زيادة المواليد المشوهين في الفلوجة والبصرة
لندن ــ الزمان أشارت دراسات صحية جديدة الى ان اجتياح العراق عام 2003 تسبب في زيادة نسبة التشوهات الخلقية لدى المواليد الجدد في بغداد، وهو ما يعزز فرضية أن الذخيرة التي استخدمت في الحرب من قبل القوات الغربية كانت خطرة صحياً. وتظهر الدراسات الأولية التي نُشرت في نشرة التلوث والسموم البيئية أن القوات الاجنبية التي اجتاحت العراق لاسقاط نظام صدام حسين قد خلّفت أزمة صحية في العراق منها زيادة التشوهات الخلقية في المواليد وارتقاع حالات الاجهاض .
وكانت القوات الأمريكية قد اعترفت مسبقا باستخدامها قذائف الفسفور الأبيض، الا أنها لم تصرح حتى الآن باستخدامها اليورانيوم المنضب الذي يتسبب بارتفاع معدلات العيوب عند الولادة والسرطان وحالات الاجهاض.
وقنابل الفسفور الأبيض هي سلاح يحتوي على مادة الفسفور وتؤدي الى تلوث التربة والمياه والأسماك، وعند تعرض جسم الانسان لها يحترق الجلد واللحم فلا يتبقى الا العظم.
ووفقا للمادة الثالثة من اتفاقية جنيف فإن استخدام الأسلحة الحارقة كالفسفور ضد الأهداف المدنية محظور، كما تحد الاتفاقية من استخدام تلك الأنواع ضد الأهداف العسكرية المتاخمة لمواقع تركز المدنيين، الا أن ذلك ينطبق على القنابل التي تسقطها الطائرات وليست تلك المقذوفة من المدافع كما حدث في الفلوجة وقطاع غزة.
ونشرت صحيفة الاندبندنت امس الأحد تقريرا عن بحث أعده باحثون بريطانيون حول الوضع الصحي في الفلوجة يقول بأن أكثر من نصف الأطفال الذين شملهم الاستطلاع من المولودين بين عامي 2007 و2010 ولودوا بعيب خلقية في حين كانت تلك النسبة واحد من كل عشرة اطفال قبل فرض العقوبات على العراق.
وفي فترة الحصار الاقتصادي على العراق التي استمرت 13 عاما ولد أقل من 2 من الاطفال بعيوب خلقية.
أما بالنسبة لحلات الاجهاض فتوصلت الدراسة الى ان أكثر من 45 من حالات الحمل في البلاد انتهت بالاجهاض خلال العامين 2005 و 2006 بينما كانت نسبة الاجهاض 10 فقط قبل عام من قدوم القوات الغربية الى العراق، كما بلغت النسبة بين عامي 2007 و2010 واحدة من بين كل ستة حالات حمل.
وفي البصرة لم تختلف نتائج البحث عن الفلوجة حيث بلغ عدد الأطفال المولودين بعيوب خلقية في مستشفى الأمومة البصرة في عام 2003 عشرين طفلا من بين 1000 طفل، وهو رقم أعلى بسبع عشرة مرة مما سُجل خلال العقود السابقة للحرب، اما اليوم فبلغت نسبتهم 60 وهو ما يعادل 37 طفلاً لكل 1000 مولود.
وربط معدو التقرير بين العدد المتزايد من الأطفال ذوي التشوهات الخلقية في المدينتين بزيادة تعرضهما للمعادن الصادرة من القنابل والرصاص المستخدم على مدى العقدين الماضيين.
وبعد دراسة علمية وجد العلماء أن عينات شعر الأطفال الذين يعانون من تشوهات خلقية في الفلوجة تحتوي على مستويات رصاص خمسة أضعاف مثيلاتها في شعر الأطفال الصحيحين. كما كانت مستويات الزئبق أعلى بست مرات.
وقال أستاذ علوم السموم والبيئة في جامعة ليدز البروفسور ألاستير هاي ان الأرقام التي ظهرت في تلك الدراسات غير عادية. وقال ان تلك الزيادات في معدلات التشوهات الخلقية لدى الأطفال تتطلب الدراسات لمعرفة السبب. فقد يكون تعرض الناس خلال فترة الحرب الى مادتي الزئبق والرصاص، كما قد يكون الضغط النفسي الشديد للناس هو ما سبب تغيرات فسيولوجية ادت الى تشوهات خلقية .
من جانبها قالت وزارة الدفاع الأمريكية انها لم تعلم بوجود أي تقرير رسمي يشير الى زيادة في معدلات الأطفال المشوهين في البصرة أو الفلوجة بسبب انواع الذخيرة التي استخدمتها القوات الأجنبية التي اجتاحت العراق، وأكد المتحدث باسمها ان واشنطن تراعي دوما مستقبل الوضع الصحي للسكان الذين يعيشون في موقع الحرب.
أما وزارة الدفاع البريطانية فقد أشارت الى انه لا يوجد أي دليل طبي وموثوق فيه يربط بين ما استُخدم من ذخيرة في العراق وبين زيادة معدلات التشوهات الخلقية في حديثي الولادة في البصرة مؤكدة ان ما كل الأسلحة المُستخدمة من قبل المملكة المتحدة مشرعة دوليا.
وتبقى هذه المسألة قيد الدراسة حيث يتم حاليا اخضاع 50 من الأطفال الذي ولدوا بعيوب خلقية خلال أو بعد حرب العراق للحصول على نتائج أكثر دقة عن سبب ارتفاع معدلات التشوهات في أطفال العراق.
AZP01























