قراءة في نص دهاليز وجهي المبتذل للشاعرة فاتن نور
محاولة للعثور على مفتاح النص داخل الحجرة المغلقة
حميد الحريزي
((النص المفتوح المتعدد الدلالات ، لا تستطيع أية قراءة مهما كانت “عالمة” ومتسلحة بأدوات منهجية “فتاكة” إن تحاصرها وتحصي دلالته الممكنة إذ انه ((مهما استكشف القارئ” الناقد” من أبعاد النص وعناصره ومكامنه ومجاهله فان ما يستكشفه ،(…) يظل مجرد صورة واحدة من صور القراءة))1
مسح موجز للمضمون:-
وبذلك فان من يحاول أن يستنطق نص ((دهاليز وجهي المبتذل))… يصدم من الوهلة الأولى حينما يفتش عن هذا الوجه فلا يتوصل خياله ومخياله إلى رسم صورة ولو تقريبية لملامح هذا الوجه المفترض إلا بشكل باهت أو صورة غير مظهرة ((negative)) وهو لا يعثر إلا على دهاليزه المصممة على شكل متاهة من يدخلها لا يستطيع الخروج منها… من ميزات هذا ألهذي الفني المنصوص ، انك لا تستطيع أن تتبين بدايته من نهايته ، رأسه من قدميه ، فهذا ((الهذيان)) العولمي المنصوص يمكنك أن تستبدل مقاطعه أن صح لنا أن نسميها مقاطعا ، بعضها ببعض دون أن يتغير شيئا من شكله ومعناه ومرماه، أي يمكن اختزاله في مقطع واحد ، فهو ختم مسماري اسطواني.. غمس في دواة الحبر الحديث ودحرج على ورق ابيض…
فحين تسقط القدم المتورمة للذات المتعبة يستحيل عليها صعود مطلع الثريا علامة العلو والرفعة والإشعاع ، هذا السقوط الذي يمثل علامة انكسار واندحار الذات ألإنسانية المغامرة الحالمة بالسمو وتنشد الخلاص من عالمها الأرضي الطيني المدنس، تسقط قدم الذات المعذبة المقهورة بينما تنعم الطواويس رمز الجمال الزائف المسكون بالدونية ، ملون منفوش الريش ولكن أقدامها ((سوداء)) قبيحة ، وهنا القدم تمثل وسيلة الحركة والتنقل وتغيير المكان أفقيا وعموديا…رغم وجل وخوف الطواويس فهي تلتهم معاني الجمال وفرح الطبيعة ورقصات سهولها- حيز وجودها- الجميلة، يدخل النص هنا ليظهر له صور غريبة وخبيثة وحتمية عذاباته وانكساراته… فحتى وهم ((طيف)) لسد رمق أو جوع أمنياته صباه ومفترض ربيعه ونموه، ففصوله مندمجة يبعضها لا يتبين لها وصف وصفة تميز بعضها عن بعض ، هذه (الفصول) المفترضة الفرحة ذات الكركرات الشاحبة المطفأة ((الذاوية))..
علامات التعب حبات العرق هذه التي تولد انتعاشا باردا للجسم المحموم المتعب عند هبوب النسيم وفق قانون التبخر، نسيمها كهبة أجنحة ((الدبور)) موحية إلى الم لسعاته مقارنة بنسمات حركة أجنحته الصغيرة التافهة ، وهنا يكون الانفجار والتشظي الأكبر وتكثيف صارخ لمدى الحرمان والقهر … نقول حتى حبة العرق هذه تحاول السقوط بين أقطاب رحيًّّ السحق والتهشيم القاسي… تسحق تطحن هذه ((الحبة)) نتاج الكدح الواعد بنشوة البرودة المنعشة المتناهية الأثر المرفقة باللسعات الدبورية في ظل انحسار حيز الحرية المعبر عنها بالشمس المدبرة….
