اليونسكو قلقة أزاء تردي الأوضاع والمؤسسات تنزعج من الأقلام الجريئة
مثقفون: صحافة العراق من أكثر المهن خطورة
خبير قانوني: لم نشهد أحكاماً بسجن الإعلاميين وأجندات تنظّم إغتيالهم
بغداد – عادل كاظم – شيماء عادل
تباينت اراء الصحفيين والمثقفين وخبراء القانون في وصف حرية الصحافة في العراق فبعضهم وصفها بالفوضى والاخر يجدها مصدر عيش فيما كان قسم منهم متفائلا بتطورها ووصولها الى العالمية لكنهم اجمعوا على ان الصحافة بالعراق من اكثر المهن خطورة في العالم.
وقال النائب الاول لنقيب الصحفين العراقيين سعدي السبع لـ(الزمان) امس ان (حرية الصحافة في العراق تتمتع بمساحات واسعة ولكن من الضروري ان نراعي في هذه المهنة المسؤولية الاخلاقية الا ان افتقار التشريعات القانونية لتحديد هذه الضوابط ادى الى انتشار الفوضى في بعض الاحيان عند ممارسة هذه المهنة ولهذا من الضروري ان تقوم الجهات المعنية بتشريع ضوابط معينة لتحديد عمل ومسؤولية حرية الصحافة في البلد) واضاف السبع ان (مهنة الصحافة في العراق تواجه متاعب كثيرة اضافة الى ان الصحفي العراقي يمارس مهنته على حساب حياته ولهذا على الحكومة والجهات الامنية تامين الحماية اللازمة لهذه الشريحة التي تسعى في سبيل نقل المعلومة الى الرأي العام على حساب حياته) مبينا ان (العراق احتل المركز الاول وحسب احصائيات عالمية باستهداف الصحفيين والسبب في ذالك هو الوضع الامني والسياسي الذي يشهده البلد والصحفي حاليا يواجه حالات قتل واعتداء كونه يدخل للميدان في سبيل تاميين تغطية صحفية وبالتالي فان مسلسل الاعتداءات مستمر ضد هذه الشريحة الا ان قانون حماية الصحفيين العراقيين الذي تم تشريعه من مجلس النواب يمنح الصحفي بعض الحقوق والواجبات وتامين الحماية اللازمة له اضافة الى الزام جميع الجهات بضرورة التعاون معه للوصول الى المعلومة الذي يحتاجها في مهنته وحجب اي جهة للمعلومات عنه او عرقلة عمله الصحفي من حقه ان يقاضي الجهة التي حجبت عنه المعلومة فضلا عن منع الجهات الامنية من الاعتداء عليه) موضحا ان (النقابة لديها فريق من الخبراء القانونيين ومن حق الصحفي الذي يتعرض للتهديد والاهانة تقديم دعوى قضائية وبدورنا سنقدم الدعم له) واشار الى ان (الصحافة في العراق رغم تعددها وصعوبة الوضع الامني الا ان في تطور مستمر في ظل التطور التقني الذي وصل اليه العالم وانفتاحه على العالم الخارجي وظهور صحفيين شباب ذو خبرة وكفاءة تساعد في تطور الصحافة في البلد). وقال مدير عام شبكة الاعلام العراقي محمد عبد الجبار الشبوط لـ(الزمان) امس ان (من الناحية القانونية الدستور ضمن في احدى مواده ان تكفل الدولة حرية الطباعة والنشر وفي نفس الوقت لاتوجد قوانين تحد من هذه الحرية من ناحية الاجازة والرخصة للبث الاعلامي وفتح الصحف الا مايتعلق في مواضيع تدخل في مجال الارهاب) واضاف ان (على مستوى العمل وجود مقيدات اجتماعية ودينية تحد من حرية الصحافة بشكل ذاتي فضلا عن وجود بعض الامور تعرقل حرية الصحافة حيث توجد بعض المؤسسات الحكومية التي تمنع الصحفي الحر والسليم بمنح التصريح الى هولاء الاعلاميين وحصرها بشخص واحد بامر من مدراءهم العامين) واوضح ان (العراق الاول عالميا في استهداف الصحفيين كونه ينشط في ساحة تشهد عمليات ارهابية وميليشيات متعددة) مبينا ان (العمل الصحفي يتطور بشكل طردي منذ عام 2003 وحتى الان حيث لاحظنا التطور التقني والخبرات الصحفية التي شارفت الوصول الى العالمية) ملفتا الى ان (الحل الامثل لحماية الصحفيين يتمثل بايجاد الحرية القانونية وبيئة ومنظومة امنة واخضاعهم لاطار قانوني لغرض ممارسة المهنة فضلا عن الحماية الامنية لضمان عدم وقوع الصحفيين كفريسة بيد الارهابيين) من جانبه اكد الاعلامي احمد الصادق ان العراق يفتقرالى الحرية الصحفية وقال ان مانراه على الساحة الان اراء شخصية فقط .
