
كربلاء والحسين – لؤي زهرة
كربلاء هذه البقعة من الارض ليس فيها ما يميزها عن بقية البقاع الا قدسية لا يعرف أحد من أين اتت ولماذا اقترن اسمها بالقدسية ، فلا احد يعلم لها اي دور في حركة التاريخ ، وكأن القدر قد خبأ لها دور عظيم في القادم من الزمان . ولستُ أدري كيف اتفقت اللغات القديمة ( البابلية والسومرية والاشورية والأكدية والفارسية ) على منحها هذه القدسية حتى قبل أن تسقط عليها قطرة دم واحدة و تعطَّر بدم الشهادة فهي ( كرب ايل ) اي ( حرم الله ) لدى الاشوريين وهي ( كربلا ) في اللغة البابلية اي المدخل الى باب الاله وهي ( كار بالا ) أي العمل الاعلى في اللغة الفارسية . وأني لأقف حائراً لا أجد جواباً لسوألي هل كانت تلك الأقوام بأنتظار حدث هام على هذه الارض سيغير وجه التاريخ حتى تمنح هذه الارض صفة القدسية ؟ ! … أم أن أرادة الهية منحت هذه الارض تلك الصفة ؟
وألا فمن أين لها صفة القدسية حتى قبل أن تروى بدم الشهادة من جسد الحسين … ولست أدري هل أن قدسيتها لأنها رويت بدماء سبط الرسول ام أنها تقدست بعظيم المبادئ والقيم التي حملها الحسين الى كربلاء . ام لجميع ذلك . ولستُ أدري أن كانت كربلاء قد أختارت الحسين ليكون معشوقاً لها أم أن الحسين قد أختار كربلاء لتكون عشقه الأبدي …أنه العشق الذي اختارهما معاً ليكونا رمزين للعاشق والمعشوق … عشقٌ لم يعرف التاريخ له مثيلاً . فأي عشق هذا الذي تكنه كربلاء لعاشقها الحسين حيث تبذل الغالي والنفيس وتتحدى الموت وسياط الجلاد والقوانين الجائرة عبر التاريخ وتستميت وهي تحمل راية الحسين راية لها وعقيدة الحسين عقيدة لها .
تمرُ السنون والعقود والقرون وتمضي الفية ٌ وتأتي أخرى ولا زال صوت الحسين يتوارث صداه في مسامع ابنائها جيلاً بعد جيل وهو يصرخ بوجه الطغاة والظالمين ( لا أعطيكم بيدي اعطاء الذليل ولا أقرُّ لكم اقرار العبيد ) … واي عشق يكنه الحسين لكربلاء فها هو يعبر البلدان العامرة والفيافي القاحلة وما أن يشم تربة كربلاء حتى يقبلها و يحط رحاله على هذه الارض :- ها هنا يكون مصرعي وال بيتي وصحبي … نعم هذا ما خبأه القدر لكربلاء أن تعانق جسد الحسين ليصبحا معاً رمزين للتضحية والفداء والقيم الأنسانية النبيلة . وهل هناك اقدس من هذه المعاني السامية وهل هناك اقدس من أن يبذل الأنسان دمه وأهل بيته وجلَّ صحبة من أجل كرامة الانسان وحريته وقول كلمة الحق بوجه سلطان جائر. كربلاء والحسين هما من منحا الشعوب حق الثورة بوجه الطغاة والظالمين بعد ان كان هذا الحق محجوباً عنها فليس لها حق الثورة والخروج عن السلطة الغاشمة لم يكُ للشعوب اي حق الا السمع والطاعة والاذعان للحكام حتى وان كانوا فاسقين يعبثون بمصائر الشعوب ويستهينون بهم ، لم نك نعلم ان الثورة حق لنا حتى جاء الحسين ليقدم نفسه قرباناً لهذه البشرية ويعلن نفسه اول ثائر ضد الاستبداد والجور والظلم . فهنيئاً لكربلاء وهي تعانق الحسين وهنيئاً للحسين بكربلاء وهي تأخذُ على عاتقها نشر فكر الحسين وعقيدته الى ارجاء المعمورة … وأننا أذ بيوم كربلاء باستشهاد الامام الحسين لا يفوتنا القول بأن لكل أمة من أمم الكون طقوس وشعائر تؤبن وتستذكر فيها عظمائها، ولكل شعب من شعوب الارض طريقته في الاحتفاء بهذا العظيم ، فمن حق كربلاء أن تحتفي بعظيمها وأي عظيم مثل الحسين























