مجلس النواب وصراع الديكة – ماجد عبد الرحيم الجامعي

مجلس النواب وصراع الديكة – ماجد عبد الرحيم الجامعي

 

تتدخل الدولة في كل مكان من ارض العراق ،بصورة مباشرة او غير مباشرة بحياة مواطنيها ابتداء من قبل ولادة الافراد وحتى وفاتهم .. وان الحكومة الرشيدة والساسة في داخل البرلمان والوزارات وخارجهما يضطلعون بمهمة القيام برسم السياسات العامة للبلد والمواطن ويحرصون على متابعة تنفيذها وتقييم اثارها ونتائج تطبيقها ،اي انهم معنيون بدراسة وتقديم الجهد العلمي المنظم والهادف الى فهم وتحليل وتقييم الكيفية التي تمارس بها الحكومة دورها في خدمة المجتمع ورعاية مصالحه ،والمساهمة في تحسين مستوى كفاءة الاداء الحكومي .

اما في العراق اليوم ،صاحب التجربة الديمقراطية الجديدة فالامر مختلف تماما .. حيث ان شجرة القرار السياسي لا تقوى على مد جذورها الى عمق الارض وتكتفي بمداعبة بسيطة لريح الصبا .. ولا تهتز اغصانها الا اذا اقترب من اغصانها شخص او شيء ما .. وقد يكون من احسن امثلة التدليل على ذلك القصور المنهجي في ادارة الدولة بعد سقوط النظام المقبور وتهالك القادة الجدد على الكراسي وامتيازاتها مع غياب واضح لخطط وبرامج عمل ونوايا صادقة ،مما ادى الى ارتباك افضى الى تدهور كبير في كافة جوانب الحياة في الدولة ،من دفاع ،علاقات خارجية مع الدول الاخرى والمنظمات الاقليمية والدولية ،تعليم ،رعاية صحية ،رعاية اجتماعية ،خدمة اسكانية ،تنمية اقتصادية ،رياضة ،بحث علمي ،تراث ثقافي وعلمي ،تقدم زراعي وصناعي وتجاري ومالي  وخدمي …

ومن هنا ،لم يكن مستغربا ان تطفح على السطح مهاترات وسجالات وجدالات عقيمة بين سياسيين يشتركون في العملية السياسية ،بل ويقودونها الى التراشق بالسباب والشتائم وباصوات عالية وصلت الى حد الاشتباك بالايدي .

وهذا الموضوع لم يأتي من فراغ فقد جاءت على خلفية التوتر التي تشهدها العملية السياسية . وان تداعياتها سبقت استفتاء البارزاني في 25 ايلول 2017 فالخلاف لم يكن وليد الساعة بل كان ومازال .

وما على المواطن الا الصبر الجميل فهو الثابت على الارض .