
كلام * كلام
محدثو النعمة – فيصل جاسم العايش
كانوا يقولون لكل من يخل بالذوق العام وممن اثرى بلمح البصر ، انه “من محدثي النعمة ” . فهم يعرفون ماضيه وتاريخه الشخصي ، يوم كان لا يستبدل قميصه مرة كل عام او عامين ، ويظل شسعه يدمي اصابع قدميه لفصول وفصول ولا يمتلك ثمن حلاقة شعر راسه ، وفجأة دون سابق انذار وبقدرة قادر وبظرف قاهر اصبح من الاثرياء القادرين على شراء كل شيء ، وأولها الذمم والمبادئ والاخلاق والضمائر وانت تعلم اولا تعلم مصدر هذه الثروة التي هبطت عليه فجأة من السماء من الرشا وبواطن وظواهر العقود واللف والدوران على المال العام والخاص دون رادع من ضمير والقبض من هذا وذاك لأنه يستطيع أن يقدم لهم خدمة ما فيدفعون له صاغرين!.
محدثو النعمة هؤلاء يعرفون ان الناس تكرههم ولا تطيق وجودهم في اركان المجتمع وهم ليسوا الا مصابيح لا تضيئ واقلاماً جفّ حبرها وصعاليك انجنبتهم دورة الزمن الاغبر ، انهم لا يستحقون تحية أحد لهم بالسلام المتداول بين الناس ، رعناء محكومون بالنفاق وبالموت السريري على فراش الطمأنينة بعد أن اصابتهم أمراض العصر الكثيرة التي تكثر وتتولد منها امراض اخرى لا فكاك منها تنتشر بسرعة في اوساط الجهل والباحثين عن متع الحياة التي لا تسّر الا امثالهم ، حواة بهلوانيون يعيشون على فقر الناس ويمتصون دماءهم مثل القراد.
يضطر المواطن المسكين بحثاً عن عمل بسيط يقيه غائلة الجوع له ولعائلته ان يلجأ الى واحد من هؤلاء لغرض زجه في عمل ما فيشترط عليه مبلغاً من المال لكي يتم توظيفه بأجر يومي في هذا المكان او ذاك ، وعادة ما يكون هذا الاضطرار نفعياً لذلك الدعي الذي يطلب هذا المبلغ دون رادع من ضمير او من اية قيم اخلاقية انسانية . مثل هؤلاء موجود بالمئات في مجتمعنا الراهن الذي ابتلى بهؤلاء الطفيليين المحترفين القادرين على فعل ما ، من اجل ان يبتزوا هؤلاء الناس البسطاء الباحثين عن عمل حتى ولو كان بأجر يومي بسيط .























