فرقة للراب تنطلق من صلاح الدين

فرقة للراب تنطلق من صلاح الدين
3 شباب يحتوون الرفض الإجتماعي بأغان هادفة
تكريت – حنين سعد
لم يعد الراب ظاهرة غريبة في العراق، فقد أصبح هذا النوع من الغناء منتشراً في الآونة الأخيرة بشكل كبير في العاصمة بغداد والمحافظات الشمالية أيضاً نظراً للانفتاح الكبير الذي تتمتع به هذه المدن، ولكن الغريب في الامر هو وصوله الى المحافظات العراقية الأخرى التي تمتاز بسماتها المحافظة دينياً واجتماعياً إضافة الى مسحتها العشائرية والتي تجعلها غير قادرة على تقبل أية ظاهرة خارجة عن المألوف.
و(فريق الاشقاء) اول فرقة راب ظهرت في محافظة صلاح الدين وبالتحديد في مدينة تكريت مكونة من ثلاثة شبان من مواليد التسعينيات وذوي اختصاصات علمية مختلفة، وهم عبد الله المعروف بـ (راستا) و نوار(شاجور) وشاكر(وايلد)، اختاروا هذا النوع من الغناء متحدين في ذلك الكثير القيود الاجتماعية السائدة.
رئيس الفرقة عبد الله، قال لـ(الزمان) (بدأت مع الراب منذ عام 2005 عندما كنت بدولة الإمارات العربية المتحدة، ولكنني تركته عندما عدت الى العراق وبالتحديد الى مدينة تكريت، فالتقاليد الاجتماعية هنا لا تسمح بالانشطة الفنية وبالاخص فن مثل الراب، لكني مع ذلك واصلت الغناء على نطاق ضيق الى لحظة دخولي الى الجامعة، حيث تعرفت على مجموعة من الشباب، ووجدت ان لديهم اهتمام بهذا الفن لذلك قررنا تشكيل فرقة وتسجيل اغاني تعبر عما يجول في خاطرنا، لكن الضغوطات الاجتماعية جعلت عددنا يتناقص، فبعد ان كنا ستة اشخاص، أصبحنا اليوم ثلاثة فقط ! لكن مع ذلك مازلنا نواصل ما بدأنا به منذ البداية).
وأضاف: (في بداية تشكيلنا للفرقة ومع تسجيلنا العديد من الأغاني واجهنا الكثير من الانتقادات والمشاكل، فالمحيطين بنا لم يتقبلوا الفكرة، لكن بمرور الوقت بدأ الناس يتقبلون اعمالنا وبالأخص الشباب من اعمارنا، فزملائنا بالجامعة يتابعون اعمالنا ويدعموننا معنويا من خلال تشجيعهم المتواصل لنا وأيضاً هناك البعض من زملائنا يساعدوننا على رفع اغانينا على شبكة الانترنت). وعن مدى موافقة الاهل على اعمالهم وعما يفعلونه، قال عبد الله: (في بداية الامر لم نلقى معارضة من الاهل، ولكن كثرة الانتقادات سواء من قبل الاقاراب او من قبل الاصدقاء المحيطين بالاهل، جعلتهم يعترضون على ما نفعله، وهذا الامر وقف عائقا أمامنا لمدة من الوقت، فبعد نقاشات مع الاهل توصلنا الى حل يرضيهم، فأهلنا وافقوا على مواصلتنا للغناء بشرط ان تكون اغانينا هادفة تخدم المجتمع، وهذا ما نحاول فعله). وعن كيفية نشر اعمالهم بين الناس، قال: (نفتقر بالمحافظة لشركات التوزيع، فلايوجد أية شركة توزيع للاغاني بالمحافظة ولكن بما إننا أصبحنا اليوم في عصر الانترنت، لذلك قررنا نشر أعمالنا على الانترنت، فهو الوسيلة الأسرع والاوفر للوصول الى أكبر عدد ممكن من الناس، فنحن نعتمد على الانترنت بشكل رئيسي لنشر اعمالنا الغنائية، وبالاخص من خلال المواقع الاجتماعية، حيت أنشأنا صفحة على موقع الفيس بوك وأيضاً أنشأنا قناة على موقع اليوتيوب لنشر أغانينا، وأخر أخبارنا إضافة الى نشر صور متنوعة للفرقة).
اما المواضيع التي يتناولونها في اغانيهم قال عبد الله: (نتناول في أغانينا مواضيع مختلفة ناقدة للأوضاع الاجتماعية والسياسية التي تمر بها البلاد، نحاول من خلالها نقد واقع البلاد بطريقة جدية أحيانا وبطريقة ساخرة أحياناً أخرى وأيضاً نتناول مواضيع طريفة من باب الضحك والهزل).
ويضيف (وقعنا في البدايات بأخطاء في اختيارنا لبعض الاغاني، ولكننا مع ذلك غير نادمين على تلك الاغاني، فتلك الاخطاء جعلتنا أقوى وجعلتنا نكتشف الكثير من الامور الفنية التي كنا نجهلها، لذلك فنحن غير نادمين على تلك الاخطاء).
أما مسألة الدعم فتحدث عبد الله عن هذا الامر، قائلاً: (لا يوجد أي دعم للأنشطة الفنية في المحافظة ولا يوجد هناك أي برامج دعم للموسيقيين الشباب إضافة الى خلو المحافظة من المعاهد والكليات التي تدعم الموسيقيين مثل كلية الفنون الجميلة الموجودة في أكثر من محافظة في العراق).
ويضيف: (ان الانشطة الفنية تحتاج الى دعم كبير لكي تنجح ونحن في صلاح الدين نفتقر الى كل أشكال الدعم الفني، فلا يوجد هناك تنظيم للحفلات نظراً لطبيعة المدينة، والتي لا تتقبل وجود هذا النوع من الفعاليات الفنية وأيضاً لا تتوفر هنا استوديوهات لتسجيل الاغاني لذلك نستعين بامكانيات بسيطة جداً لتسجيل أغانينا، ففي البدايات واجهنا مشكلة كبيرة وهي عدم جودة الصوت المسجل، اما اليوم فنحن نستخدم أساليب كثيرة عن طريق الكمبيوتر من أجل إظهار الصوت بجودة عالية).
واختتم عبد الله كلامه بالحديث عن آخر عمل لهم، قائلا: (نعمل حالياً على تسجيل أغنية جديدة هادفة تعالج مشكلة الادمان لدى الشباب وبالتحديد ادمان المخدرات والكحول، نحاول من خلالها إيصال رسالة للشباب من أجل معالجة هذه الظاهرة التي انتشرت بشكل واسع في الآونة الأخيرة بالعراق).
وأضاف (سيكون لدينا في هذا العمل تعاون عربي مع خديجة وهي مغنية راب من المغرب العربي، حيث ستشارك معنا في تسجيل هذه الاغنية، وأيضاً سنقوم بتصويرها بالتعاون مع مجموعة من زملائنا الشباب، والذين أسسوا فريق كامل للتصوير والإخراج والمونتاج في محافظة صلاح الدين). والاغنية ستكون من تصوير بكر العزاوي ومونتاج علي كوان وإخراج محمد السلطان.
/4/2012 Issue 4170 – Date 10 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4170 التاريخ 10»4»2012
AZP20