صفقة إيران وتركيا.. المنتظرة

صفقة إيران وتركيا.. المنتظرة
فاتح عبدالسلام
إيران تعود إلى تركيا لتستأنف من خلالها الحوار مع الغرب بشأن الملف النووي الخاص بها. وهي عودة ذات مغزى سياسي واضح، فالدولتان إيران وتركيا ممثلتان في اللجنة الرباعية لمجموعة الاتصال مع السعودية ومصر وهي اللجنة الرباعية التي تكاد تضطلع بالدور الأهم في مرحلة مهلهلة تتوارى فيها الأمم المتحدة وراء مبعوثها الأخضر الإبراهيمي وتغرق الولايات المتحدة في صمت انتخاباتها الرئاسية.
فهل تشهد العلاقة بين أنقرة وطهران توافقاً وتقارباً في النووي الملف الأهم للإيرانيين ثم تشهد العلاقة ذاتها تناقضاً وانكساراً حول الملف السوري الذي يشكل أهمية استثنائية للدولتين، وسط اتهامات بتورطهما معاً في صفحات من الأزمة السورية عزّزها مؤخراً اعتراف قائد الحرس الثوري الإيراني بأن عناصر فيلق القدس يعملون داخل سوريا كمستشارين؟
هنا نقاط تناقض شديدة الوضوح لكنها ليست بعيدة عن احتمالات متوقعة لحلول هي ببساطة صفقات إقليمية دولية لإعادة توجيه رسم المشهد السوري وإعادة تقويم الأوضاع هناك على وفق تفاقم الأزمة وتحولها إلى حرب داخلية قوية الأثر المحلي والإقليمي.
اعتدنا على تصعيد سياسي صارخ يخفي وراءه أجواء صفقات سريّة. ولعل الوضع المعقد والصعب الذي تعاني منه إيران في زمن العقوبات الجدية ضدها هو الأكثر ملاءمة لعقد صفقات تجيدها طهران في الظروف المحرجة للخروج من مأزق يحملها تبعات ربّما تكون غير متوقعة وغير مسيطر عليها من قبلها لأنَّ أسبابها سورية وليست إيرانية في الدرجة الأولى.
في النهاية، تتقدم المصلحة الوطنية الإيرانية على مصالح حلفائها حتى لو كانوا بوزن نظام سوريا وحزب اللّه نفسه، فعندما تعقد الصفقة الكبرى مع واشنطن وتمرّ الرسالة بسلاسة نحو تل أبيب لا يكون ثمّة أولويات لأحد وتكون العناوين السابقة للحلفاء وسائل مرحلية غير منتهية لكن متحولة الوظيفة.
ثمّة لعبتان لابدّ أنْ تزاول طهران إحداهما، لعبة الصفقة السياسية السرية ممكنة التحقيق أو لعبة الحرب التي من الممكن تفاديها والنجاة منها. ولم تفقد إيران رشدها بعد
/9/2012 Issue 4307 – Date 18 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4307 التاريخ 18»9»2012
FASL