
فسيفساء بلادي – ظافر قاسم آل نوفة
ما ان نعير اسماعنا لساسة اليوم في مقابلاتهم التلفزيونية او مؤتمراتهم الصحفية إلا ويعصفوا تلك الاسماع بمصطلحات اعصارية لو وضعت على جهاز (ريختر) لسجل مؤشره درجة عالية ، ومنها مثلا لا على الحصر لكثرتها (الشفافية ، النزاهة ، الديمقراطية ، الفسيفساء ، وأخرها السلم الاجتماعي ) ما ارشقها من مصطلحات وما اجملها حيث تبعث للنفس الطمأنينة والارتياح لأول وهلة .
لنترك جميع هذه المصطلحات تذهب ادراج الرياح ونتمسك قدر المستطاع بمصطلح (الفسيفساء) اذ عرف هذا الفن منذ عهد مبكر في بلاد ما بين النهرين حيث كانت تصنع من اقلام او مسامير من الآجر تغرس في جدران الطوب مؤلفة اشكالا زخرفية وفنية جميلة توارثنا منها العديد حتى نالنا الحسد والغيرة من جراء تلك الورثة .
المهم ورثنا فسيفساء جميلة وكان الفخر يعتلينا لامتلاكنا لها والنظر اليها يوميا وأيضا عندما يشاهدها ضيوفنا معلقة في احدى جدران البيت حيث اصبحت مزارا للأصدقاء والأقارب وقد تسربت اخبارها الى بعض (الحوافين ) الذين يحوفون على البيوت ليلا لغرض سرقة الاشياء وبيعها في السوق بأسعار زهيدة لأنهم لا يعرفون قيمة الشيء المسروق في هذا المجال وجل اهتمامهم يكمن في الدراهم المعدودة .
وفي غفلة من الزمان او لسذاجة اهل الدار ام الاهمال الذي يمتاز به بعض افراد الاسرة تركوا باب الدار مفتوحة على مصراعيها التي اتيحت للذين يتربصون ويبيتون لهذه التحفة الفنية الفرصة من النيل منها واستملاكها وبيعها في سوق (المسروقات) تجاور (منظم الغاز ، التلفاز وبعض العدد اليدوية ) ،وبعد الافاقة من سباتهم الطويل لم يجدوا التحفة معلقة في مكانها المعتاد وكل ما فعلوه هو تنظيف مكانها من بعض بقايا بيوت العنكبوت والأتربة ، حتى انهم لم يكلفوا انفسهم عناء البحث عنها او تقديم بلاغ لمركز الشرطة بسرقتها . وبعد فترة وجيزة من الزمن سمعوا اخبارها من بعض الاصدقاء ان تحفتهم موجودة في صالات احد القصور الكبيرة تحت حراسة شديدة ، حاولت جاهدا سرقة ما سيفعله افراد هذه الاسرة في استعادة ارثهم فلم استطع فهمها سوى انهم عزموا العزم للذهاب لزيارة تلك التحفة والنظر اليها وبعد وصولهم تبين لهم كم هي جميلة .
نعم اكتفوا اخوتي بالنظر الى جمالها …. فتعجبت !!!!























