الرئيس الأمريكي وبابا الفاتيكان يتحادثان بمودة عالية

روما- لندن – الزمان
أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة في روما أمام نظيره الاميركي جو بايدن ب»قرارات ملموسة» تم اتخاذها بعد ازمة الغواصات الاسترالية لاعادة «الثقة» بين فرنسا والولايات المتحدة.
ولفت ماكرون إلى «قرارات ملموسة للغاية أتت لتدعم تحركات ومبادرات مشتركة نقوم بها في مجالات مختلفة، الأمر الذي يشكل في رأيي انطلاقة لعملية الثقة».
فيما لايزال لماكرون لقاء اصعب مع يلتقي ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون على هامش قمة مجموعة العشرين في روما نهاية الأسبوع، على وقع توترات فاقمها ملفّ الصيد ما بعد بركسيت، بحسب ما أعلنت لندن الجمعة.
وقال متحدث باسم جونسون «نتوقع أن يلتقي رئيس الوزراء بالرئيس ماكرون سريعًا على هامش قمة مجموعة العشرين»، دون أن يعطي تفاصيل إضافية حول التاريخ والوقت المحدد للاجتماع.
وتتراكم مواضيع الخلاف بين باريس ولندن، منها الهجرة غير الشرعية عبر المانش واتفاق اوكوس الذي أدى إلى إلغاء طلبية أسترالية للغواصات الفرنسية وانعكاسات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على أيرلندا الشمالية والصيادين.
وزادت حدّة الخلاف منذ أن أعلنت فرنسا أول إجراءات مضادة شملت تشديد الضوابط وفرض حظر على السفن البريطانية وعلى إفراغ حمولاتها في الموانئ الفرنسية – ضد جزر القنال والمملكة المتحدة اعتبارًا من تشرين الثاني/نوفمبر، إذا لم يحصل الصيادون الفرنسيون على رخص صيد في هذه المياه.
بعد لقاء طويل مع البابا فرنسيس اتسم بالودية، سيسعى الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إحياء العلاقات بين ضفتي الأطلسي خلال لقاء مع كل من ماريو دراغي وإيمانويل ماكرون في روما عشية قمة مجموعة العشرين.
ويجوب موكب الرئيس الأميركي الكبير المؤلف من 84 سيارة، شوارع العاصمة الإيطالية منذ صباح الجمعة.
وبعد الفاتيكان وزيارة بروتوكولية إلى الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، توجه جو بايدن بعيد الساعة 16,00 (الساعة 14,00 ت غ) إلى قصر بالاتزو كيدجي للاجتماع برئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي.
ويثير دراغي الذي يستضيف قمة العشرين يومي السبت والأحد الاهتمام في الولايات المتحدة وفي دول أخرى بسبب مشاريعه الاصلاحية التي ينفذها بوتيرة متماسكة.
ويرى بعض المعلقين أن «سوبر ماريو» وهو لقبه عندما كان رئيسا للبنك المركزي الأوروبي، خريج معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا العريق (ام آي تي) والموظف السابق في مصرف غولدمان ساكس الأميركي، هو النجم الجديد على الساحة السياسية الاوروبية.
وبعد ذلك باشر بايدن لقاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هو الأول لهما منذ ازمة الغواصات. واستقبل ماكرون نظيره الأميركي في فيلا بونابارت سفارة فرنسا لدى الكرسي الرسولي.
وقال ماكرون في مستهل اللقاء «علينا أن ننظر الى المستقبل» مشيدا أمام بايدن ب»قرارات ملموسة» تعيد «الثقة» بين فرنسا والولايات المتحدة.
واعتبر الرئيس الأميركي في المقابل أن الولايات المتحدة لم تتصرف «على النحو الملائم» في قضية عقد الغواصات مع استراليا والذي اثار استياء باريس.
وقال بايدن «ما قمنا به لم يكن ملائما ولم يكن على قدر كبير من اللياقة»، مؤكدا أن فرنسا «شريك بالغ الاهمية» لبلاده.
