
قرار التربية إبقاء ضوابط مدارس المتميزين – نجاح هادي كبة
(اعلنت وزارة التربية انها استقبلت المئات من طلبات الاستثناء من شروط المعدل للقبول في مدارس المتميزين وكلية بغداد مشددة على عدم قدرة الوزارة على استيعاب تلك الاعداد بسبب محدودية سعة المدرستين وللحفاظ على رصانة التعليم فيها ..) واضيف (الوزارة قررت الابقاء على الضوابط المقرة سابقا واعتماد معدل (95) كحد ادنى للقبول في تلك المدارس ) واضيف ايضا ( ان جميع الاستثناءات التي صدرت بهذا الخصوص تعد لاغية بعد صدور هذا القرار ) وقد نشر هذا القرار حاليا في وسائل الاعلام العراقية .
ان السؤال الذي يطرح نفسه : هل قرار فصل الطلبة المتميزين عن غير المتميزين قرار صائب تربويا ونفسيا او مستند الى مبادئ علم النفس التربوي ؟ وقبل الاجابة عن هذا السؤال ، لابد من الاشارة الى ان هذا الفصل بين الطلبة المتميزين والطلبة غير المتميزين يثير اشكالات عدة ، فتصنيف الطلبة على مستويين متميزين وغير متميزين في مدارس خاصة اسمها مدارس المتميزين يثير حفيظة الطلبة الذين ينعتون باسم ( غير متميزين ) ويجعلهم يشعرون بانهم في الهامش وبالمقابل يجعل الطلبة المتميزين في المركز لذلك في خضم الصراع بين منظري المدرسة النفسية السوفيتية – سابقا – وبين منظري المدرسة النفسية الامريكية فان المدرسة السوفيتية رفضت هذا الفصل وعدته مثبطا للعملية التربوية والتعليمية علميا واجتماعيا بل يرونه انه تقسيم طبقي بين الطلبة كما انه يشعر الطلبة غير المتميزين بانهم ادنى من مستوى اقرانهم فيصابون بحالات نفسية غير سليمة كضعف الثقة بالنفس والغيرة والكراهية وما الى ذلك ولا يقتصر هذا الضرر على الطلبة غير المتميزين بل يشمل أيضا الطلبة المتميزين فقد ذكر البروفسور د. عزيز حنا داود – وانا استمع اليه في محاضراته ( في مرحلة الدراسات العليا لعام 1988م في كلية التربية ابن رشد ) ان بحثا اجري على موضوع الفصل بين الطلبة المتميزين وغير المتميزين كانت نتائجه لغير صالح الطلبة المتميزين اذ ظهر ان هذا الفصل ادى بالطلبة المتميزين الى ان يصابوا بامراض نفسية منها الانانية وحب الذات والشعور بالقلق وعدم الاتساق الاجتــــــماعي مما ينبئ عن ضعف دورهم بالمستقبل .
ان النظريات النفسية الحديثة ولاسيما منظرو المدرسة السلوكية كبافلوف وغيره من العلماء يؤمنون ان للبيئة اثرا فاعلا في تطوير ذكاء الانسان لذلك يوصون بالاهتمام بالمؤسسات الثقافية كالمدارس والمسارح والاندية التي تدعم تطوير دماغ الانسان وهذا على العكس من المدرسة النفسية الوراثية التى ترى ان الذكاء موروث التي تبنتها شخصيات ودول استعمارية من اجل فرض سيطرة دول كبرى على دول متخلفة . وقد اتخذ العلامة العراقي د. نوري جعفر موقفا وسطا بين النظرية البيئية والنظرية الوراثية في تطوير ذكاء الانسان فيرى ان دماغ الانسان يمكن ان يتطور من خلال التعامل البيئوي السليم اذ يولد تحسن بيئة الانسان تاثيرات بايلولوجية في الجينات الوراثية مايؤدي الى زيادة الذكاء وبذلك كانت نظريته نقطة توافق بين البيئيين والوراثيين ونخلص مما تقدم ان فصل الطلبة المتميزين من غير المتميزين لايصب في دعم العملية التربوية والتعليمية في بلدنا وان اختلاط الطلبة المتميزين بغير المتميزين في مدارس وصفوف واحدة سيثري العملية التربوية والتعليمية اذ سيفيد احدهم الاخر.
ولاسيما من كان متميزا فسيكون بالتأكيد ذا تأثير علمي على غيره ولاسيما اذا احسن المعلم اختيار طرائق واساليب تدريسية متطورة كتقسيم طلبة الصف على مجموعات مصغرة فيها طلبة متميزون واخرون من مستويات مختلفة لكي يتدارسوا ويتناقشوا في واجبهم المدرسي المناط بهم من المعلم وبذلك يسهل على المعلم دوره في توصيل المعلومات للطلبة وسيربح المجتمع طلبه لديهم قابلية علمية مع حس اجتماعي سليم فحواس الانسان تدعوه للاختلاط وتبادل المعرفة وكما قيل الانسان حيوان اجتماعي والمنهج الدراسي السليم كفيل بمراعاة الفروق الفردية بين الطلبة وما يناسب حاجات المتميزين وغير المتميزين .























