مجموعتي‭..‬حزبي‭ ‬الوحيد

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

تجمعني‭ ‬مع‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬المفكرين‭ ‬والادباء‭ ‬العرب‭ ‬واغلبهم‭ ‬من‭ ‬المغاربة‭ ‬مجموعة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬احد‭ ‬التطبيقات‭ ‬الهاتفية،‭ ‬هي‭ ‬المجموعة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬انتمي‭ ‬اليها‭ ‬واتمسك‭ ‬بها‭ ‬معترفا‭ ‬بفائدتها‭ ‬وفضلها،‭ ‬ولها‭ ‬عنوان‭ ‬واحد‭ ‬هو‭   ‬الكتب‭ – ‬نتبادل‭ ‬فيها‭ ‬نتاج‭ ‬المطابع‭ ‬القديمة‭ ‬والحديثة،‭ ‬لاسيما‭ ‬تلك‭ ‬الكتب‭ ‬التي‭ ‬تواكب‭ ‬أحداثا‭  ‬او‭ ‬مستجدات‭ ‬معينة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وحياة‭ ‬العرب‭ ‬وتاريخهم‭ ‬ومنجزاتهم،‭ ‬وتعنى‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬عميق‭ ‬بكتب‭ ‬الادباء‭ ‬والعلماء‭ ‬الذين‭ ‬ينالون‭ ‬الجوائز‭ ‬العالمية‭ ‬او‭ ‬العربية،‭ ‬ولهذه‭ ‬المجموعة‭ ‬قواعد‭ ‬صارمة،‭ ‬فهي‭ ‬للكتب‭ ‬فقط‭ ‬بمعنى‭ ‬الكلمة،‭ ‬اذ‭ ‬تمنع‭ ‬تداول‭ ‬كلمات‭ ‬المجاملة‭ ‬من‭ ‬مثل‭  ‬جمعة‭ ‬مباركة‭ ‬واطال‭ ‬الله‭ ‬اعماركم”‭ ‬وايامكم‭ ‬سعيدة‭ ‬ومبارك‭ ‬لكم‭ ‬الشهر‭  ‬وعسواكم‭ ‬من‭ ‬عواده‭  ‬فتلك‭ ‬عبارات‭ ‬لها‭ ‬مجال‭ ‬اخر‭ ‬هو‭ ‬المراسلات‭ ‬الثنائية‭ ‬بين‭ ‬الأصدقاء‭ ‬خارج‭ ‬هذا‭ ‬الحيز‭ ‬المعرفي‭ ‬التنويري‭. ‬انها‭ ‬مجموعة‭ ‬راقية‭ ‬لها‭ ‬عالمها‭ ‬الخاص‭ ‬والعميق‭ ‬والمترفع‭ ‬عن‭ ‬سفاسف‭ ‬الأمور‭ ‬ونقاشات‭ ‬الكره‭ ‬والحب‭ ‬في‭ ‬السياسة،‭ ‬أو‭ ‬الدين،‭ ‬أو‭ ‬السلطة،‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬أمور‭ ‬الحياة‭. ‬لكنها‭ ‬تعنى‭ ‬بالمقالات‭ ‬والدراسات‭ ‬التي‭ ‬تتابع‭ ‬كتابا‭ ‬جديدا‭ ‬او‭ ‬مجلة‭ ‬فكرية‭ ‬او‭ ‬ادبية‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬حديث‭. ‬وتقع‭ ‬أحيانا‭ ‬نقاشات‭ ‬لغوية‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬المصطلحات،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعقيبات‭ ‬ذات‭ ‬مرجعية‭ ‬علمية‭ ‬ومعرفية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬اية‭ ‬نهاية‭ ‬دراماتيكية‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬عوالم‭ ‬السياسيين‭ ‬أو‭ ‬جمهورهم‭ ‬الاعمى‭ ‬الساذج‭.‬

‭ ‬اعتز‭ ‬بهذه‭ ‬المجموعة‭ ‬الراقية‭ ‬التي‭ ‬أورد‭ ‬ذكرها‭ ‬هنا،‭ ‬للتنبيه‭ ‬الى‭ ‬المجموعات‭ ‬الكثيرة‭ ‬على‭ ‬الفيسبوك‭ ‬والواتساب‭ ‬وسواهما،‭ ‬التي‭ ‬تنتعش‭ ‬في‭ ‬مواسم‭ ‬الانتخابات‭ ‬وهي‭ ‬مليئة‭ ‬بالكلام‭ ‬السطحي‭ ‬والعبارات‭ ‬التسقيطية‭ ‬والشتائم‭ ‬والاستعراضات‭ ‬الفارغة‭ ‬واللقطات‭ ‬المترعة‭ ‬بالزيف‭ ‬والاكاذيب‭. ‬وحتى‭ ‬قبل‭ ‬الانتخابات‭ ‬تستمر‭  ‬تلك‭ ‬المجموعات‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬المنحى‭ ‬بين‭ ‬أعضائها‭ ‬من‭  ‬عناصر‭ ‬الأحزاب‭ ‬والقوى‭ ‬السياسية‭ ‬او‭ ‬الطائفية،‭ ‬وحتى‭ ‬الشخصيات‭ ‬الاكاديمية‭ ‬فيها‭ ‬مجيرة‭ ‬سياسياً‭ ‬او‭ ‬انتمائياً،‭ ‬وتفوح‭ ‬روح‭ ‬اضطهاد‭ ‬الاخر‭ ‬منها،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭  ‬عبارات‭ ‬الكراهية‭ ‬والتسقيط‭ ‬والدجل‭ ‬وانكار‭ ‬حقوق‭ ‬الغير‭ ‬وانجازاتهم‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬التطبيل‭ ‬لجهة،‭ ‬او‭ ‬رأس،‭ ‬او‭ ‬مذهب،‭ ‬او‭ ‬انتماء‭. ‬ويعيش‭ ‬أعضاء‭ ‬تلك‭ ‬المجاميع‭ ‬أجواءاً‭ ‬منغلقة‭ ‬يشكل‭ ‬فيها‭ ‬الرأي‭ ‬الآخر‭ ‬انعطافة‭ ‬شاذة‭ ‬تجري‭ ‬محاربتها‭ ‬بسرعة‭ ‬كبيرة‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬انارة‭ ‬زاوية‭ ‬مظلمة،‭ ‬فالجميع‭ ‬متوافق‭ ‬على‭ ‬سماع‭ ‬صوت‭ ‬ذاته‭ ‬عبر‭ ‬ترديدات‭ ‬لا‭ ‬قيمة‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬المجموعة‭.‬

ربما‭ ‬هناك‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬مجاميع‭ ‬راقية‭ ‬في‭ ‬تبادل‭ ‬المعارف‭ ‬والعلوم‭ ‬والأفكار،‭ ‬لكنها‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬المشهد‭ ‬وليس‭ ‬لها‭ ‬المدى‭ ‬الواسع‭.‬

‭ ‬ما‭ ‬نعيشه‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬هو‭ ‬الهامش‭ ‬السيء‭ ‬الذي‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬نضح‭ ‬الوساخة‭ ‬والنتانة‭ ‬التي‭ ‬تفيض‭ ‬بها‭ ‬مخرجات‭ ‬السياسيين‭ ‬الفاسدين‭ ‬وهم‭ ‬يسدون‭ ‬عين‭ ‬المشهد‭ ‬الظاهر،‭ ‬لذلك‭ ‬لا‭ ‬أمل‭ ‬فيهم‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية