
القاهرة -مصطفى عمارة القدس – ا ف ب – غزة الزمان
تواصلت امس المباحثات غير المباشرة بين حماس وإسرائيل بوساطة مصرية قطرية تركية، وقال القيادي البارز في حماس فوزي برهوم الثلاثاء إن الحركة تبذل وسعها لتذليل العقبات من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار في قطاع غزة وإنهاء الحرب المستمرة منذ عامين، وذلك ضمن إطار مقترح ترامب للسلام. وقال برهوم في كلمة متلفزة «يسعى وفد الحركة المشاركة في المفاوضات الحالية في مصر إلى تذليل كل العقبات أمام تحقيق اتفاق يلبي طموحات شعبنا وأهلنا في غزة».
وكشف مصدر أمني مصري للزمان أنه على الرغم من موافقة حركة حماس على النقاط الأساسية لخطة ترامب، إلا أن هناك تحفظات حمساوية على تلك الخطة، وتعد أسماء الأسرى الذين تطالب حماس بالإفراج عنهم مروان البرغوثي وأحمد سعدات وعبد الله البرغوثي وإبراهيم حامد أبرز الأسماء الذين تطالب حماس بالإفراج عنهم، ممن حُكم عليهم بالسجن المؤبد، وهو الأمر الذي ترفضه إسرائيل.
أما النقاط الأخرى فهي خط الانسحاب الوارد في خرائط ترامب، حيث تتمسك إسرائيل بالبقاء في محور فيلادلفيا، فضلًا عن الخلاف حول تسليم سلاح حماس والجهة التي ستتسلم هذا السلاح.
وأكد المصدر أن حماس أبدت استعدادها لتسليم سلاحها إلى مصر، فضلًا عن تمسك حماس بضمانات واضحة لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، خاصة فيما يتعلق بالانسحاب الكامل من غزة وعدم العودة إلى القتال مرة أخرى، وإدخال المساعدات الإنسانية.
وتعليقًا على المباحثات الجارية أوضح مصدر في حركة حماس للزمان أن الضمانات الأمريكية هي الأساس الذي يمكن البناء عليه، على أن يكون هناك حديث واضح عن انتهاء كامل للحرب وانسحاب إسرائيل الكامل من القطاع، دون وجود أي نقاط إسرائيلية، على أن تكون الهدنة طويلة.
وأضاف أن هناك مشكلة أساسية في تبادل الأسرى، وهي ضرورة توقف إسرائيل عن القصف داخل القطاع، وهو الأمر الذي لم تلتزم به إسرائيل حتى الآن.
أحيت إسرائيل الثلاثاء الذكرى الثانية لهجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر الذي أشعل فتيل حرب مدمّرة لا تزال متواصلة في قطاع غزة، فيما يجري مفاوضون عن كل من حماس والدولة العبرية مباحثات غير مباشرة في مصر لوقف إطلاق النار بموجب مقترح للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
صبيحة السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، في ختام عيد العرش اليهودي (سوكوت)، شنّت فصائل مسلّحة بقيادة حماس هجوما مباغتا على جنوب إسرائيل انطلاقا من قطاع غزة، لتشهد بذلك الدولة العبرية اليوم الأكثر دموية في تاريخها.
يومها، اخترق المقاتلون الفلسطينيون الحدود، وهاجموا بأسلحة نارية وقذائف وعبوات ناسفة البلدات والتجمّعات السكانية، فضلا عن مهرجان نوفا الموسيقي.
وأسفر الهجوم عن مقتل 1219 شخصا في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، وفق تعداد أجرته وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام رسمية إسرائيلية.
كما خطف المهاجمون 251 شخصا اقتادوهم إلى القطاع حيث لا يزال 47 منهم محتجزين، من بينهم 25 يقول الجيش الإسرائيلي إنهم لقوا حتفهم.
والثلاثاء، اعتبر القيادي البارز في حماس فوزي برهوم أن هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر كان «استجابة تاريخية لمؤامرات تصفوية للقضية الفلسطينية».
وأفاد في الوقت ذاته بأن حماس الآن تسعى إلى «تذليل كل العقبات» أمام التوصل إلى اتفاق في مصر.
وبعد عامين على هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر، تصاعدت الضغوط الدولية بشكل كبير من أجل إنهاء الحرب في وقت تواصل إسرائيل حملتها العسكرية في قطاع غزة بدون هوادة برّا وجوا وبحرا، ما حول القطاع إلى أكوام من الأنقاض فضلا عن مقتل عشرات آلاف الفلسطينيين، والتسبب بأزمة انسانية كارثية بلغت حد إعلان الأمم المتحدة المجاعة في الشمال خصوصا.
واتّهم تحقيق للأمم المتحدة الشهر الماضي إسرائيل بارتكاب إبادة في غزة بينما اتّهمت مجموعات حقوقية حماس بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية أثناء هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر. وينفى الطرفان الاتهامات.
من جانبه، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي خطة مؤلفة من 20 بندا تنص خصوصا على وقف إطلاق النار وإفراج حماس عن جميع الرهائن ونزع سلاح الحركة وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجا من غزة.
قوبلت الخطة بردود فعل إيجابية من إسرائيل وحماس على حد سواء وقادت إلى مباحثات غير مباشرة بدأها المفاوضون الاثنين في مدينة شرم الشيخ المصرية.
وأفاد مصدران فلسطينيان مقربان من فريق حماس التفاوضي بأن المحادثات متواصلة الثلاثاء في شرم الشيخ.
ومن المقرر أن ينضم الوفد الأميركي برئاسة المبعوث الخاص الى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف الى المباحثات الأربعاء، بحسب ما أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي.
وأضاف عبد العاطي أن «الضمان الأساسي للنجاح في هذه المرحلة هو الرئيس الأميركي ترامب نفسه.. حتى لو تطلب الأمر فرض رؤية».
ومع استمرار المباحثات، حذر مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية الدكتور أسعد الشوا من خطورة الأوضاع الإنسانية داخل القطاع، خاصة قطاع غزة، والتي تتطلب تدخلًا عاجلًا بعد أن وصلت إلى حد لا يمكن السكوت عليه، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء ووجود عدد كبير من الأسر التي نصبت خيامها البدائية على شواطئ غزة.