أنت أيها الشارد مذلا مهانا عبر ركضة محدودبة إشارة إلى الانحناء بالضد من القامة المنتصبة وهذه هي صفة الهارب الخائف المنهزم هذا الذي توهم الاستقرار والأمان والخلاص من الموت عبر انهزامه ، يعود بالجحيم المدمر ليس عابرا بل مستوطنا الحروب وساحات الحروب المفروضة على الإنسان المغلوب على أمره… يعود بعد أن خاب جهده في الحصول على وطن امن يستوطن حالة السلم والأمان….أنت يا خمرتي ومخدري ومضللي أنت يا من تحسبين السماء أرضا للصوص ظرفاء وتحسبين الماء بنات نعش وذيلهن المعروف في قبة السماء!!!!!!!
أما أنت يا ثمالتي … كيف لها إمكان أن تجر وتسحل من سمائك الأعلى َمثُّلُ النقاء والصفاء … إلى حقارة الطين ووضاعته وزنخة الدب وثقله … هل يمكن إن تجر عربات ومحاريث آمنة تعد بالعمل والنماء والحركة …. كيف تجر وهم كهذا بقدم متورمة وكاحل من ورم…..؟؟؟
يتواصل المقطع التالي مع المقطع أعلاه واصفا عبثية السعي والحياة في لجة بحر طويل مكترث وبصقت نهر مطعون بحكمته وقوله وقوته … وهنا يصل الانسحاق من قوة همجية متعالية مستبدة، إنها في أقصى حالات تعاطفها على هذا المخلوق تسحق طفولته ووجهه العتيق المتعب المذل … بنعال من فضه ، فهو نعال حتى ان كان من ذهب ، فرفعته وقيمته الرمزية للفاعل الواطئ وليس للموطوء في كل حال!!!!!!!
ثم يلقي النص حكمته في أخر المطاف بوجه حثالة الأرض ، الإنسان الضعيف المسوق الذي فقد جنته وسعادته في هذا الآتون الجبار الهادر… انه مهما بلغ علوا فهو كقمة جبل جرداء … بكاء من يبكيه أن توجع أو اشتكى كثغاء الأغنام وكأنها تحاسبه على كونه ممحلا قاحلا غير ذي زرع…
فلا يمكن أن ينتقد حثالة الأرض الإنسان المصدور الأرمد وهو يلقي بآلامه كجمرات يلقيها عليلا بلا طواف على ((شيطان)) موهوم… أن عليك أن تتبع خيول إسطبلك / راسك- حين تزهر الرغبة ، وأنى لها أن تزهر هذه الرغبة في رأس المصدور الأرمد العليل المقهور… وهنا تظهر قدرة الكاتبة المتميزة في ربط الدال النظري المستوحى من ثقافة عصر لها حضورها في مخيال الكاتبة بالمدلول النصي حيث تقول يمنى العيد (( إن علاقة الدال النظري المجرد بالمدلول النصي هي علاقة تنتج دلالتها الخاصّة، لأنها علاقة قائمة بمرجعيات لها خصوصيتها في الخطاب الثقافي))
2 مراوغة النص بين اليقين والتخمين:-غيبوبة المبدع في عالم الخيال لاستدراج وحي الإبداع من يقرا ما كتبناه أو ادعينا إننا ادر كناه من خلال استنطاق النص ، قد يحملنا الذهاب بعيدا في التأويل والتحليل .. فالنص لايقول ذلك… أو انه يقرأه قرآة مضادة ومعاكسة تماما لما كتبنا… حتى الكاتبة ربما تصاب بالدهشة لما ذهبنا إليه بعيدا عن ما رمت إليه وعما قصدته وفي هذا ما استشهدنا به في مقدمة الدراسة ما يغفر لنا خطل أو هبل ما ذهبنا إليه، أكاد اقدر أن الكاتبة أتت بحشد من الكلمات والجمل المكدسة عشوائيا لتضعها في خبطة نص النثر … ثم قامت بخضها مزجا كما تمزج أوراق القرعة … أفرغتها على الورق كما يضع محضر الأرواح البخور والشمع والزعفران لاستدراج أرواح ملائكة الجن للقيام بالإعمال الخارقة، هنا دقة اختيار المفردات والمفاهيم والكلمات والصور لاستحضار روح وحي الإبداع، ليعمل على إعادة رصفها واصطفافها لينتج نصا يحمل روح مبدعه وكأنها خارج إرادة وطاقة ومخيال ونظر البشر، هكذا نص يكاد القارئ الناقد ناهيك