
سنتي مع الزمان – لؤي الشقاقي
في مثل هذه الايام من العام الماضي نشرت اول مقالة لي في الجريدة الابرز والاوسع انتشاراً ومع انحسار الصحافة الورقية في كل العراق والعالم الا انها لازالت محافظة على اسمها ومكانتها العراقية والعربية واحمد الله انني اتيحت لي فرصة الكتابة فيها حتى اصبح لي اسم وعرفني الناس من خلال منبرها انها جريدة او مؤسسة (الزمان) صوت المهمشين والمجترأ عليهم وصوت من لا صوت له ومنبر من لا منبر ولا ممثل له صوت العراقيين جميعاً .
كانت اول مقالة لي هي “شعباً جسداً له خوار” انتقدت فيها الشعب العراقي ونفسي على سكوتنا عن حقنا لاسباب واهية ولكون البعض منا مستفيد او خائف او مغرر به ومخدوع ويوافق نفس التاريخ من هذا العام ان تنشر (الزمان) مقالتي الاخيرة “شريف روما” عن فساد السياسيين واتجارهم بنا وبقضايانا وبهمومنا من خلال ذكر قصة تاريخية وربطها بواقعنا الحالي وكيف ان الامريكان اتوا بهم من مستنقع الرذيلة ومن مكب نفايات البشر .
تجربتي
كنت قد بدأت اكتب منذ فترة بعد نصيحة صديقي الكاتب حيدر المياح عن الاستفادة من وقتي وتطوير مواهبي بدل الاهتمام بامور تعد تافهة ولا تعود على الانسان بشيء نافع سوى الصداع “يقصد بهذا مشاكل الطلبة العراقيين في الخارج حيث مع الاسف لا يلتقي العراقيون في مكان الا وكانت المشاكل برفقتهم” فأثرت العزلة وتجربة التعبير عما بداخلي من خلال الكتابة ومع انني كنت الابرز بين اقراني في الادب والأنشاء ومنذ طفولتي لكني ما جربت من قبل الكتابة الا في المنتديات الثقافية والاجتماعية .
المقالة الاولى
وكانت تجربة فريدة ان يرى الشخص صورته مقرونه بمقال يحمل اسمه، شعور رائع واحساس يشبه الرعشة تسري في الجسد شعور يخامر الانسان كـ تيار كهربائي مسلط على الجسد بجهد قليل “فولتية” يبعث فيه النشوة والفرح دخلت صفحة الجريدة على مواقع التواصل الاجتماعي وقرأت شروط النشر واتبعت الخطوات وارسلت اول مقال لي وبقيت انتظر نشره يوماً بيوم بل واعد الدقائق وحتى الثواني حتى تأتي الساعة السابعة لكي اقرأ منشور الاستاذ الراقي اسلوباً الجميل كلاماً ولساناً وشكلاً كمال مصطفى عسى ان ياتي منشوره بالبشرى وتنشر الجريدة مقالي وانال هذا الوسام وبقيت انتظر والايام تتوالى ولا تحمل منشورات كمال تلك البشرى وتأتي العطلات والمناسبات لتجعل الايام تطول والانتظار قاتل وبعد 23 يوما قرأت اسمي ضمن اسماء الكتاب الذين ستنشر مقالاتهم في عدد يوم الاثنين 5528 الموافق 19/9 وفي الصفحة الثالثة عشرة اغلبية صامتة لم اصدق نفسي هل فعلا انا سينشر اسمي في (الزمان) تلك الجريدة التي التقت بجدي عدة مرات واجرت معه حوارات وكتبت عنه مقالات وكنت اراها صرحاً كبيراً وقلعة من قلاع الصحافة. هل انا فعلا سينشر مقالي في الزمان اوصيت اخي في بغداد ان يشتري مجموعة من هذا العدد لانني اريد ان ابقيها ذكرى لدي ولأهلي في العراق “اوصيت اخي ان يتاكد ان المقال منشور في الجريدة وليس هناك خطأ او لبس” مبعث عدم تصديقي وفرحتي الغامرة انني لست كاتبا او صحفيا اكاديميا ولم اتعلم عن طريق الدراسة بل الكتابة والمطالعة وجودة الانشاء لدي موهبة ومنحة ألهية . عام مر وانا ارسل مقالاتي ولم اجد يوماً تعديلاً على مقال او حذف لكلام يخل بالشكل او المضمون ووجدت كل الدعم من الجريدة التي لم التق بأحد من كادرها سوى الاستاذ الراقي شكلاً وكلاماً الجميل روحاً صباح الخالدي عند زيارتي للعراق وذهابي لمقر الجريدة” كان اخا للجميع مسانداً للكل ولم اجد منهم الا كل احترام وتقدير .. كانت اجمل سنة منحتها لي (الزمان) فتحية للجريدة وكادرها وكل منتسبيها ومحرريها وكتابها دامت ودام عطاؤها .























