
جنيف - موسكو–بروكسل-الزمان
في تصعيد جديد اثر احتكاكات في المجال الحربي بين روسيا وحلف الأطلسي، أعلنت روسيا الاثنين تعليق عمل بعثتها لدى حلف شمال الأطلسي وإغلاق مكتب الارتباط التابع للحلف في موسكو بعد سحب أوراق اعتماد ثمانية من أعضاء البعثة الروسية لدى الحلف بتهمة التجسس.
هذا القرار يشكل دليلا جديدا على التوتر الشديد السائد منذ سنوات بين روسيا والغربيين، من العقوبات الى تبادل عمليات طرد دبلوماسيين وصولا الى اتهامات بالتدخل في انتخابات وبالتجسس وهجمات معلوماتية نسبت الى موسكو. من جهتها تأخذ روسيا على الحلف الأطلسي طموحه بالتوسع الى حدودها عبر ضم الى صفوفه اوكرانيا وجورجيا، الجمهوريتين السوفياتيتين السابقتين اللتين تعتبرهما موسكو جزءا من دائرة نفوذها.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف «إثر بعض الاجراءات التي اتخذها حلف شمال الأطلسي، لم تعد الظروف الأساسية لعمل مشترك متوفرة» موضحا ان هذه القرارات سيبدأ تطبيقها في 1 تشرين الثاني/نوفمبر.
ومن ثم ستعلق روسيا الى أجل غير مسمى عمل بعثتها في بروكسل لدى الحلف الاطلسي وكذلك مكتب الارتباط القائم في السفارة البلجيكية في موسكو والذي يتولى التنسيق بين الحلف في بروكسل ووزارة الدفاع الروسية.
أعلن لافروف أيضا «وقف أنشطة مكتب الإعلام التابع لحلف الأطلسي» الذي يحدد الحلف مهمته «بتحسين الاطلاع والتفاهم المتبادلين».
وتابع وزير الخارجية الروسي أنه منذ عام 2014 وضم روسيا شبه جزيرة القرم «خفض حلف الأطلسي بقوة اتصالاته مع بعثتنا. من الجانب العسكري لم يحصل أي اتصال منذ ذلك الحين».
وأكد أن حلف الأطلسي «ليس مهتما بحوار أو عمل من الند للند» مضيفا «لا نرى ضرورة لكي ندعي بان تغييرا ما ممكن في مستقبل منظور».
وأضاف لافروف «اذا حصل شيء طارىء، فان الحلف يمكنه في المستقبل الاتصال بالسفير الروسي في بلجيكا».
فيما أكد المندوب الأميركي الدائم المكلف ملف نزع الأسلحة روبرت وود الاثنين في جنيف أن الولايات المتحدة «قلقة جدا» لما تفعله الصين في مجال الصواريخ الفرط صوتية.
وقال السفير الذي سيترك منصبه الأسبوع المقبل بعد سبع سنوات في جنيف للعودة إلى واشنطن «نحن قلقون جدا لما تفعله الصين لناحية الصواريخ الفرط صوتية». وكتبت صحيفة «فايننشل تايمز» السبت أن الصين اختبرت في آب/أغسطس صاروخا قادرا على حمل رأس نووي حلق حول الأرض على مدار منخفض قبل الهبوط صوب هدفه لكنه أخفقه بفارق 32 كلم. ونفت الصين الاثنين هذه المعلومات مشيرة إلى أنها أجرت «تجربة روتينية على مركبة فضائية تهدف إلى اختبار تقنية المركبات الفضائية القابلة لإعادة الاستخدام» كما قال المتحدث باسم الخارجية الصينية تشاو ليجيان للصحافيين.
وشدد السفير الأميركي على أن الروس لديهم أيضًا هذه القدرة الفرط صوتية وأكد أن الولايات المتحدة «امتنعت عن مواصلة» التطوير العسكري لهذه التكنولوجيا التي تحدد الأجسام الطائرة بسرعة 5 ماخ أو أعلى ويمكن المناورة بها، مما يجعل من الصعب رصدها واعتراضها.
ولكن أمام تطور هذا النوع من الأسلحة «لم يكن لدينا خيار سوى الرد بالطرق نفسها» كما قال السفير وود. ولا تملك الولايات المتحدة حتى الآن صواريخ فرط صوتية في ترسانتها، لكنها تعمل على ذلك. وأعلنت الذراع العلمية في الجيش الأميركي مؤخرًا أنها اختبرت بنجاح صاروخ هوك الفرط صوتي الذي يستخدم الأكسجين الموجود في الغلاف الجوي لاحتراقه. ويقوم البنتاغون أيضًا بتطوير طائرة شراعية فرط صوتية تسمى «أرو» لكن أول اختبار شامل لها فشل في نيسان/أبريل. عرضت الصين صاروخًا فرط صوتي «دي اف-17» في عام 2019. يمكن لهذا السلاح المتوسط المدى (حوالى 2000 كلم) على شكل «طائرة شراعية» أن يحمل رؤوسا نووية. والصاروخ الذي ذكرته فايننشل تايمز مختلف، ويمكن أن يصل إلى الفضاء ويوضع في المدار، ثم يعاود المرور عبر الغلاف الجوي قبل أن يصيب هدفه. وبالتالي سيكون مداه أكبر بكثير.
أطلق الروس مؤخرًا صاروخًا فرط صوتي من غواصة، وفي نهاية عام 2019 وضعوا صواريخ «أفنغارد» الفرط صوتية في الخدمة، بقدرات نووية وأطلقها صاروخ باليستي. ووفقًا للروس، فإن «أفنغارد» قادر على الوصول إلى سرعة 27 ماخ وتغيير المسار والارتفاع.