عن القارئ العادي لا يستدل على أبوابه ولا يشهد نوافذه المستترة الموصدة… وان نجح في دخول معماره فسيتوه في متاهة أنفاقه ودهاليزه الغير مفهومة … لغة تشبه الغثيان أو الهذيان . فيتشظى المعنى وتحترق المفاهيم وتضيع الشرفات… إلى حد إن زائر النص أو مستجوبه ينكس عائدا خالي الوفاض لا يعلم في أي سوق كان .. لا يعلم هل ابتاع لعبا أو تحفا أو هواء لأنه كمن يلقى في عالم مسحور، يشعر بالانبهار بما يرى ويلمس ويشم… وهذا الحال من الاستعصاء والتمنع يعود إلى عبقرية الكاتب وتمكنه في إلباس نصه غطاءا كثيفا من الغموض والممانعة تميزه كشخصية كأنا متميزة عاشت رعشة ورجفة خوف وهيبة وحي الجمال وهو يتلو آيات النص المولد من كم كلماته وحروفه ومفاهيمه كهيولي ينتظر اله الخلق ليخلق منه مخلوقات باذخة الجمال والكمال تعجز إحساسات الإنسان العادي تخيله أو تصوره إلا الكاتب الشاعر الشخص المشخص الأنا الذي سمى روحه ليعانق ملائكة الجمال وكما يقول جولد مان ((كلما كان العمل عظيما ، كان شخصيا))3 حين ندرك هذا الوصف لنص الكاتبة المبدعة نعطي العذر للأستاذ سلام كاظم فرج وهو يحاول ولوج أبواب النص الذي أسره بغرابته وغرابة صوره وتخيلاته… يختار قهريا مقاطع أو غرفا نص مضاءة من معمار النص ليرسم لنا تفاصيل معمارها ووصف تأثيث حيزها … في حين نأى بنفسه دون إعلان عن الإشارة إلى دوامة الهذيان واللا معنى الذي لاشك انه مدركه… وهذه هي احد الميزات الهامة للنص المكتوب الحديث (( هو نص مفتوح ما بعد حداثي يختلف جوهريا عن النص الكلاسيكي ، فقد كتب حتى يستطيع القارئ في كل قراءة أن يكتبه وينتجه . وهو يقتفي تأويلا مستمرا ومتغيرا عند كل قراءة … النص المكتوب لا يسعى إلى إبراز الحقيقة وإنما يسعى إلى نشر المعنى وتفجيره))4إن هذا الأسلوب من الكتابة الذي يماثل رسوم وحروف وصور الرقي التي يرسمها أهل العرفان والسحرة وطاردي الجان، حيث تتسامى الروح لتندمج بعالم السحر والجمال فتنفتح آفاق غير محدودة للخيال.. وهو أسلوب يحاكي قصيدة النثر كما تحدث عنها برنار((قصيدة النثر عامة ، وقصيدة النثر خاصة في الواقع مبنية على ” أوتاد” المتناقضات ليس في شكلها وحسب ، وإنما في جوهرها كذلك:- نثر وشعر، حرية وقيد ، فوضوية مرة، وفن منظم … ومن هنا يبرز تباينها الداخلي، وتنبع تناقضنها العميقة الخطر … والغنية / ومن هنا ينجم توترها الدائم وحيويتها))5 والذي أصبح غاية بذاتها عند بعض كتاب النص النثري الحديث لإنتاج صورا متنافرة متناحرة خرساء بكماء بلهاء مقنعة.. إن تكلمت بعضها لا يفهم كلا م البعض الآخر في عبارة واحدة.. ليفوز الكاتب كما يرى بشرط الغموض والتمنع وصعوبة الترويض والإمساك بالمعنى من قبل المتلقي الذي تستهويه مقولة القارئ يولد ويصنع نصا آخر غير نص الكاتب ، فيغرق في تصوراته وخياله الذاتي ومكنوناته ليفسر ويعبر ويؤول كما يشاء فقد مات المؤلف وترك إرثا مشاعا للجميع… وقد يسقط هذا المنحى الكاتب القاريء في متاهة اللا معنى… وهو المطلوب في ظل هيمنة الفوضى الخلاقة في عصر العولمة الرأسمالية المتوحشة السائدة والقائدة في عصرنا الراهن….. والتي لها الهيمنة الكاملة على الثقافة وخصوصا الكتاب والشعراء وعموم الأدباء في كل أرجاء العالم.((يوجد ارتباط متبادل لا مرئي ، ولكن ضروري بين العصر والشعر الذي ينتجه ذلك العصر ))6 .