واشار لـ(الزمان) امس الى ان (العراق يفتقر الى الحرية الصحفية وما نتناوله اليوم هو ابداء اراء شخصية في المدونات الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي اما على نطاق العمل فان حرية الحصول على المعلومات غير موجودة بسبب غياب التشريع الخاص الذي يسمح للصحفيين التجول في اروقة المؤسسات الحكومية حتى بات الصحفي في نظر هذه المؤسسات شخص فضولي ويبعث وجوده على القلق) .
واضاف ان (طبيعة العراق جعلته ساحة قتالية يومية والصحفي في هذا الميدان يواجه الميليشيات والتفجيرات الارهابية حتى اصبح هدفا سهلا لها) وتابع الصادق ان (الصحافة الان تعاني من الصحفيين المرتزقين وهولاء لا يعدون اعلاميين ولايحتسبون على الاقلام الشريفة التنموية والاجتماعية).
تطوير القدرات
داعيا الى (تسليط الضوء على القدرات الشابة وتطويرها لانتاج قدرات شابة قادرة على النهوض بالوضع الاعلامي في العراق) من جانبه اكدالخبير القانوني طارق حرب وجود منظمات خارجية وداخلية ارهابية تستهدف الشبكات الاعلامية وتغتال الصحفيين. وقال لـ(الزمان) امس ان (المادة 21لسنة 2011من القانون تضمن حقوق الاعلاميين والصحفيين ومنح امتيازات كبيرة في مهنته وعده انسانا يستحق التكريم في حالة العجز او الوفاة وهذا القانون مطبق في الوقت الحالي الى جانب افراز مجلس القضاء لمحكمة اطلق عليها محكمة النشر والاعلام التي منحت الصحفيين امتياز في حرية العمل) ومبينا ان (العراق لم يشهد منذ عام 2011 وحتى الان حكما قضائيا بسجن صحفي فيما اصدرت امريكا في المدة ذاتها 55 حكما قضائيا وفي مصر ولبنان تجاوزت العشرات في حين المحاكم العراقية لم تصدر سوى احكام تعويضية) مؤكدا (وجود منظمات خارجية وداخلية تستهدف شبكات اعلامية وتغتال الصحفيين متمثلة بالعمليات الارهابية والمليشيات الخارجية والداخلية) موضحا ان (الاعلام والصحافة العراقية تخشى سيطرة الجهات الدينية والحكومية ولايسعها مناقشة رجال الدين وهذا حصل خلال الاسبوع الماضي بيوم الصمت الاعلامي في الانتخابات حيث ظهر رجل دين ودعا لانتخاب قائمة محددة والسؤال هنا لماذا لم تتجرأ اي وسيلة اعلامية على انتقاده وهذا الحال ينطبق على المواضيع العشائرية في حين ان اغلب الوسائل الاعلامية تتوجه بالسب والشتم لشخصيات سياسية بارزة دون خوف مستترة بالقانون) على حد قوله.
فيما اعرب ممثل اليونسكو في العراق أكسل بلات عن قلق المنظّمة البالغ بشأن تردّي حرية التعبير وظروف سلامة الصحفيين في العراق حيث كانا محورَ التقارير التي نشرتها مؤخّراً لجنةُ حماية الصحفيين. عادّا (حالاتِ العنفِ المتزايدة ضدّ الصحفيين وظاهرةَ التهرّب من العقاب لها عواقبُ كارثية على حريّة التعبير في البلاد) مركزا (على الدور الكبير الذي يلعبه الإعلام في مراحل النزاع)، وقال بلات بمناسبة اليوم العالمي للصحافة إن (الصحافةَ الاستقصائية المحترفة والتغطيةَ الموضوعية هما عناصرُ رئيسية لتحقيق المصالحة والسلام المستدام والحكمِ الرشيد) موضحا أن (التوتّر السياسي وعدمَ الاستقرار والحربَ السوريةَ وعدمَ استجابةِ السلطات والقواتِ الأمنيةِ هي من العناصر التي لها آثارٌ سلبيةٌ جدّاً على أمن وسلامة الصحفيين واستقلاليةِ الصحافة في العراق) وعد العراق وللعام السادس على التوالي الأسوأ على مؤشر الإفلات من العقاب لعام 2014 بحسب تقرير نشرته لجنة حماية الصحفيين قبل اكثرَ من اسبوعين. ومن الجدير بالذكر ان صحيفة (الزمان) احتفلت باليوم العالمي للصحافة في 2006 وكرمت عددا من الرواد والشهداء واستذكرت تاريخ الصحافة العراقية في حفل كبير نظمته في نادي الهندية الى جانب منحها جوائز كبرى في اليوم العالمي لحرية الاعلام الذي يتم الاحتفاء به في الثالث من ايار من كل عام.
وشهد الحفل تكريم 17 صحفيا من شهداء ورواد ممن بذلوا حياتهم من اجل العراق وعرفوا بشجاعة الموقف وموضوعية المعالجة واسهامهم في ارساء قواعد الصحافة.























