قصيدتان بين يدي الحسين 

رعد السيفي

وضوء

بين كفّين مقطوعتين

اعلِّق راسي

وارفع لافتة للغناء°!

كلَ عامٍ

يطوفُ الحسين بابوابنا

حاملا راسه بيديه..

تاركاً نهر عينيه للبحرِ،كي

 يتوضأ فيه!!

ضياءُ المجرّات

 بعينين ذارفتين°،

وقلبٍ طعين°؛

يجيءُ الحسين°.

يفتِّش بين الحشود°

عن بقايا الورود°

كان أنبتها الدمُ

مابين كفّين مقطوعتين°،

فأعلاهما الحقُّ

في لحظة الموتِ

رمحاً لرايتهِ؛

كي يرى النّاسُ

أُفقاً لآيتهِ

في سماءِ الطيور°

ليكشفَ عُري الخفاء°،

وسحر اختلاجاتِهِ

في طقوس البكاء°

كي يقول°:

كلُّ شيئٍ يزول°

المباهجُ، والخوفُ ،والزّهرُ

في موحشات الفصول°

ويبقى سنا الضّوء مؤتلقاً؛

يرفّ بكفّين مخضوبتينِ

يظلّل في لحظة الهولِ

كلَّ خيام العراء°

يسبّح للنّهر فُلكاً

تجيئ الضّفاف

كي تبلَّ شفاه الفرات°!

ليرتوي الشّمرُ

حتى الممات°!!

كنتُ اسمعُ انّ الظّلام°،

سينسلُّ بين الانام°

يحزُّ الرِّقاب،

ويأكلُ حلم البلاد°

في طقوس السّواد°!

ليسّاقط اللّيلُ من حولهِ زمراً،

ويسّاقط النّاس دون السّراب°

كأنَّ يداً كالمظلّةِ خاويةً

تمدُّ لهم غيمةً من تراب°!

لتشهد شمسُ اليقين°؛

بأنّ الّذي شوهد الآن

بين خيام الاراملِ واللّاجئين°

يؤرجح احلامهُ بينهم،

هو الشّمر ثانيةً

في ثياب الحسين!!

ماج َ يخطرُ بين الذّئاب°

خلفَ غيم الضّباب،

وارتدى حلّةَ الواهبين°

 لم يكُ النّهر ،يعلم

انّ العيون التّي نزفت° ضوءها،

فوق شطآنه..

قد تعالت اناملها في الهتاف°،

وانّ جناحيه مذ° حلّقا

فوق مجمرةِ الطّفِّ

قد اوغلا في الجفاف°،

وانّ الشّفاه التّي

افسد الملح بسمتّها!

عمّدتها دماء الحسين°!

فضجّت ، لتشرب من نهر عينيهِ،

حتّى تبلَّ الشّغاف°.

ولم يكُ،لم يكُ

لكنّه كان يعلمُ

أنّ الذّئاب التّي ولغت° في الدماء°

تخضِّب اجفانها في الخفاء°،

ولم تبق للغيم من قطرةٍ

كي تبلَّ شفاه الظِّماء!

تجيء لنا الآن بإسم الحسين،

ولم تكُ يوماً كمثلِ ال……

لأنَّ الحسين،

ضياء المجرّات في كلِّ عين°

تفتِّش بين الحشود°

عن دماء الورود°

حيث يذرِّفها الصّمتُ

مابين كفّين مقطوعتين°

لأنّ الحسين

يسبّح بالنّور، يصدح بالحقِّ

في أوجهِ الظالمين°

لأنّ الحسين

ملاذ اليتامى، ومأوى الثّكالى،

وهدهدة الخائفين°

هو الصّدق في اوجه الزّاهدين°

هو السّرُّ في أُفقِ الخاشعين°

هو الفرد في الجمعِ

في زمنِ الباذلين °

فمن° أين يأتي الزّمان

بمثلك يا سيّد الخالدين°؟