نتمنى أن يكون هذا النص بحرا عميقا يضم في جنباته وأغواره جواهر وكنوز ولقى رائعة بالغة الحسن والجمال غالية القيمة رفيعة النسب ، تحتاج إلى غواص ماهر محترف للعثور عليها وصقلها و عرضها للعيان ((يصور مرتاض النص بأنه “حجرة مغلقة ومفتاحها بداخلها”)7 ، فمن يعيش معاناة دخول غرفة هذا النص ويعثر بداخلها على مفتاحه يغفر لنا قصورنا وهناتنا وهفواتنا وقصور تأويلنا للنص ومضامينه وهندسة أشكاله ولغته…. وإذا كان هذاإننا جعلنالغموض والتخفي والمراوغة سمة النص الأدبي بشكل عام فهي سمة النص الشعري الحديث بصورة خاصة كما يعرفه كودويل :-
(( الشعر إيقاعي، غير قابل للترجمة ، غير عقلاني ، غير رمزي، ويتميز بمشاعر مكثفة ))8
وربما يرى البعض إننا جعلنا من الهضبة جبلا شاهقا ، أو من الساقية نهرا دافقا ،أو من البسيط السهل لغزا عصي على الحل… وهذا ما لا نميل إليه فقد لمسنا في النص فرادة في المفردة وجدة في الإيقاع والسبك وفق ما أتاحه لنا نور مصباحنا المتواضع البسيط في الكشف وإلقاء الضوء على ماهو مستتر …..وكما تقول يمنى العيد ((جوهر العمل النقدي حوار بين تاريخيين بين ذاتيين ، ذات المؤلف ، وذات الناقد ، إلا إن هذا الحوار ينتقل صوب الحاضر انتقالا انوياً ، فالنقد ليس ولاء لصدق الماضي ، أو لصدق “الآخرين” ، انه بناء القدرة على فهم عصرنا)9 نأمل إننا تفاعلنا مع أنا الكاتبة المبدعة بموضوعية تامة ولكننا بالتأكيد لا يمكن أن نتقمص روحه المسكونة بملاك الإبداع الذي استوطن مخيلته ، حتى وان بلغ النص النقدي المولد يوازي في روعته نص الشاعر الكاتب لان لكل مبدع ملكه الخاص به لا يمكن أن يشبه أو يتشبه بغيره وإلا سيتهم بانتحال الشخصية ،فهذان الملكان لا يمكن أن يتطابقان بالصفات والمواصفات والقدرات إلا إذا افترضنا إمكانية تطابق بصمات إبهام إنسانيين اثنين في عالم البشر….في الختام نهنئ الكاتبة الشاعرة المبدعة فاتن نور على هندسة وإخراج وإبداع هذا النص الشعري الذي تمتلك المبدعة سر غموضه والتباسه وثراءه وتعدد معانيه ودلالاته ..ونبارك لها جرأتها ومعاناتها وهي تعيش حالة الخوف ورعشة شعائر وطقوس ملكها بالغ القوة والكمال وخارق الخيال وما يدل على قدرة الشاعرة المتميزة والمتفردة في إعداد كهيولي النص الذي استقى اله الشعر منه مكونات مخلوقه الجميل “دهاليز وجهي المبتذل” رغم كونها كغيرها من بني البشر في وسط عالم يسوده القبح والخوف والقهر، نرى إنها مستمعة جيدة لبودلير وهو يخاطب المدينة (( لقد أعطيتني وحلك وأنا صنعت منه ذهباً)) فقد استطاعت الكاتبة أن تصنع ذهبا يظهر براقا نقياً ،كما إنها استطاعت ((أن تجد لغة))10 جديدة جميلة ممتلئة بمعناها.
