سياسة الأمر الواقع – خالد محسن الروضان

 

سياسة الأمر الواقع – خالد محسن الروضان

في عام 1991 وبعد احداث الكويت استغلت الاغلبية الكردية في شمال العراق الظروف الاقليمية والدولية المفروضة على العراق لتعلن تحررها كما تزعم من السلطة المركزية في بغداد بدعم من قوات التحالف الدولي، حيث اتخذ مايسمى البرلمان الكردستاني بتاريخ 1992/4/10 قراراً يقضي بتبني النظام الفدرالي للعراق خصوصاً وبذلك اقيمت فدرالية على اساس العرقية التي تجسدت بما يسمى باقليم كردستان. وفي عام 1996 شهدت منطقة الاقليم صراعات دامية بين الحزبين الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني واتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطلباني وسيطرة فئات عديدة على الاقليم من الذين جمعتهم الولايات المتحدة الاميركية للقيام بتغيير نظام الحكم في العراق وعندها رأى مسعود البارزاني ان الامر خرج من سيطرته فطلب من رئيس جمهورية العراق صدام حسين بالتدخل، وطلب استقدام الجيش العراقي لاعادة السيادة والسيطرة في منطقة الاقليم وفعلا قاتل الجيش العراقي تحت علم العراق راية الله اكبر واعاد الامن للاقليم وانسحب بعدها.

وبعد احداث 11 ايلول عام 2001 قامت الولايات المتحدة الامريكية بعملية التغيير الدولي من خلال عملية استراتيجية كان العراق اول ميدان لتطبيقها، حيث قامت الولايات المتحدة الاميركية بعملية اجرامية باحتلال العراق وتفكيكه واعادة تكوينه حسب نظريتها من جديد قومياً وطائفياً وادارياً بما يتناسب ومنطق القرار الاميركي.

واستناداً للمادة (58) من قانون ادارة الدولة الانتقالية (صك برايمر) التي اعترفت بحكومة كردستان والمجلس التشريعي كما اعترفت المادة (3) منه بمحاكم اقليم كردستان، وبذلك فرض سياسة الامر الواقع التي خلفتها ظروف دولية مشبوهة على مجموع الشعب العراقي باسره وفي كل الاحوال فأن الفدرالية لابد لها من ثوابت هي:

 1- ان يكون التمثيل السياسي موحدا للبلاد ووفق خطة الحكومة المركزية (الاتحادية)

 2- ان يكون الدفاع الموحد بكل وسائله واشكاله مهمة حكومية من مهمات الدولة العليا وان يكون هناك دفاع امني داخلي بعيداً عن (المليشيات)

3- وان تكون هنالك وحده للسياسية المالية وتوزيع الثروات.

كل هذه الامور لم تلتزم بها حكومة ما يسمى بالاقليم حيث ابقت على مليشياتها من قوات البيشمركة التابعة للحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني فهذه القوات تتقاضى الرواتب من وزارة الدفاع ولاتخضع لامرة الحكومة الاتحادية. وسيطرة حكومة الاقليم على تصدير نفط الشمال ومن ضمنها نفط كركوك، وكذلك اخذ واردات المنافذ الحدودية وضمها الى واردات الاقليم المالية، والاستمرار على المطالبة بنسبة 17بالمئة من الميزانية ودفع رواتب الموظفين من قبل الحكومة الاتحادية كذلك خلقت لها تمثيل فالسفارات العراقية (ممثلين لحكومة الاقليم).

وهذا يعني ان النظام الفدرالي استفاد من ثنائية السلطة والمجالس التشريعية المتمثلة في الدستور والقضاء والقوانين والسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وقد استغلها اقليم كردستان الى ابعد مدياتها وهي اقرب ما تكون من النظام الكوفيدرالي. ثم تطورت الامور حتى وصل الامر الى المناداة بالانفصال والاستقلال على اعتبار ان العراق يتكون من امم مختلفة ولاندري لماذا هذه المحاولات، هل العراق مجموعة من الولايات والاقاليم والامارات حتى يطلب الاقليم الانفصال.

ان العراق دولة ذات تكوين كامل لايحتاج الى تكوين جديد وما اجراء الاستفتاء في اقليم كردستان لغرض الانفصال والاستقلال ماهو الا محاولات لتفتيت وحدة العراق الجغرافية والقومية، فاذا كان نظام الحكم اتحادياً وفدرالياً كما جاء بالدستور العراقي لعام 2005 والذي تم الاستفتاء عليه من قبل الشعب فلماذا الاستفتاء الان لغرض الاستقلال والانفصال تحت مسمى تقرير المصير.

الم يقرر الشعب العراقي بعربه وكرده وتركمانه وبقية الاقليات الاخرى مصيرهم بالتصويت على دستور 2005 فانا ارى ان هذا الاستفتاء لا يحمل المصلحة العامة للكرد بل وراءه المصالح الشخصية وانانية لافراد معينين انتهى دورهم في هذه المرحلة وضربة مصالحهم الشخصية، فتعددت الطروحات وتباين الروى سيؤدي الى اجهاض كل المكتسبات التي حصل عليها الشعب الكردي والتي قدم من اجلها التضحيات فالعقلية القيادية العشائرية العنصرية الانفصالية المتسلطة متمثلة في حكم العائلة الواحدة والتي كانت وراء كل النكسات والعثرات في المسيرة الوطنية والقومية للحركة الكردية عبر تاريخ تعيد نفسها اليوم لتحقيق حلمها باقامة دولة على غرار الامبراطوريات القديمة التي تفككت بعد الحرب العالمية الاولى.

وواهم من يتصور بأن الشعب العراقي قد حصل على حقه في حياة سعيدة يتمتع فيها بامن واستقرار، وديمقراطية المشاركة التي تتمثل بالمواطنة والحفاظ على وحدة العراق شعباً وارضا وثروات لتواكب التطور الحضاري المعاصر، فالظواهر الدكتاتورية والانفراد السلطوي البغيض عاد من جديد على يد فرسان مؤتمر لندن وصلاح الدين، الذين لا يفكرون سوى بمصالحهم الشخصية الضيقة التي تهدد وحدة العراق الذي اقسموا بالحفاظ عليه.