لغة‭ ‬مفهومة

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

يدور‭ ‬كلام‭ ‬كثير‭ ‬في‭ ‬النطاق‭ ‬الإعلامي‭ ‬والسياسي‭ ‬للعراق‭ ‬وما‭ ‬يحيط‭ ‬به‭ ‬حول‭ ‬موعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬المقرر،‭ ‬وهل‭ ‬يحتمل‭ ‬التأجيل‭ ‬كما‭ ‬يشاع،‭ ‬والمسألة‭ ‬لا‭ ‬تقف‭ ‬عند‭ ‬الموعد‭ ‬وانما‭ ‬عند‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬تدعو‭ ‬للتأجيل‭ ‬او‭ ‬تسوغ‭ ‬لكلام‭ ‬التأجيل،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬مستبعد‭ ‬عند‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬حتى‭ ‬الساعة‭.‬

التفاعلات‭ ‬المثيرة‭ ‬للجدل‭ ‬والقلق،‭ ‬ازدادت‭ ‬بعد‭ ‬تعيين‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬مبعوثه‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬مكالمة‭ ‬هاتفية‭ ‬لوزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي‭ ‬روبيو،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المطالب‭ ‬الامريكية‭ ‬لرسم‭ ‬توجهات‭ ‬العلاقة‭ ‬الصحيحة‭ ‬والواقعية‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الدقيقة‭.‬

بلا‭ ‬شك‭ ‬انّ‭ ‬الجانب‭ ‬العراقي‭ ‬الرسمي‭ ‬يعرف‭ ‬دلالات‭ ‬اللغة‭ ‬الامريكية‭ ‬ونبرتها‭ ‬الجديدة،‭ ‬وسيتم‭ ‬التصرف‭ ‬بحسب‭ ‬مقتضيات‭ ‬مصلحة‭ ‬بلد‭ ‬كامل‭ ‬نفوسه‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬أربعين‭ ‬مليون‭ ‬نسمة،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يتم‭ ‬اتخاذ‭ ‬منحى‭ ‬في‭ ‬القرارات‭ ‬والعلاقات‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬مصلحة‭ ‬البلد‭ ‬الذي‭ ‬تربطه‭ ‬أوضاع‭ ‬خاصة‭ ‬جدا‭ ‬مع‭ ‬واشنطن‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬2003‭.‬

المسألة‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬موعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬وانما‭ ‬في‭ ‬التسوية‭ ‬المستحقة‭ ‬لعقبات‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬انه‭ ‬توجد‭ ‬في‭ ‬الأفق‭ ‬ضغوط‭ ‬تشير‭ ‬الى‭ ‬خيار‭ ‬عدم‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالحكومة‭ ‬المقبلة‭ ‬التي‭ ‬ستفرزها‭ ‬الانتخابات‭ ‬الجديدة‭ ‬اذا‭ ‬لم‭ ‬تقم‭ ‬تلك‭ ‬التسوية‭ ‬الحقيقة‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬عالق‭ ‬ومعترض‭ ‬لمسار‭ ‬العلاقة‭ ‬العراقية‭ ‬الامريكية‭.‬

‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تفاصيل‭ ‬كثيرة،‭ ‬الطرفان‭ ‬يفهمان‭ ‬على‭ ‬بعضهما‭ ‬البعض،‭ ‬كما‭ ‬انّ‭ ‬السقف‭ ‬الزمني‭ ‬ليس‭ ‬كبيراً،‭ ‬وعامل‭ ‬الوقت‭ ‬يضغط‭ ‬بشدة،‭ ‬لاسيما‭ ‬اذا‭ ‬تحركت‭ ‬بعض‭ ‬الملفات‭ ‬الإقليمية‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬غير‭ ‬متوقع‭.‬

‭ ‬هناك‭ ‬انتقالة‭ ‬اكيدة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬نكرانها‭ ‬او‭ ‬تجاهلها‭ ‬من‭ ‬اللغة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الهادئة‭ ‬والموحية‭ ‬واللماحة‭ ‬الى‭ ‬لغة‭ ‬دولة‭ ‬كبرى‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬افق‭ ‬مصالحها‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬الأساسيات

‭ ‬والمستجدات‭ ‬الامريكية‭ ‬والدولية‭.‬

أرى‭ ‬انّ‭ ‬هناك‭ ‬تراكمات‭ ‬عمرها‭ ‬سنوات‭ ‬كان‭ ‬ينبغي‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬منذ‭ ‬تحرير‭ ‬مدن‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش،‭ ‬لكي‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬صفحة‭ ‬جديدة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تسطير‭ ‬لغة‭ ‬مختلفة‭ ‬ومنسجمة‭ ‬مع‭ ‬الدولة‭ ‬الأعظم‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يحدث،‭ ‬بل‭ ‬تكرست‭ ‬أجواء‭ ‬مشحونة‭ ‬منذ‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬2019،‭ ‬ولم‭ ‬تتبلور‭ ‬الرؤى‭ ‬ذات‭ ‬الدلائل‭ ‬الواقعية‭ ‬التي‭ ‬تراعي‭ ‬وضع‭ ‬العراق‭ ‬كبلد‭ ‬بحاجة‭ ‬ماسة‭ ‬لدعم‭ ‬أمريكي،‭ ‬ودولي‭ ‬أيضاً‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية