
كلام * كلام
فن وذوق وأخلاق – فيصل جاسم العايش
هذا الكم الهائل من السيارات التي تعج بها المدن والقرى ، بحيث لم تعد الشوارع والساحات والازقة واماكن ركونها ، تستوعبها وهي بالآلاف تجوب الشوارع صباحاً ومساء وتسبب اختناقات هائلة في السير ، فالشوارع هي ذاتها والاستدارات هي ذاتها منذ سنوات بعيدة ، مع غياب تام لوسائط النقل العمومية ونظام الانفاق والجسور المعلقة وقطارات المترو التي صارت من بديهيات المدن الحديثة .
لاضير ، فلندع الناس يركبون سياراتهم متفاخرين بحيازتهم لها شراء بالدفع الكامل او بالتقسيط المريح ، ولكن الطامة الكبرى في غياب الوعي المروري لدى الكثير من السائقين وخاصة الفتيان منهم ممن لايعرفون ان السياقة فن وذوق واخلاق كما تعودنا على سماع هذه المقولة منذ زمان بعيد فهم لايسمحون لامرأة تدفع عربة طفلها بالمرور بل ويطلقون زمور السيارة من بعيد لكي لا تتجرأ وتنزل الى نهر الشارع وكأن الشارع ملك لأبيه واجداده وليس ملكاً عاماً للجميع !.
ولا ضير ايضاً في ظل الواقع الاقتصادي للمواطن ان يعمل بسيارته الخاصة ويحّولها الى سيارة أجرة ، ولكن تزاحمهم من أجل الحصول على الراكب وتقاطر سياراتهم خلف السيارة الاولى يجعل الامر مخلاً بالالتزام بأخلاق المهنة فضلاً عن تعرض السير العام للمركبات الاخرى الى زحام شديد يضّر بالكثير ممن يرومون الوصول الى اماكن عمــــــــلهم بالسرعة التي يتوجب عليهم الوصول اليه . ناهيك عن اولئك الذين يتجاوزون على الشارع في عرض بضائعهم ليس على الارصفة فحسب بل في نهر الطريق مما يسبب هو الآخر ازدحاماً لسير المركبات فكيف اذا توقفت اكثر من مركبة في آن واحد من اجل صعود راكب يروم استئجار سيارة أجرة .
ثمة من يخافون ركوب الطائرة
وثمة من يخافون ركوب الباخرة
والآن ثمة كثيرون ممن يتوجسون ركوب السيارات خوفاً من حوادث لا تحمد عقباها !.























