما كانت درجة الوظيفية وتقديمه للعدالة ،  حتى يكون عبره لغيره من المنتسبين

القسم الثالث :الربط بين المواطن المظلوم والمنظمات الحقوقية للمجتمع المدني بهدف تسهيل عمل سلطة الرقابة الشعبية (المنظمات الحقوقية ، الصحافة الاستقصائية) يتم التوسع بمكاتب شكاوى المواطنين التابعة لمجلس النواب حاليا ،  لتشمل كل قضاء ثم كل ناحية ،  بذالك تسهل على المواطن المظلوم ايصل صوته الى المنظامات الحقوقية والاعلام الرقابي ،  بأحتفاظ هذه المكاتب اسماء وعناوين هذه المنظمات او المؤسسات الاعلامية داخل مكاتب شكاوى المواطنين وترك للموطن حرية اختيار الجهة التي سوف تتولى الدفاع عن حقوقة ضد منتسبي السلطات الثلاث وأمام المحاكم العرقية الى هنا اوضحنا معالم  المرحلة الاولى من تنظيم سلطة الرقابة الشعبية ،  لمحاربة الفساد المالي والاداري في العراق ، التي تستند الى خلق منظمات حقوقية تسعى خلف الموظف المنتسب بالسلطات الثلاث عن طريق البحث والتحري مهما كانت درجة الوظيفة ومراقبة مخالفاته القانونية ،   ثم الايقاع به بالمحاكم العراقية واستحصال المكافآت والحوافز المالية على هذا العمل الوطني خدمتاً للصالح العام .

بتشريع قانون المنظمات الحقوقية للمجتمع المدني عملا بالاقسام اعلاه ،  يمكن للعراق التخلص من الفساد المالي والادراي فيه .

اما في حالة تمكن الشعب العراقي من تطوير عمل السلطة الرقابية الى مراحل متقدمة لتشمل العملية السياسية برمتها ،  عليه  نحتاج الى التقدم الى المرحلة الثانية من التطوير للسلطة الرابعة ،  التي تستند الى تعديل الدستور العراقي وهي من الصعوبة جدا بالعراق ،  بحسب المادة 126 من الدستور ، حيث نحتاج الى احزاب واعية هما الوحيد البلد ،  للأسف غير متوفرة بالعراق ،  بحسب ما نشاهده من الاحداث اليومية الجارية فيه ،  تعتبر المراحل الثانية من تطوير السلطة الرقابية ،  التي سانتطرق اليها ضمن الاماني صعبة التحقيق،  من الممكن ان تنهي اعمارنا ولانشاهد هذه المرحلة على ارض الواقع ، حلم بعيد المنال تعديل الدستور العراقي .

المرحلة الثانية : تعديل الدستور العراقي

اولا:- تعديل قانون المدعي العام ،  بفصله عن وزارة العدل وجعله مؤسسة مستقلة اسوة بجمهورية مصر العربية ،  واشبه ما يكون بأستقلال مفوضية الانتخابات بالعراق ،  بأعتبار الادعاء العام احد اجنحة العدالة وممثل الشعب امام السلطات ،  ثم توسيـــــــع صلاحياته،  بتعديل المادة 102 من الدستور العراقي واضـــــافة الأدعاء العام كهيئة مستقلة

ثانيا: تأسيس محاكم الحق العام او محكمة الشعب (كما في الصين) ،  التي تختص بمحاكمة منتسبي السلطات الثلاث حصرا،  عن جرائمهم المرتكبة ضد الشعب ، هذه الجرائم هي التقصير، الاهمال بالعمل ،  الفساد ،  الظلم للمواطنين بأستغلال السلطة ،  التربح غير المشروع من المنصب ،  ويكون بالاتفاق مع مجلس القضاء العراقي (السلطة القضائية )

ثالثا :- تعديل الماده 47 من الدستور العراقي ،  لتصبح ” تتكون السلطات الاتحادية من السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية والرقابية  تمارس اختصاصاتها ومهماتها على اساس مبدأ الفصل بين السلطات،   ثم  تعريف وتوضيح صلاحيات السلطة الرقابية على باقي السلطات وفرز مواد لها بالدستور العراقي ،  واعتبار المجلس الرقابي المنتخب من قبل الشعب العراقي عن طريق الاقتراع السري والمباشر ممثل عن السلطة الرابعة .

رابعا:- يكون أنتخاب المجلس الرقابي وفق نظام انتخابات النواحي والافراد ،  والابتعاد عن نظام المحافظات والقوائم،  المعمول به حاليا في انتخاب اعضاء مجلس النواب، بسبب احتوائه على سلبيات كثيره ،  منها عدم معرفة اهالي المدن للمرشحين بالاضافة الى اعتماد المرشح على القائمة بالنجاح وليس اصوات الشعب ، كما يساهم نظام القوائم والمحافظات بسرقة اصوات الناخبين واعطائه الى اشخاص اخرين بدون اذن الناخب ، حيث يرفص الناخب ذهاب صوته اليهم . اما الانتخابات بنظام النواحي و الافراد ،  يحدد التنافس حصرا بين ابناء المنطقة (الناحية) الواحدة،  علما ان بغداد تحتوي على 32 منطقة (ناحية) ،  مما يعني 32 دائرة انتخابية ،  يشترط سكن المرشح للمجلس الرقابي بالمنطقة المترشح عنها وليس من خارج المنطقه وعملية الاقتراع تكون لدائرة انتخابية مغلقه فقط بين ابناء المنطقة الواحدة، الأنتخاب على اساس النواحي والافراد هو النظام الانتخابي المعمول به منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1920 الى 2003 ،  حيث تم تغير نظام الانتخابات الى الوضع الحالي ولقد اوضحت تأثير نظام انتخابات القوائم والمحافظة على الواقع العراقي بمقال سابق .

خامسا :- ارتباط هيئة النزاهة ،  الادعاء العام ، محكمة الحق العام ، محكمة النزاهة،  مؤسسات الرقابة الشعبية من الاعلام والمنظمات الحقوقية للمجتمع المدني ،  الانترنيت (صفحات التواصل الاجتماعي) ،  بالمجلس الرقابي ،  المنتخب من قبل الشعب حسب نظام المناطق والافراد،  بعد تعديل الدستور العراقي .

اصبح واضح الأن للقارى الكريم اسباب طلب تعديل الدستور والمواد المراد تعديلها ، نسمع الكثير من السياسين العراقين ورجال الدين مطالبهم المتكررة بتعديل الدستور ، لا اعرف ما هو المقصود  من هذا الطلب و لم اجد احدأً منهم يوضح للشعب سبب طلبه تعديل الدستور العراقي ،  سوى المقولة الشهيرة الدستور سبب المشاكل بالعراق ، حيث لم تحدد المواد المطلوب تعديلها واساب ذالك التعديل ؟!.هل هي عدم فهم او طلب اعتادو عليه لكسب الاصوات ،  بالحقيقة لااعرف السبب،  ارجو من قارئي الكريم تفسير ذالك…؟!

الى هنا انتهت الحلقة الاولى من معالجة الفساد المالي والاداري والسياسي  في العراق ،  اما الحلقة الثانية سوف اتناول موضوع تنظيم الانفاق العام في الدولة العراقية الذي يؤدي الى القضاء على الفساد المالي والاداري وتوفير الكثير من فرص العمل ،  بتحقيق اعلى انجاز بأقل الكلف .