غباء واشنطن – مازن صاحب

أبيض .. أسود

غباء واشنطن – مازن صاحب

ربما تجدد مقولة موشي ديان ، بان العرب لا يقرأون واذا قرأوا لا يفهمون، على المتصدين للسلطة في العراق الجديد لفهم سياسات واشنطن المعلنة اليوم في إعادة المعادلة الإقليمية ضد نشر النفوذ الإيراني في العراق، هكذا يتداول الاعلام الأميركي مواقف الرئيس دونالد ترامب المتشددة ضد ايران وإعادة فرض العقوبات عليها تحت عناوين براقة، هكذا تنطبق مقولة موشي ديان عند الحديث عن حلول أميركية لمعضلة الانفصال الكردي، كونها مجرد احاديث عن تسويق سياسات مستقبلية انتهت بظهور داعش ومن قبله تنظيم القاعدة، وربما يظهر في الغد نموذج  مغاير، والخاسر الوحيد فيها هو المواطن العراقي الذي يدفع ثمن عدم فهم ما يسوق من غباء أميركي في الشرق الأوسط الكبير.. فيما الحقيقة التي يحاول ان يغفل عنها الكثير، بان ما حصل ويحصل هو خطوات تنفيذية لستراتيجية معدة ومعلنة .. توظف فيها اجندات ذات الأحزاب المتصدية للسلطة وكأنهم مجرد احجار على رقعة الشطرنج واللاعبون قوى إقليمية او دولية تبعث دفء الأموال الخليجية التي تغدق على الخزانة الامريكية.

 مصيبة اليوم ان مراكز الأبحاث الامريكية تسعى لتسويق نموذج مغاير عن الموقف الأميركي من نتائج الاستفتاء على الانفصال في إقليم شمال العراق، تحت عنوان عريض بإمكانية تغيير مسار الأحزاب الشيعية خارج السرب الإيراني لولاية الفقيه لإيجاد حلول يمكن الاتفاق عليها في عدم تقسيم العراق، والسؤال هل تحتاج واشنطن التي فرضت سيطرتها على مقدرات العراق ما بعد عان 2003 الى التهديد بانفصال الاكراد لتعديل مسار هذه الأحزاب ؟؟

   ربما يأتي الجواب من مماحكات سابقة طرحتها بعض الأحزاب الشيعية بوصفها أحزابا للإسلام الليبرالي، وان ولاية الفقيه لا يمكن تطبيقها في العراق الجديد، والتحالفات بين المكونات الشيعية والكردية غير قابلة للانفصام، حتى ظهر التهديد الكردي صريحا صارخا بان الفرصة مؤاتية لفرضية الانفصال، فتحولت هذه الفرضية الى فرصة أخرى عبر عنها مسعود البارزاني بان العراق يحكم بعقلية طائفية!!

  لا يمكن وصف واشنطن بالغباء الستراتيجي، لكن تعدد مراكز القوى فيها يجعلها تطبق ستراتيجيات قصيرة المدى تظهر بمظهر المتخبط ، ومثال  ذلك تعاملها  مع موضوع الانفصال الكردي، فالحقيقة الراسخة ان الرؤية الستراتيجية لا تريد عراق مقسم خارج حدوده الدولية المعترف بها ، اكثر من نموذج عراق بسلطات فيدرالية او كونفدرالية، تؤسس لحكم توزيع الأدوار التي بات نموذج محاصصة السلطة غير قادر على ردع مفاسد المتصديين للسلطة من جميع المكونات ، ومثل  هذا التقسيم الداخلي ، يجعل هؤلاء امام قوى شعبية تحاسبهم على هذا الفساد .

مثل هذا التفكير المرحلي الذي تم تسويقه منذ عرض ستراتيجية بايدن في التقرير الذي كتبه جيمس بيكر أواسط العقد الماضي يؤكد بان تطبيق هذه الفرضية هو ما يقنع قيادات الكارتيلات الاقتصادية في إدارة ثروات العراق الجديد، وهنا يتكرر الدور الإيراني ودور ذات الأحزاب الشيعية المتحالفة معها، وبذات المسار الأحزاب السنية المتحالفة مع السعودية وتركيا، والاكراد المتحالفين مع كل من يعزز لهم فرضية الانفصال ..

ما دام تبادل السلطة يحتكم لاختيار أعضاء مفوضية الانتخابات وقانوني الأحزاب والانتخابات قبل صناديق الاقتراع.. ولله في خلقه شؤون.