
ما الذي يريده البارزاني من الإستفتاء ؟ – حسن عاتي الطائي
ما الذي يريده البارزاني حقا من اصراره العجيب على اجراء الاستفتاء في موعده بالرغم من الرفض الكاسح له على المستويات الداخلية والخارجية وعلى الرغم من المناشدات والمطالبات العراقية والعربية والدولية بتأجيله؟ لماذا يريد ان يمضي قدما في اجرائه وهو يعلم ان لا احد سيعترف بالنتيجة التي سيتمخض عنها(وهي نعم بكل تأكيد)لا الحكومة التي يتراسها الدكتور العبادي الذي قال اننا نرفض الاستفتاء سواء داخل الاقليم او خارجه ولا البرلمان الذي رفض بالاجماع كل نتيجة تترتب عليه ولا القضاء الذي اعتبره غير دستوري وغير قانوني ولا الشعب العراقي بشتى اطيافه واحزابه وتياراته السياسية والاجتماعية التي اصدرت بيانات وقرارات شديدة اللهجة شاجبة ورافضة له جملة وتفصيلا ولاجيران العراق(سوريا وتركيا وايران) ولا اشقائه العرب ممثلين بالجامعة العربية ولا المجتمع الدولي ممثلا بمنظمة الامم المتحدة ومجلس الامن الذي اعتبره مزعزعا لإستقرار المنطقة ربما عدا الكيان الصهيوني الذي يقف خلفه داعما ومساندا والذي ارتفعت اعلامه في اربيل تجسيدا للتحالف والعلاقة القوية بين الجانبين.. ان أية قراءة متأنية لموقف البارزاني وسلسلة تصريحاته اليومية المستفزة بشأن الاستفتاء منذ ان افتعل الاكراد الأزمة الحالية وقبلها الكثير من الأزمات ليس مع الحكومة فقط وانما مع شعب جمهورية العراق باكمله سيصل الى تحليل يقول: بما ان البارزاني قد قطع حبل المودة متعمدا مع العراق حكومة وشعبا وأحرق كل السفن التي من الممكن ان يعود بها الى حضن الوطن ولو بعد حين فانه قد اخذته العزة بالاثم ورهن مستقبله السياسي باجرائه مفضلا الموت على البقاء(تحت الاحتلال)كما قال مرة في احد تصريحاته النارية التي لاتنقطع.. ولهذا فهو غير قادر على التراجع عن ذلك الاستفتاء ولايملك الإ ان يمضي الى نهاية الشوط وليحدث مايحدث على حد قوله .ان البارزاني صاحب السيرة السياسية الشديدة المنحنيات والمنحدرات يعرف ويدرك جيدا ان التصويت بنعم لا يعني اقامة كيانه المستقل على الفور وان حلمه قد حان اوان قطف ثماره فهو امر مستحيل لإن القضية ليست بيده مثلما يحاول ان يوحي للأخرين بذلك بل هي بيد الطرف الاخر الذي هو الدولة العراقية وشعبها اللذين يرفضان تقسيم الوطن او تجزئته او اقامة أي كيان مهما كان مسخا اوهزيلا في اي جزء من ذلك الوطن الذي تتكالب عليه المصائب مثلما يتكالب عليه الاعداء من كل مكان في كل زمان.. وعليه نستطيع ان نقول ان من بين مايرمي اليه البارزاني في استفتائه البغيض بالاضافة الى ماذكرناه هو ممارسة الضغط على الحكومة وابتزازها من موقع قوي كما يتصور وهو واهم في ذلك للحصول على المزيد من التنازلات بشان عدد من القضايا الخلافية العالقة معها والتي يتوخى الاكراد حلها لصالحهم كالموافقة على قانون النفط والغاز وتفعيل المادة 140 التي يعتبرها البارزاني والاكراد على رأس قائمة المطالب التي يروجون لها لإعتقادهم الراسخ بانها ستضمن جعلها جزءا لايتجزا من اقليم كردستان اضافة الى مايتعلق بالموازنة وايراداتها وزيادة عدد الوزراء الكرد في الحكومة ودفع تعويضات لهم عن مايعتقدونه انه حقهم الذي منع عنهم في السنوات الاخيرة وغير ذلك من الإدعاءات والإختلاقات والمبالغات..ان البارزاني الذي لم يضع في حسابه بتصريحاته الاستفزازية المتوالية اي اعتبار للسلوك السياسي والدبلوماسي مع الحكومة او مع الشعب العربي في العراق ويتصرف بتحد سافر لامزيد عليه وكإنه عنترة بن شداد او هرقل الجبار يحاول ان يجلب الاضواء والانتباه لشخصه وتصوير نفسه بأعتباره بطلا قوميا للأكراد متناسيا انه ليس اكثر من رئيس اقليم مستبد مرفوض انتهت ولايته منذ سنتين ويبحث عن موقع سياسي يبقيه داخل اطار الصورة وليس خارجها ..وأخيرا لابد من القول ان الاستفتاء وماينتج عنه ليس اكثر من زوبعة في فنجان سيفشل في تغيير اتجاه الريح العراقية التي تميل الى الاتحاد والوحدة.. واما مايحدث الان في الاقليم الذي تعصف به الرياح القادمة من وراء حدود الوطن فلابد ان تكون له نهاية مرئية ستكون بالتأكيد لغير صالح دعاة الانفصال والتقسيم..























