ما بعد الإستفتاء .. ما قبل التفاوض – مازن صاحب

 

أبيض .. أسود

ما بعد الإستفتاء .. ما قبل التفاوض –  مازن صاحب

 

أخيرا وليس اخرا .. وضع الاكراد أصواتهم في صناديق الاقتراع بعد ان تم الاستفتاء خارج العراق، ما الذي يعينه ذلك ؟ …. ليس في القوس منزع لإعادة الحديث عن حلول عراقية تنتهي بتسويات سياسية كما حصل على طاولة المفاوضات تشكيل الحكومات العراقية المتعاقبة، فالسؤال المركزي اليوم ماذا بعد ؟

 السيناريو الاول ، يقوم على بسلمية الانفصال الكردي ولا ينته بالحديث عن حلول ممكنة لإبقاء كردستان ضمن الحدود العراقية من خلال نظام كونفدرالي، وهذا يعني وطنيا ظهور نموذج دولتين، واحدة باسم دولة كردستان وأخرى باسم العراق، ربما يحتاج الامر الى تسمية جديدة للعراق بنموذجه الكونفدرالي.

السيناريو الثاني، الانفصال الكردي بدولة مستقلة، بمفاوضات شاقة ومتعبة، فتقاسم الثروات والسيادة في النظام الكونفيدرالي ابسط منه في الانفصال الكامل، لكن هذه المفاوضات ستكون أصعب بكثير على الحكومة المركزية منها على حكومة الدولة الكردية الجديدة لان خارطة انابيب النفط صعودا ونزول نهر دجلة وروافده، تجعل المفاوض الكردي وهو أكثر مهارة من المفاوض الرسمي الذي لم يحقق أي نجاحات تذكر الا الموافقة على شروط حكومة الإقليم الكردي بغية الحصول على منافع مفسدة المحاصصة في التصدي للسلطة.

  السيناريو الثالث، فرضيات المقاطعة الإقليمية والدولية للدولة الجديدة، او موقف مجلس الامن الدولي منها، كل هذه الفرضيات تسقط في ديمومة الوضع القائم لما بعد الاستفتاء حينما ينجح الاكراد بتصدير النفط بأبخس الاثمان كما نجحوا فيما قبل في تصدير النفط الذي سيطرت عليه قوات داعش الإرهابية، وكانت صفوف عربات نقل النفط تلاحظ بالعين المجردة فكيف بالطائرات سواء الامريكية او العراقية !! ..  لذلك أي حديث عن ضغوط دولية سيكون له ثمن سيادي على العراق دفعه، وهو أصلا يرزح تحت ديون دولية كبيرة.

 سيناريو الحل الواقعي ، يمكن وضع خطوات هذا السيناريو بإدارة عراقية  تعمل  لصالح الأجيال المقبلة وليس لصالح اجندات حزبية ومقررات إقليمية او دولية ولاسيما روسية وأميركية، تقوم  مدخلات هذا السيناريو على تفكيك  معالم  الازمة لنتائج الاستفتاء بجهد دولي قانوني من خلال  مجلس الامن الدولي والجامعة العربية ، واستعادة أوراق  المعاهدات التاريخية التي بدأت بنظام سايكس – بيكو وانتهت باتفاقية سفير 1924 كون أي متغيرات على حدود العراق الدولية المعترف بها أصلا تعني العودة الى استحقاقات تلك الاتفاقات، وهذا يعني ان للعراق أيضا الحق في الخروج عليها في استرجاع حدود ولايتي بغداد والبصرة وعلى المجتمع الدولي ممثلا بالدول دائمة العضوية في مجلس الامن إيجاد الحلول المفترضة لاستحصال حق العراق في التعويض عن الأراضي المستقطعة منه .

 يضاف الى ذلك إعادة جردة حساب مع حكومة الإقليم منذ عام 1991 وحتى اليوم عن استخدامه واردات النفط والمنافذ الحدودية والضرائب والمساعدات الدولية، كاستحقاق مالي يتم من خلاله اقتسام الدين العراقي الوطني الدولي كنوع من التسوية بين دائني العراق وكل من الحكومتين العراقية والكردية، وهناك الكثير من الأفكار في هذا السياق وللحديث صلة.