

محمد الزبيدي
التردد في إقرار قانون الانتخابات الجديد يعود إلى عدة عوامل ترتبط بالمصالح والحسابات السياسية. رغم أن القانون يهدف إلى تحقيق العدالة والحد من استغلال المناصب التنفيذية، إلا أن بعض القوى تخشى من خسارة نفوذها أو تقليص فرصها في الهيمنة على المشهد السياسي.
و مشروع قانون الانتخابات الجديد، الذي يخصص 20% من المقاعد لأعلى الفائزين و80% لما تبقى من القائمة، يمثل فرصة لإرساء العدالة في العملية الانتخابية ومنع الاستغلال السياسي للمناصب التنفيذية. هذا النظام يعزز التنافسية ويحد من ظاهرة الفساد الناتجة عن تغول السلطة الانتخابية، ما يجعله مطلباً وطنياً ملحاً.
رغم ذلك، يُلاحظ تردد بعض القوى السياسية الفاعلة، وخصوصاً ضمن الإطار التنسيقي، في إقراره بسرعة. هذا التردد يثير تساؤلات حول مدى جدية هذه القوى في دعم مسارات الإصلاح ومواجهة الفساد الذي أرهق الدولة والمجتمع.
إقرار قانون منصف وفعال هو خطوة أولى لشراء الزمن، في ظل أوضاع إقليمية متقلبة تستدعي الحكمة والمرونة السياسية. الوقت ليس في صالح المترددين، فالإصلاح الانتخابي ضرورة تفرضها التحديات الراهنة، لا خيار يمكن تأجيله أو الالتفاف عليه.
كما أن القوى التي تعتمد على النفوذ التنفيذي لتحقيق مكاسب انتخابية ترى في القانون تهديداً لمصالحها، خاصة أنه يقيد استغلال موارد الدولة في الحملات الانتخابية. التردد هنا ليس مسألة فنية أو تشريعية، بل نتيجة لمخاوف من إعادة رسم خارطة القوة السياسية في البلاد.























