فشل نظام الشراكة الوطنية أم المحاصصة؟ – خالد محسن الروضان

فشل نظام الشراكة الوطنية أم المحاصصة؟ – خالد محسن الروضان

 

لو تصفحنا التاريخ الاداري والسياسي نجد ان لكل دولة صفتين (صفة المركزية) و (صفة اللامركزية) فلا توجد دولة في العالم تدار بحكومة مركزية او حكومة لامركزية او فدرالية فقط، بل يوجد تقسيم الاختصاصات والصلاحيات بين السلطة المركزية والسلطة المحلية وبين اللامركزية والسلطة المحلية، فاللامركزية المطلقة خيال، واللامركزية نظرة مثالية بعيدة عن الواقع، فالنظام اللامركزي احد تطبيقات النظام الديمقراطي، والفدرالية احدى تطبيقات الديمقراطية، والديمقراطية تهدف الى اشراك الشعب في ادارة شؤون الحكم العامة وتسير جنباً الى جنب ليعيش الشعب في حياة ديمقراطية كاملة.

وقد جاء في المادة (1) من دستور العراق لعام 2005

(جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوري (برلماني) ديمقراطي وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق) لكن هذا النظام عجز ان يوحد الرؤى السياسية والادارية لكل ابناء العراق، لان السياسيين من القائمين على تطبيقه اعتمدوا على المعايير العرقية والدينية والطائفية، وغيبت ديمقراطية المشاركة التي تتمثل بالمواطنة والحفاظ على وحدة العراق شعباً وارض وثروات فكانت ممارسات السلطة قائمة على اساس التقسيم (نظام المحاصصة) والتي لاتخدم الوحدة الوطنية.

فنظام المحاصصة القائم على التقسيم ظل ينهش بالجسد الاداري للدولة منذ عام 2003 وادى الى بروز الدكتاتورية والانفراد السلطوي البغيض الذي تمارسه سلطات الاقليم، فتعطيل عمل برلمان اقليم كردستان ومطاردة رئيس البرلمان ومنعه من دخول محافظة اربيل، وتسجيل واردات النفط بأسم رئيس الاقليم المنتهية ولايته، وعدم الكشف عن واردات بيع النفط والمنافذ الحدودية، وتحميل الحكومة الاتحادية المسؤولية في عدم صرف الرواتب ومستحقات المواطنين في الاقليم، كل هذا وغيره من فضائح الفساد الاداري والمالي وشعور السياسيين الفاشلين بأن لايكون لهم دور في المرحلة القادمة، دفع مسعود وزيباري الى اثارة مسألة الاستفتاء والانفصال معتمدين على اسلوب (التهيجات) العاطفية للكرد واللعب على وتر القومية، بحجة ان نظام الشراكة مع بغداد قد فشل وانهم يفضلون الانفصال.

ان الشراكة الوطنية والتاريخ المشترك بين ابناء الشعب العراقي الواحد القائمة منذ مئات السنين لا ولن تفشل بل الذي فشل نظام الحرامية القائم على المحاصصة والتقسيم. ان نظام الشراكة الوطنية الحقيقية يصان بديمقراطية المشاركة التي تتمثل بالمواطنة بعيداً عن الاحزاب ومصالحها الضيقة، وتتمثل ايضاً بالحفاظ على وحدة العراق شعب وارض وثروات.

ولنقرأ هذه الكلمات التي جاءت في ديباجة دستور العراق لعام 2005 (نحن شعب العراق الذي آل على نفسه بكل مكوناته واطيافه ان يقرر بحريته واختياره الاتحاد بنفسه، وان يتعض لغده بامسه، وان يسن من منظومة القيم والمثل العليا لرسالات السماء ومن مستجدات علم حضارة الانسان هذا الدستور الدائم ان التزام هذا الدستور يحفظ للعراق اتحاده الحر شعباً وارضاً وسيادة)

وانا ارى بالدستور المركزي مايوحد الرؤى السياسية والادارية لكل ابناء العراق.

وعبر حوار ينبذ الصراع الطبقي والقومي والعقائدي والاجتماعي والثقافي ويبعد المعايير العرقية والدينية والطائفية باعتبار الديمقراطيهة اساساً لممارسة السلطة الادارية والسياسية التي تقوم على اساس التوزيع وليس التقسيم والحفاظ على وحدة العراق بعيداً عن المحاصصة القومية والطائفية التي لاتخدم الوحدة الوطنية.