
لا تزكوا أنفسكم – حسين الصدر
-1-
لا نذيع سراً اذا قلنا :
بأنَّ الاعجاب بالنفس ، والاطناب في تعداد ما تنطوي عليه مِنْ سمات عالية وصفات سامية أمرٌ لا ينسجم مع مقتضيات الموازين الاخلاقية .
ذلك ان المسكون بحب الذات والمُتَبجج بما يملك مِنْ براعات ومؤهلات ومواهب بعيدٌ عن التواضع ، .
وكثير التزكية لنفسه مع أننا قد نُهينا عن تزكية أنفسنا :
قال تعالى :
( فلا تزكوا أنفسكم )
النجم /32
قال الشاعر :
تعد ذنوبي عند قومي كثيرةً
ولا ذَنَبَ لي الاّ العُلى والفضائِلُ
أرأيتَ كيف نسب الى نفسه الاتسام بالعُلى والفضائل ؟
وحتى لو كان من اهل الفضائل والمعالي حقيقةً لما حَسُن منه التشدق بذلك .
واذا أخطأ قومُه حين أكثروا عليه المواخذات دون ان يكونوا على حق ، فانه لم يكن موفقاً في ما كَالَ لنفسه من مديح .
-2-
أين هذا مما كان يصنعه كبار فقهائنا مِنْ مراجع الدِين ، فقد كان احدهم حين يكتب فتواه يعبّر عن نفسه ( بالأحقر ) قبل أنْ يوّقع مجيبا للسائل .
ولئن كان التبجج والتشــــدق من العيوب فنكران الذات من أهم الصفات وأعلاها .
-3 –
وقد ابتلينا في العراق الجديد بثلة مَنِ السلطويين لا تُعد اخفاقاتهم ولا تحصى، ولكنهم لا يملون ولا يكلون من الادعاءات العريضة وافتراض الانجازات الباهرة (…) مع انهم اغرقوا البلاد والعباد بالفساد ..!!
وهنا تكمن المفارقة .























