كونفدراليات عراقية – مازن صاحب

كونفدراليات عراقية – مازن صاحب

 

في 25/9/2017، نشرت على هذا العمود في الزمان الغراء سيناريوهات ما بعد الاستفتاء الكردي وما قبل التفاوض، وكان محور الموضوع ان القوى الإقليمية لن توافق على تقسيم العراق فيما البعد الدولي يسعى لظهور دولة كردية داخل الحدود الدولية للعراق تحت عنوان اتحاد كونفدرالي.

  يعود الحديث اليوم  عن طرح وجهات نظر  متعددة بشأن اليات تنفيذ هذا السيناريو  في   ولادة قيصرية  للدولة  الكردية وضمان بقائها داخل  حدود العراق الدولية   فتنتقل الصلاحيات التي  تمارسها حكومة الإقليم  بوضعها الحالي  من صلاحيات  تتجاوز عرفا  وقانونا على الدستور  بمفهوم  الدولة الاتحادية، الى الإمساك بناصية الدولة الكونفدرالية، وانتقل الامر الى التصريحات الصحفية ونتائج  زيارة  رئيس مجلس النواب سليم الجبوري لأربيل ، ومن قبله اللقاء الذي  حصل  ما بعد تشييع جثمان مام جلال  في السليمانية  بين مسعود البارزاني  واياد علاوي واسامة النجيفي ، وما طرح من أفكار عن الحلول التي يرى البرزاني بانه غير متعجل بها  حتى نتائج  الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة  .

  كل ما تقدم، يطرح سؤال محوري اجده الأكثر أهمية، كيف سترسم الحدود بين الدولة الكردية منقوصة السيادة وبين جيرانها في المناطق التي ترى انها متنازع عليها، وظهور رغبة من القوى السنية بتهيئة ظروف مشابهة للأكراد في تشكيل كونفدرالية خاصة بهم، من يرسم حدودها ؟؟

مشكلة إعادة بناء العراق من دولة اتحادية الى دولة كونفدرالية، تتطلب إعادة صياغة اختصاصات الدستور العراقي ،  والتوافق بأسلوب المحاصصة  وما فيها  من مفاسد للسلطة  ، يجعل  البرلمان الحالي  وربما الحكومة في وضع  لا يحسدان عليه ، كون أي  تفاوض على هذه الفكرة يعني مطالبة الاكراد بالتخلي عن نتائج الانفصال مقابل الاعتراف بدولة كردية  ضمن الحدود العراقية ، لكن ظهور مطالبات سنية وربما شيعية  بذات المعادلة ، منها إقليم نينوى، وإقليم البصرة ، ناهيك عن إقليم صلاحي الدين وإقليم الانبار، وهي أفكار تطرق بصوت عال  في سوق إعادة تكوين الدولة العراقية ما بعد الاستفتاء الكردي، تحتاج الى وضوح اهداف  وتطبيقات العقد  الاجتماعي الذي لا يسمح لهذه الكونفيدراليات المتحدة بالانفراط  كما هو حال المطالبة الكردية اليوم .

 لكن …

إعادة التكوين المفترضة ستواجه قوى معارضة محلية، منها قوى مسلحة، وأخرى تمثل قوى إقليمية وتمول من قبلها وهكذا تبدأ رحلة جديدة من لبننة العراق، برسم حدود افتراضية للقوى التي تمسك الأرض في تصادم مسلح ومناوشات بين هذه القوى لفرض وقائع متغيرة على طاولة المفاوضات وهي حدود جديدة يمكن ان ترسم بدماء العراقيين، بعدان  سفكت دماؤهم منذ الحرب الإيرانية – العراقية مرورا بحرب الكويت وليس انتهاء بحروب الإرهاب سواء القاعدة او داعش، وفي كل من هــــــــذه المراحل التاريخية لم يكن غير المواطن العراقي الخاسر الأكبر في لعبة الأمم التي  تفترض اليوم تحويل العراق الى كونفدراليات  تتحارب او تتصــــــالح حسب المصالح  الإقليمية والدولية … ولله في خلقه شؤون .