فراغات وشيكة تنتظرالمليشيات


فاتح عبدالسلام
تشارك المليشيات في العراق بالحرب في سوريا بقوة منذ ثلاث سنوات، وبات الحديث علناً من مسؤولين كثيرين في بغداد حول شرعية هذا القتال لأسباب سياسية ومذهبية كثيرة بالرغم من عدم تبنيهم الرسمي لتلك المشاركة وهو أمر تحتمه ضروراتهم الداخلية والدولية. وبذلك تكون الحروب الداخلية في البلدان العربية قد دخلت المرحلة التي من المستحيل أن تنتهي بنهاية حرب سوريا.
الآن في أكثر من بلد عربي توجد حروب أو اقتتالات ترتقي أحياناً الى مستوى الحروب داخلية، كما يحصل في اليمن أو ليبيا. أو كما يحصل في السودان من حرب مع دولة الجنوب لكن بطعم الحرب الداخلية أحياناً. وكذلك توجد ترشيحات لنشوب حروب أخرى في دول عربية تظن أنها بمنأى عمّا يحصل في البلدان العربية من تحولات وتكسرات بعد عقود طويلة من التكلسات.
ما شكل البلاد العربية حين تبدأ مليشيات من مختلف المناشيء العربية وغير العربية بالذهاب الى مناطق القتال المرشحة للظهور أو الموجودة أصلاً.
والسؤال الذي لا يفوت المراقب المعني بخراب العرب وانتكاساتهم هو هل تقاتل المليشيات حقاً بمعزل عن الدعم اللوجستي والتسليحي لجيوش حكومية عربية لا تستطيع الظهور بهذه الأدوار لعجز فيها وخوفاً من غضب المجتمع الدولي.. المزاجي والإنتقائي طبعاً.
إنها حروب بالنيابة من صنع دول عربية واقليمية بعينها تحت شتى الذرائع، وهي بداية تفكيك الدول العربية لأنّ المليشيات قد تتحول الى دويلات المقاطعات يوماً عندما تجد الفراغات المناسبة، وفي حال حدوث انهيارات مفاجئة واضطرار التجمعات السكانية التي تغيب عنها حماية الحكومات الرسمية الى دعوة المليشيات لتولي شؤونها إضطراراً وإجباراً.
مرحلة وشيكة حصل بعض فصولها لتحلل السلطات المركزية لصالح فوضى برعايات الإقطاب المتناحرة في المجتمعات . ئمة حلول تداركية لهذه الأخطار قد يلجأ اليها بعض العقلاء عبر تشريعات وقوانين وتفاهمات ستراتيجية لكن هذا الأمر لا يلوح في الأفق العربي الآن.
مليشيات في السلطة وأخرى خارجها ومناوئة لها، تلك هي المعضلة المستمرة، ليس في العراق وحده.

رئيس التحرير 

لندن