ويأمل الرئيسان تكريس المصالحة بينهما بعد أزمة دبلوماسية خطرة في أيلول/سبتمبر بعدما ألغت أستراليا عقدا لشراء غواصات فرنسية مفضلة الولايات المتحدة.
والسبت يلتقي بايدن وماكرون مجددا ضمن مجموعة صغيرة على هامش قمة مجموعة العشرين، تضم أيضا المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لاظهار وحدة الصف مع قرب معاودة المفاوضات مع إيران بشأن ملفها النووي.
وقبل ذلك التقى جو بايدن ثاني رئيس كاثوليكي في تاريخ الولايات المتحدة، في الفاتيكان البابا فرنسيس.
واستمر اللقاء الذي لم تتم دعوة الصحافيين إليه أكثر من ساعة على ما أفاد الفاتيكان والبيت الأبيض، أي أطول من أي من اللقاءات السابقة بين حبر أعظم ورئيس أميركي بحسب الوسائل الاعلام الأميركية.
وقال بايدن وقد بدا عليه التأثر للبابا «انت جندي السلام الأهم الذي التقيه في حياتي». وقد اهداه قلادة رسمية تمثل الكتيبة التي خدم فيها نجله بو بايدن الذي توفي العام 2015 إثر إصابته بالسرطان.
وردا على أسئلة حول هذا اللقاء عندما كان واقفا إلى جانب دراغي لالتقاط الصور أكد بايدن انه طلب من البابا مباركة مسبحة نجله بو التي يحملها على الدوام.
وكان هذا رابع لقاء بين بايدن والبابا لكنه الأول منذ انتخاب الرئيس الديموقراطي وهو كاثوليكي متدين. ورافقت بايدن زوجته جيل التي غطت رأسها جزئيا بوشاح أسود.
وبحث بايدن والبابا في قضايا مكافحة الفقر والتغير المناخي وجائحة كوفيد-19 على ما اوضح البيت الأبيض والفاتيكان.
وأكد بايدن الذي يشارك في القداس أسبوعيا ان موضوع الاجهاض لم يطرح موضحا «تطرقنا إلى كونه سعيدا بانني كاثوليكي ممارس».
- إحياء العلاقات –
وتراجع نجم الرئيس جو بايدن منذ انتخابه.
وعلى الرئيس الأميركي أن يظهر خلال قمة مجموعة العشرين ومؤتمر الأطراف حول المناخ في غلاسكو الأٍسبوع المقبل انه طوى صفحة التجاوزات الكلامية لسلفه دونالد ترامب فضلا عن محاولات الانكفاء واعتماد النهج الأحادي الجانب.
إلا ان الانسحاب الأميركي الفوضوي في آب/اغسطس الماضي من أفغانستان أثار ارتياب حلفاء الولايات المتحدة وغضبهم.
ويصل جو بايدن إلى أوروبا خالي الوفاض إن صح التعبير.
وقد قدم قبيل مغادرته واشنطن برنامج استثمارات طموحا جدا يشمل 500 مليار دولار لخفض انبعاثات غازات الدفيئة و1750 مليارا للنفقات الاجتماعية من تربية وصحة وما عدا ذلك فضلا عن تأهيل أو بناء جسور وطرقات وشبكات كهرباء.
لكن رغم مفاوضات شاقة متواصلة منذ أسابيع وخفضه بشكل كبير قيمة هذا البرنامج، لا يأتي بايدن إلى روما كما كان يأمل مع نص أقره الكونغرس بسبب غياب الاتفاق داخل حزبه الديموقراطي.
ويشكل ذلك نكسة واضحة للرئيس الأميركي البالغ 78 عاما. فهو يريد أن يجعل من الولايات المتحدة قدوة في الازدهار والفاعلية الديموقراطية في وجه انظمة استبدادية مثل الصين وروسيا اللتين لن يأتي رئيساها إلى روما وغلاسكو.