المراجع:-
1- ص387 اتجاهات في النقد الأدبي الحديث ترجمة الدكتور محمد درويش – دار المأمون ط1 2009.
2- القول الشعري في الشعري الشعرية والمرجعية الحداثة والقناع د. منى ص .352 دار الفارابي بيروت ط1 2008.
3- مجلة عالم الفكر المجلد 38 يوليو سبتمبر ص69
4- دليل الناقد الأدبي د. ميجان الرويلي د. سعد البازعي اصدار المركز الثقافي العربي ط4 ص 274و 275.
5- سوزان برنار قصيدة النثر من بودلير إلى أيامنا ص 142.
6- سوزان برنار قصيدة النثر من بودلير إلى أيامنا.ترجمة د. زهير مجيد مغامس مراجعة الدكتور على جواد الطاهر دار المأمون بغداد 1993
7- د. حسين خمري نظرية النص من بنية المعنى إلى سيميائية الدال منشورات الاختلاف الدار العربية للعلوم ناشرون ط1 2007. ص386.
8- كرستوفر كودويل – الوهم والواقع – دراسة في منابع الشعر دار الفارابي ط1 1982 ص.123.
9- في القول الشعري- الشعرية والمرجعية الحداثة والقناع – دار الفارابي ط1 2008 ص 385.
10 – سوزان برنار قصيدة النثر من بودلير إلى أيامنا ترجمة الدكتور زهير مجيد مغامس مراجعة الدكتور علي جاد الطاهر دار المأمون 1993
دهاليز وجهيّ المُبتذل..
فاتن نور
من مطلعِ الثريا، تسقطُ القدمُ المُتوَرمة
بينما تلتهمُ الطواويسُ الواجلة، ترنيمةَ المرعى
ورقصةَ السهل.
لا طيفَ يسدُّ رمقَ الصَّبا، أو يقتفي مَعاقـِدَ الفصول،
وكركراتِها الذاوية.
حبةُ العرقِ على جبينِكَ، كهبَّةِ الدَّبور
بين أقطابِ الرُحيِّ، تحاولُ السقوط
والشمسُ مُدبـِرة.
الشاردُ بحدبةِ القريرِ المُنهزم، العائدُ بالجحيم
يستوطنُ المعركة.
خمرتي، ألا تُحسبَ السماءُ أرضا، للصوص الظرفاء،
وكوكبة ُالماء، نعشا وذيل.
وثمالتي،
أن أجرَّ من طباقٍ سمائكَ المُثلى،
للطينِ وأرومةِ الدبِّ الكبير
عرباتٍ ومحاريثَ آمنة
على كاحلِ الورم.
كشهيةِ الماء المُلبّدِ بالزَّبـْد،
أمتحنُ، برَّوِي الحشفةِ البيضاء،
“صيرورة الربوة”
أستوقفُني نصفين عاشقين- دون كلل-،
بلجّةِ البحرِ الطويل المُكترث.
أو آفقا راجلا، لبصقةِ النهر، ذلك المطعون بحكمتهِ.
مَنْ يستحِ مني – قليلا-، يمشِِ بنعلِهِ الفضيّ
على سفيفِ طفولتي،
وأنقاضِ وجهيّ العتيق..المُبتذل..
إعلمْ، يا أبنَ الجنةِ المفقودة
القمةُ الجرداء، لا يُخشى ثغاؤها، عندما يبكي الجبل،
مَنْ مثلنا، نحن البائسون: حُثالةُ الأرض!
يتـقِـدُّ بضحكاتِه الساخرة،
بينما يرمي، دون طواف، جمراتِ السعالِ والرَّمـَد.
يا أبن نارٍكَ المُندلِعة،
الملاحون التائهون فقط، يغرفون الوقتَ دلوا.. لماءٍ يتكور
أقتفِ صواهلَ رأسِكَ الأصطبل
عندما تُزهِر الرغبة!























